جوردون براون: البنتاجون ضلل بريطانيا لإقناعها بغزو ‏العراق

الأحد، 05 نوفمبر 2017 11:03 م
جوردون براون: البنتاجون ضلل بريطانيا لإقناعها بغزو ‏العراق
رئيس الوزراء البريطانى الأسبق جوردون براون

قال رئيس الوزراء البريطانى الأسبق جوردون براون أن البنتاجون الأمريكى لم يطلع حكومة تونى ‏بلير على تقرير استخبارتى سرى بشأن أسلحة الدمار الشامل فى العراق، يظهر عدم وجود أدلة على امتلاك العراق لها، وهو الأمر الذى كان ليغير ‏مسار الأحداث‎.‎
 
وأوردت صحيفة "الجارديان البريطانية"، اليوم الأحد، إنه بحسب مزاعم براون فى مذكراته التى ينشرها فى 7 نوفمبر الجارى ضمن كتاب بعنوان ‎ My ‎Life Our Time "حياتى وعصرنا"، كانت وزارة الدفاع الأمريكية تعلم أن صدام حسين لا يملك أسلحة ‏دمار شامل، لكنها أخفت الأمر عن الجانب البريطاني‎.‎
 
وتابعت الصحيفة أن براون -الذى شغل منصب رئيس وزراء بريطانيا خلال الفترة من يونيو 2007 إلى مايو 2010- كشف عن أن تقريرا استخبارتيا أمريكيا سريا بشأن القدرات العسكرية للعراق لم يتم إرساله أبدا إلى ‏بريطانيا، وخلص براون انطلاقا من هذا الكشف إلى أن "الحرب لم تكن لتبرر بأنها الملجأ الأخير، والغزو لا يمكن رؤيته الآن على ‏أنه كان رد فعل متناسب".
 
وأشار براون إلى أن هذا التقرير -الذى اعتبره دليلا- لم يتم فحصه خلال التحقيق البريطانى بشأن حرب العراق أو المعروف بـ"لجنة ‏تشيلكوت" - والذى خلص إلى أن بريطانيا اختارت الانضمام إلى الغزو قبل استنفاد "كافة الخيارات السلمية لنزع السلاح".‎
 
ورأت الجارديان أن إدلاء براون بدلوه فى الأمر سيفتح مجددا الجدل بشأن قرار بريطانيا بالانضمام إلى غزو العراق الذى قادته ‏الولايات المتحدة، حيث استخدم تونى بلير الجزم بأن العراق امتلكت أسلحة دمار شامل ليزعم بأن بريطانيا كان عليها الانضمام إلى ‏العمل العسكرى ضد العراق‎.‎
 
وأضاف براون فى كتابه أنه بوصفه وزيرا للمالية فى حكومة بلير فى ذلك الوقت كانت لديه إمكانية الوصول إلى المعلومات الاستخبارتية ‏بشكل أكبر قليلا مما هو متاح لباقى وزراء الحكومة، لكنه تمت طمأنته من جانب جهاز الاستخبارات السرية البريطانية بأن الدليل ‏على وجود أسلحة دمار شامل مبنى على أسس صحيحة، إلا أنه لاحقا عندما عكف على مراجعة الأدلة منذ مغادرته منصبه، أصبح ‏يرى الآن أنه " تم تضليلنا جميعا بشأن وجود أسلحة الدمار الشامل‎."‎
 
وأشار براون إلى أنها مجموعة من المستندات الحساسة تعود إلى سبتمبر 2002، كلف وزير الدفاع الأمريكى آنذاك دونالد رامسفيلد ‏بإعدادها وتم الاحتفاظ بها فى وزارة الدفاع الأمريكية، إلا أنه تم تسريبها العام الماضى، ويقول براون أنها أكدت بوضوح أن دليل ‏‏"وجود أسلحة دمار شامل كان ضعيفا، أو حتى قابل للإهمال، ومن نواحٍ أساسية غير موجود‎".‎
 
وأعرب عن اندهاشه من أنه لا أحد من الحكومة البريطانية حينها رأى من قبل هذا التقرير الأمريكى، الذى اتضح له الآن أن هذا ‏التقرير يطعن بقوة فى وجهة النظر الرسمية: واقتبس جزء من التقرير جاء فيه "حاولنا جاهدين أن ضع تقديرا لأمر مجهول.. ‏تتراوح نسبة ما نعرفه حول الأبعاد المتعددة لبرنامج أسلحة الدمار الشامل العراقية ما بين 0% إلى 75% تقريبا‎".‎
 
وعلق براون على أن التقرير اعترف بأن ما تعرفه الولايات المتحدة بشأن برنامج الأسلحة النووية العراقى، كان مبنيا فى جزء كبير - ‏أو ربما 90% منه على تحليل معلومات استخبارتية غير دقيقة، "افتراضات تحليلية وحكم تحليلى لا على أدلة قوية‎."‎
وأضاف أن التقرير ذكر أن العراقيين ليس لديهم مبادئ لإنتاج مستمر من العامل المؤثر على الأعصاب، مما يؤكد أن الاستخبارات ‏الأمريكية لم تتمكن من تحديد أى مواقع عراقية لإنتاج العامل الكيميائى النهائي. 
 
أما بالنسبة للصواريخ وقدرة العراق على استهداف ‏دول مثل المملكة المتحدة بها، فأوضح  أنه تم إبلاغ وزير الدفاع رامسفيلد بأن الاستخبارات تشك فى وجود كافة العمليات اللازمة لإنتاج صواريخ ‏ذات مدى أطول.
وقال جروكر إن "هذه الأدلة الأمريكية بلغت السرية لا تدحض فقط مزاعم امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، بل ‏أيضا قدرته فى ذلك الوقت على القيام بذلك‎."‎
 
‎وأضاف إنه إذا كان على صواب فى اعتقاده بأن حقيقة عدم امتلاك العراق للأسلحة كانت معروفة بالنسبة لجهات ما داخل النظام ‏الأمريكى، فنحن البريطانيون لم يتم إمدادنا بمعلومات خاطئة فحسب بل أيضا تم تضليلنا بشأن قضية أسلحة الدمار الشامل فى العراق‎.
وكشف براون كذلك عن أنه بمجرد توليه منصب رئيس الوزراء فى عام 2007، خطط لسحب القوات البريطانية من العراق قبل ‏وقت من قيام الولايات المتحدة بذلك، إلى أن قام بسحبها فى النهاية عام 2009، فيما بقيت الولايات المتحدة فى العراق حتى انسحبت ‏عام 2011‏‎.‎

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق