الصراعات الإثنية والتدخلات الخارجية

السبت، 11 نوفمبر 2017 11:23 ص
الصراعات الإثنية والتدخلات الخارجية
أحمد الشربتلى يكتب:

مرت المنطقة العربية ولا تزال تمر بهزات عنيفة تضرب وحدة الأمة وتماسكها في مقتل ، وكان منها ثورات هدفها الرئيس العمل على إحداث حالة من الفوضى الخلاقة بظهور تيارات متعطشة للحكم ولها أطماع سياسية قديمة ، علاوة على ارتفاع صوت الأقليات والمجموعات الإثنية في دول عربية .

وما كان صوت الأقليات ليعلو لولا ضعف رؤوس الحكم في تلك الدول المنضوين تحت مظلتها وما كان صوتهم يعلو (وهذا هو السبب الأهم) لولا وجود داعمين دوليين لهم وإذا ما ذهبنا إلى العراق شمالا سنجد إثنية الأكراد ومن ورائها آسرائيل التي يعود تاريخ التعاون السري بينها والأكراد إلى أيام التمرد الذي قاده مصطفى البرازاني عام 1963 ضد الحكومة العراقية وجيشها وكانت مهمة الإسرائيليين تدريب الأكراد على أساليب القتال ولا شك أن من مصلحة أسرائيل عدم استقرار العراق بل تقسيمة إلى دويلات مذهبية وعرقية.

ومن العراق نعرج على سورية حيث تتنوع الإثنيات والطوائف والمذاهب ، ولكن ما أثار حفيظة بعض الأطراف الدولية هو مدى تجانس هذه الفرق على اختلافها فكانت الثورة السورية التي قامت لتفصح عن نوايا من وجهوها وأمدوها بالسلاح فما حاجة أعداء العرب بسورية مستقرة كانت حصنا من حصون الأمة .

ومن سورية إلى لبنان حيث تحزبت الأحزاب وتعسكرت ، ليغدو صوت السلاح أعلى من صوت الصندوق وتصبح بيروت ضحية نزاعات وخلافات داخلية بين أغلبية وأقلية ، ولكن من أين للأقلية بالسلاح بحثنا فلم نجد غير المذهب شافعا ، فها هو حزب الله اللبناني بطريقة علنية يقول نحن أنصار الولاية الخمينية .

 

ومن لبنان إلى الجنوب العربي في اليمن نجد الولاية حاضرة تقول ها أنا أدعم أيضا الأقلية ففي ليلة وضحاها انقض الحوثيون على الحكم في اليمن معلنين أنها تحت حكم الولاية .

ومن الجنوب ننتقل إلى الجنوب عبر البحر الأحمر حيث جنوب السودان الدولة الوليدة حديثا والتي كانت ضمن الحدود العربية إلا أن شعبها والمخططين الدوليين ومنهم آسرائيل توقعوا أن تجد الدولة الجديدة في خروجها من العباءة العربية خيرا وهو ما لم يحدث منذ الاستقلاق في عام  2011 وحتى الأن مع ما تعانية من مجاعات ونزاعات داخلية !!! ولا أظنه سيحدث .

في الختام تعمدت أن أختم كلماتي بتجربة جنوب السودان لأثبت أن الانفراط لا يبني بل يدمر وأن التدخلات الخارجية في شؤون الدول لا يستجيب لها سوى من خانوا الأوطان وباعوا الضمائر ..

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق