ظل رجل

الأحد، 12 نوفمبر 2017 01:30 م
ظل رجل
ظل رجل
د / بسمة البحرى

كانت تشعر بوجودها، تحيا معهم، وتعيش بينهم، شعورها تعدى مرحلة الشك، فهى من فرط يقينها، تكاد تراها كلما نظرت إليه، نجحت كثيرا فى تكذيب كل ما التقطته عيناها، أو أنفها من دلائل لوجودها على ثيابه، أو فى سيارته، لكنها فشلت فشلا ذريعا فى تكذيب ذلك الشىء النابض بداخلها، الذى يدعى قلبها، وكيف تكذّب قلبا نشأ وشب على عشقه عندما يخبرها بأن هناك أخرى غيرها أصبحت تحتل مكانها.
أصبحت لا تنخدع أبدا بكل ما يغدقه عليها من اهتمام يرتدى ثياب الحب.
المعضلة الآن لم تعد فى حقيقة وجود الأخرى من عدمه، بل أصبحت فى خطوتها هى التالية إزاء الأمر !
وصراعها الدائر الآن بداخلها، وينتظر الحسم هو عن رد فعلها المناسب! وأمامها خياران كلاهما مر، فإما المواجهة، وإما الاستمرار فى التغافل، فكيف بالله تواجهه، وهى لم تشهد منه أى تقصير ملموس أو حتى تعانى من تصرف أحمق، يعزز اتهامها له أو تبرر به شكوكها نحوه ؟!
وكيف تتمادى فى تغافلها متصنعة الهدوء، وبداخلها براكين توشك حممها أن تتناثر، فتحرق الجميع بعد أن تقضى عليها ؟ وماذا عن قدرتها على تحمل عواقب المواجهة؟ فمواجهته قد تقابل باستنكار منه، وغضب يتبعه العودة إلى الوضع الراهن، أو قد تسفر عن اعتراف جرى وغير مبال منه بالمرأة الأخرى! فكيف ستتصرف حينها؟.
وما يدريها أنه لن يخيرها بين أن ترضى بوجود غريمتها، أو ينصرف هو عنها للأبد؟ فهل تستطيع حينها أن تختار كرامتها بشجاعة وتتركه يذهب؟.
هل ستتحمل فراق من لم تفارقه للحظة منذ طفولتها؟.
إجابتها قاطعة لا تقبل الشك تماما كثقتها بوجود غريمتها !.
فهى تفضل الموت كمدا بجانبه أو محترقة بنارها على أن يبتعد عنها ذاهبا لأخرى، اغتصبت مكانها، واعتلت عرش قلبه فى نهاية مشوارهما الطويل وحبهما الكبير..
فستكتفى إذن بسنوات حب طويلة عاشتها فى كنفه كأسعد امرأة، وستقنع بظل رجل كانت فى السابق حبيبته، لن ترضخ لمحاولات اغتيال ماضيها، وستسعى بكل ماتبقى لها من قوة أن تحافظ على جدران معبدها مقامة حتى وإن لم تعد تحوى إلا أطلال الذكريات.
صيدلانية

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق