"القرين" المفترى عليه.. كافر ووسواس

الثلاثاء، 14 نوفمبر 2017 11:00 ص
"القرين" المفترى عليه.. كافر ووسواس
القرين
سلمى إسماعيل

ملازم للإنسان، مخلوق لا يحرق ولا يموت، ماكر وعنيد، منتحل للشخوص والأصوات، مراوغ للشيوخ، ومتعدد لأشكال الظهور يتمثل في القطط والكلاب وغيرها من الحيوانات.. سمات عديدة  تشابهت فيها غالبية الُجَن، حيث لديهم تقسيم مجتمعي مشابه لطبقات المجتمع الإنساني، فارق طبقة  فيهم هو «القرين».

القرين

القرين هو  الشيطان الأرقى في عالم الجن، ويكون ملازما للإنسان منذ  لحظة ولادته، يشابه الصديق السوء الذي يوسوس للإنسان للقيام بالفواحش والمعاصي، وهو ما يختبر مدى إيمان الفرد بالله والرسول والدين، لكن الإنسان المؤمن لا يستطيع أن يستقطبه شيطان أو قرين، وليس للشيطان سلطان عليه ولا غواية كما قال الله عز وجل في كتابه العزيز: «إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون».

القرين في القرآن

تعددت الآيات التي تدل على وجود القرين في حياة الإنسان، قال تعالي في كتابه العزيز في سورة «ق»: «لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد.. وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ألقيا في جهنم كل كفار عنيد.. مناع للخير معتد مريب.. الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد.. قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد.. ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد».

كما أكدت السنة أيضًا على ملازمة القرين للإنسان في حديث  عن الرسول حيث ذكر في صحيح مسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من احد إلا وكل به قرين من الجن وقرين من الملائكة، قالوا : واياك يا رسول الله قال : واياي ولكن الله أعانني عليه فاسلم ولم يأمرني إلا بخـير»، وهو مايو ضح أن القرين يأثر ويتأثر بالإنسان.

القرين المتدين

وليس من الضرورة أن ينتمي القرين إلى نفس ديانة مقارنه، لكنه قد يكمن  على الكتف الأيسر  لصاحبه في عالم ما وراء الطبيعة ويعينه على ارتكاب الشر، فلو كان المسلم مؤمن تقي لكان أسلم هذا القرين واعتنق الإسلام، وكان سبب لتشجيع الإنس على فعل الخير لينجيهما معًا من النار، وإلا ضل واستمر في غيته على فعل المعاصي وهلك الإنسي وقرينه معه.

لكن الله دائمًا لديه حكمة من  خلق مخلوقاته،  فقد أوجد القرين ليكون متمم لمقارنه، ويعينه على ضبط  النفس ومواجهة شرور النفس، والتحقق من إرادة الإنسان في اتباع الله وطاعته، كما إنه  عادة ما يختبر  مدى طاعة العباد إلى الله، وفي حالة تكاسل العبد عن ممارسة عبادته، يظل يطالبه بشهوات أكثر، وإن استعاذ بالله منه وغمرته طاعة الرحمن أصبح عليًا وليس له سلطان عليه ولا غواية، فهو يهدف دائمًا إلى إضعاف الإيمان بالله.

في هذا الصدد قال الدكتور عبد الباقي شحاتة، أمين مجمع البحوث الإسلامية الأسبق، إن  الرسول حين سأل عن القرين قال: «ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة، وهو ما يؤكد وجود قرين للإنسان يلازمه مدى حياته، ويوسوس له بالشر دائمًا».

وأكد شحاتة، في تصريحات خاصة لـ «صوت الأمة»، أن القرين يحمل صفة الكفر، لذلك لا يميل إلى إصلاح الإنسان، ولا يمكن تحديد هوايته بشكل قاطع لكننا دائمًا ما نستدل عليه من خلال الصفات المادية التي تدل عليه، كالخداع والوسوسة الشيطانية لارتكاب الفواحش والمعاصي.

 

القرين

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق