اقتلوا "شيرين" أو اطرحوها أرضًا

الأربعاء، 15 نوفمبر 2017 12:51 ص
اقتلوا "شيرين" أو اطرحوها أرضًا
هشام السروجي

في حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه"، فهل تحاربون الله ورسوله بمحاكمتكم شيرين؟
 
ما أسهل المزايدة على الدين والوطن، حين يتكلم بها المتنطعون، من منكم لم يضبط نفسه منتقدا الوطن نقدا لاذعًا فليرم "شيرين عبد الوهاب" بحجر، كلنا نسخر ونلعن العيشة وإللي عايشينها، جدًا وهزلًا، ثقافتنا الشعبية مليئة بآلاف النكت على الوطن والساسة والحكام، لكن حالة السعار التي ثارت ضد "شيرين سيد عبد الوهاب"، ذكرتني بالساحر محمود عبد العزيز في مسلسل باب الخلق، عندما جلس في أحد برامج التوك شو، وسأله مقدم البرنامج، "إيه الحل في رأيك؟"، فكان رد محفوظ زلطه: "البلد دي عاوزه قنبلة وتتبني على نضافة"، حينها قامت الدنيا ولم تقعد ضد محفوظ، رغم أنها قول مأثور يتردد في اليوم آلاف المرات، المسافة بين القلعة وباب الخلق مئات المترات، وهي نفس المسافة بين شيرين ومحفوظ زلطه بعفويته.
 
لست في محل دفاع عن "شيرين" التي عشنا معا طفولتنا في حارة درب اللبنانة بالقلعة، وأعلم علم اليقين نقاءها وعفويتها وعشقها للفكاهة، لكن حالة التناقض المخزي والإنكار اللتان أصابتا بعض من جسد المجتمع، تخطت كل حدود الصحة النفسية، كشفتا عن عورات لم نكن نراها من قبل، بهذا الكم المخيف، هيستريا الناعقين وراء كل ناعق، تصم الآذان، حمى إدمان التريندات وركوب حملات السوشيال ميديا المشبوهة، انتهكت شيرين بلا رحمة أو عذر بجهالة.
 
لم نكن نمارس كل رذيلة في الخفاء، ثم نتوضأ أمام الجميع ونرتدي ثوب الزهد، نلعن العيشة وإللي عايشينها، والبلد ومن فيها ومن عليها، وإذا سمعناها من غيرنا رفعنا سيوف الوطنية وقطعنا الرقاب.
 
اليوم وأنا في طريقي إلى عملي وقت الذروة، لعن السائق البلد من شدة الزحام، وفي السوق حدثت مناوشة بين سيدة وبائع الدواجن بسبب الأسعار فلعنت البلد، وفي شركة الكهرباء وأنا أسدد فواتير متأخرة، عشرات اللعنات كانت تنصب على الوطن، فتاة تعرقلت في "الرصيف" وهي تخطو خارج نفق المترو، فلعنت البلد وكأن مصر هيا من عرقلتها، هل كل هؤلاء البسطاء خائنين ويهينون وطنهم؟ هل يستحقون الجلد أو الرجم مثلما يحدث مع شيرين؟
 
شيرين المتهمة بالتطاول على الوطن، لم تغادرها حتى الآن روح الطفولة، ولن تغادرها حتى الممات، شيرين لا تتحسب الكلمات ولن تتحسبها، لا تعرف المؤامرات ولا التفكير في الكلمات قبل أن تنطقها، شيرين تغنت بالنشيد الوطني ستة أعوام في طابور الصباح بمدرسة السادات الابتدائية في سوق السلاح.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق