أيمن سلامة لـ"صوت الأمة": من حق مصر مطالبة أثيوبيا وقف بناء سد النهضة طبقا للقانون الدولي ولا يمكن لأي دولة في اتفاقية سد النهضة اللجوء لمجلس الأمن أو التحكيم الدولي

الأربعاء، 15 نوفمبر 2017 10:00 م
أيمن سلامة لـ"صوت الأمة": من حق مصر مطالبة أثيوبيا وقف بناء سد النهضة طبقا للقانون الدولي ولا يمكن لأي دولة في اتفاقية سد النهضة اللجوء لمجلس الأمن أو التحكيم الدولي
الدكتور أيمن سلامة
حاوره أحمد جمال الدين

لم تتوقف التحليلات والتصريحات خلال الفترة الماضية، التي تناولت النتائج الأخيرة، بشأن المباحثات المصرية والمفاوضات الثلاثية بين مصر وأثيوبيا والسودان والتي لم تخلو من العصبية في أوقات كثيرة بسبب الموقف المتعنت الذي تنتهجه السودان وأثيوبيا، وأعرب وزير الموارد المائية والري، عن قلق مصر من هذا التطور لما ينطوي عليه من تعثر للمسار الفني.

الدكتور أيمن سلامة الفقيه الدولى وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، كشف في حواره مع "صوت الأمة" الآليات التي يجب أن تتبعها من خلال نصوص الاتفاقية نفسها.

ما رؤيتك لمسار اتفاقية سد النهضة بين أطرافها مصر والسودان وأثيوبيا؟

اتفاقية إعلان المبادئ لسد النهضة الموقعة في الخرطوم بتاريخ 23 مارس 2015، ملزمة بكافة نصوصها وديباجتها لكل الأطراف، ويعد مبدأ "حسن النية"، جوهر هذه الاتفاقية ملازمة لكافة نصوصها.

وما مدى التزام الدول الثلاثة بتطبيق شرط "حسن النية"؟

منذ توقيع الاتفاقية وحتى انتهاء الجولة الأخيرة من مباحثات وزراء الري والتي عقدت في القاهرة على مدار الأيام الماضية والتي أبدت وأكدت مصر على التزامها الكامل بتنفيذ بنود الاتفاقية طبقا لمبدأ "حسن النية"، ويعد الموافقة المبدئية لمصر المصرية للتقرير الاستشاري الفني للمكتب الاستشاري برهانًا ساطعًا على التزام مصر بتنفيذ مبدأ "حسن النية"، فضلا عن عدم التحفظ المبدئي من جانب مصر لإقامة أثيوبيا سد النهضة ولأول مرة على نهر النيل.

ويمكن القول أن هناك نزاعًا قانونياً بين مصر من جانب وبين السودان وأثيوبيا من جانب آخر حول تنفيذ بنود هذه الاتفاقية خاصة البند الثامن الذي يتعلق بالتزام أثيوبيا بالتنفيذ الكامل بالتوصيات الخاصة ببناء السد وفقًا لتقارير لجنة الخبراء الدولية، فضلًا للتقارير الفنية للمكتب الاستشاري.

هل تم النص في الاتفاقية على الوسائل التي يتم أتباعها في حالة وجود نزاع بين الدول الموقعة عليها؟

أكدت الاتفاقية على عدد من الوسائل السلمية لتسوية النزاعات بين الدول الثلاثة

هل يمكن لمصر من خلال هذه الوسائل اللجوء إلى التحكيم الدولي لتسوية النزاعات؟

نصت الاتفاقية على اللجوء الدول لعدد من الوسائل السلمية التي جاءت على سبيل الحصر وهي المشاورات، المفاوضات، التوفيق،الوساطة، ثم إحالة الأمر لعناية رؤساء وحكومات الدول، ومن ثم فلا مجال للحديث عن التحكيم الدولي أو القضاء الدولى كوسيلة لتسوية النزاعات بين الدول الثلاث في الاتفاقية.

هل هناك التزام على أثيوبيا على أمداد مصر بالمعلومات أو التقارير الكاملة عن سد النهضة؟

ينص البد السابع من الاتفاقية على توفير المعلومات والبيانات المتبادلة لأجراء الدراسات المشتركة للجنة الخبراء الوطنيين ومن ثم فإن حجب أو إخفاء أو تضليل من جانب دولة "المشروع" أثيوبيا عن دولة المصب مصر، يعد "خرقًا" لذلك المبدأ في الاتفاقية، ويمكن وصفة بأنه تغريرًا بالمتعاقد بالدولة المصرية المضرورة الأولى ضررًا جسيمًا مباشرًا وحالًا فلولا المعلومات التي أمدت بها أثيوبيا باعتبارها الطرف الأقوى في التعاقد الدولي لأنها دولة المنبع فإنها تكون قد مارست التغرير على الدولة المصرية التي لم تكن لتوافق على هذه الاتفاقية.

ما النتائج التى تترتب في حال ثبوت تعرض مصر لخداع أو "تغرير" من دولة المنبع "أثيوبيا"؟

على أثيوبيا التزام دولي بأخطار مصر دولة المصب بالعوارض والمخاطر " المحتملة"، التي قد تنتج عن بناء السد والتي لا يمكن تداركها إلا أثيوبيا.

وفي حال أثبتت مصر أن أثيوبيا قد حجبت أو أخفت أو مدت مصر بمعلومات غير صحيحة عن ذلك المشروع"سد النهضة"، تتقرر المسؤولية الدولية في حق أثيوبيا وفقًا لقواعد القانون الدولى.

ولذلك فإن كانت الحكومة المصرية كما أعلن رسميًا ستتحرك دوليًا لتعريف المجتمع الدولي والرأي العام العالمي بالتداعيات السلبية الخطيرة، والتي تمثلت في استمرار أثيوبيا بالتعسف في استخدام الحق في بناء ذلك المشروع الضخم واستنزاف الوقت وعدم الالتزام بمبدأ حسن النية لتنفيذ المبادئ القانونية الواردة في اتفاقية إعلاء المبادئ لسد النهضة.

ما الخطوات التي يجب على مصر إتباعها في مخاطبة المجتمع الدولى لتعريفة بتعنت أثيوبيا؟

يجب أن يتضمن الملف الذي ستعده وتقدمه مصر تاريخًا شاملاً منذ لحظة بدأ وانتهاء المفاوضات بين وزراء الري في الدول الثلاث مع تضمينه كافة الحقائق القانونية المرتبطة بالمسألة برمتها والتزام الموقف المصري بمبدأ "حسن النية"، وقواعد القانون الدول فيما يتعلق بالأنهار الدولية.

هل تستطيع مصر اللجوء لمجلس الأمن الدولي؟

ينص ميثاق الأمم المتحدة على بذل أعضاء المنظمة كل جهدهم لتدبير الحل السلمي للمنازعات عن طريق المنظمات الإقليمية قبل عرضها على مجلس الأمن، وتشجيع الدول على الاستكثار من الحل السلمي لهذه المنازعات عن طريق هذه المنظمات الإقليمية، لذلك وعلى فرض لجوء أيا من هذه الدول الموقعة على الاتفاقية إلى مجلس الأمن لتسوية نزاعهم الفني أو القانوني حول تنفيذ هذه الاتفاقية المشار غليها وفقًا للفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، فإن مجلس الأمن سيحيلهم إلى المؤسسات المحلية لتسوية نزاعاتهم بالطرق السلمية ومنها الاتحاد الأفريقي.

ما هو الخرق أو الانتهاكات التي قامت بها أثيوبيا في سبيل تنفيذ هذه الاتفاقية ؟

 القانون الدولى لا يحظر على الدول الشاطئية للأنهار الدولية إنشاء أي مشروعات هندسية أو فنية على مجرى النهر الدولى ويعد ذلك حقًا أصيلا لها شريطة عد التعسف في استخدام ذلك الحق لإحداث ضرر بباقي دول النهر الدولي مع إقرار تعويض لها في حال حدوث ضرر لها.

وعلى ذلك فإن استطاعت مصر إثبات أن أثيوبيا قد انتهكت أي مبدأ للمبادئ الـ10 الواردة في الاتفاقية فلها مطالبة أثيوبيا بالتوقف عن البناء لحسن تسوية النزاع الفني والقانوني حول اتفاقية إعلام المبادئ.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق