حاكموا هؤلاء قبل شيرين عبد الوهاب

الأربعاء، 15 نوفمبر 2017 05:37 م
حاكموا هؤلاء قبل شيرين عبد الوهاب
محمد الشرقاوي يكتب:

"يجب محاكمة شيرين عبد الوهاب لأنها تبنت دعاية سلبية تجاه مصر ونيلها العظيم، ويجب منعها من الغناء لكي تكون عبرة لكل شخص يتطاول على مصر".. تلك الكلمات ظل صداها يتردد دون حائل على شاشات التلفزيون، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي دون سابق فهم أو علم أو حتى احتساب "حسن الظن" أو "الدعابة" أو "التهكم"، فالله وحده أعلم بما يكن صدرها وما تخفي.

وابل السباب والتحقير من مغنية اعتبرها من شتموها في يوم من الأيام أنها صورة مشرفة لمصر والمصريين، فهي التي غنت: "مشربتش من نيلها"، و"عاشت مصر".

في ليلة من الليالي ظل الناقد الفني الذي تطاول على الفنانة التي أعشق لها رائعتها "مش عايزة غيرك انت"، يستمع رائعتها: "يا ليلي يا ليل ياا ليل.. تحيا مصر وشعب مصر وأرض مصر.. ادفع عمري عشان بلدي مقدمًا.. مصر في ترتيب الغالين تيجي أولًا"، "ممصمًا شفاه" ويقول ما أحلاها من فنانة وطنية ترفع علم مصر عاليًا، والآن لا يغفر لها أي شيء، هو وغيره الكثير من النقاد.

كل هذا ردًا على مقطع فيديو تداوله عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، للفنانة شيرين عبدالوهاب، ترد علي معجبة تطلب منها غناء "مشربتش من نيلها"، بقولها "ها يجيلك بلهاريسيا"، واستكملت شيرين سخريتها قائلة: "اشربي إفيان أحسن"، في إشارة إلى ماركة مياه معدنية شهيرة، ومن الممكن أن يكون هروبًا من عدم تذكرها لكلمات الأغنية. 

لا نختلف على أن الرد غير جائز، خاصة في مثل حفل كمهرجان الشارقة للموسيقي، قبل عام ونصف من الآن، لكن هناك من وجب أن تنصب لهم المشانق، فهؤلاء أخطر على مصر من تعليق "شيرين" الساخر.

تساؤلات مشروعة، ما زلت أبحث لها عن إجابة، علني أجدها في سرائر أحدكم، إن كان لا يستطيع الحديث عنها.

ماذا فعلت هيئة تنشيط السياحة في تحسين الصورة الذهنية لمصر في عقل الغرب؟، صحيح أن عمليات إرهابية آثرت بالسلب على الحالة السياحية في مصر، غير أن تلك المؤسسة كان عليها دور كبير في إعادة الترويج السياحي وزيادة عدد الأفواج أسوة بما قبل 2011.

غير أن ما تفعله الهيئة وقاداتها يكتفون بتصريحات رنانة عن أن الحالة السياحية لمصر تنتعش وأن مصر لم تعد كسابق عصرها، لكن أرض الواقع تتحدث غير تلك التصريحات- لم تكن هناك بيانات رسمية- تكذب ما أقول.

أرض الواقع تقول، أن ارتفاع نسب الرواج السياحي في مصر تعود لجهود دبلوماسية من الطراز الأول، هي التي استطاعت إقناع العالم كله بأن المناخ المصري أصبح مهيأ لعودة الرحلات السياحية.

"وبرده شيرين أهانت مصر".. صحيح أنها أهانت مصر، وهيئات السياحة والآثار لم تفعل شيء، لم تلتفت للأخطاء الإملائية التي تمتلأ بها قوائم المزارات السياحية بالأقصر وغيرها، شملت تلك الأخطاء كتابة كلمة الأقصر باللغة الإنجليزية luxuer بدلا من luxor ومعبد Tembl بدلا من Temple.

السياح لن يلتفتو لتلك الأخطاء، لكنهم لن يتراجعوا عن "تهكم شيرين"، فنيل مصر سيصيبهم بالبلهارسيا، لكن الحقيقة أنهم لن يأتوا في ظل المظهر السيء الذي تظهر به المزارات من باعة وشحاذيين وأخطاء إملائية على التذاكر.

السياح لن يسامحوا مصر حين تكون صور المزارات غير التي فيها، لن يسامحوها حين تكون صورة مكان على تذكرة زيارة مكان آخر، بدليل وضع صورة الدير البحري على مقابر النبلاء.

في منتدى شباب العالم الأخير بمدينة شرم الشيخ، كانت لنا وقفة، التنظيم كان على أعلى مستوى ولم ترد هناك أخطاء، في ملتقى عبر حقيقة عن الصورة الحضارية لمصر ومكانتها الإقليمية والدولية وأنها أرض السلام والمحبة والتعايش السلمي والبناء والتعمير، غير أنه ليس من تنظيم هيئات السياحة بل من مؤسسة الرئاسة، ما دفعني شخصيًا أن أعنون تقرير بـ"مصر تحتضن الحضارات".

بعيدًا عن هيئة تنشيط السياحة "برده شيرين أهانت مصر"، بدليل أنها تحدث كغيرها من الساسة ورجال الأعمال أن المناخ المصري ليس جيدًا للاستثمار ولا حتى العيش، كغيرها من الشباب الذي يتحدث عبر مواقع التواصل الاجتماعي ينشر مناخًا تشاؤميًا عن مصر وشعبها.

شيرين عبد الوهاب ليس كغيرها من بعض نواب البرلمان الذين يتحدثون باسم مصر، وأحيانًا لا يستطيعون الرد عن تقارير "حقوق الإنسان " المشبوهة التي تلاحقهم أثناء جولاتهم. شيرين ليست كالدهماء الذين يتصيدون كل صغيرة وكبيرة لنيل الشهرة وذياع الصيت، يتسابقون في رفع الدعاوى القضائية وهم أنفسهم لا يشربون من مياه النيل.

ليس دفاعًا عن شيرين، ولكن حقيقة القوى الناعمة في مصر تحتاج إلى إعادة تأهيل كامل بداية من المواطن العادي الذي يسافر خارج الدولة مرورًا بالهيئات الرسمية وغير الرسمية والمنصات الدعائية لكل ما هو في الدولة. 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق