مديرية الزراعة بالاسماعيلية توضح مخاطر سوء استخدام مبيدات الفوسفور العضوية

الأربعاء، 15 نوفمبر 2017 07:42 م
مديرية الزراعة بالاسماعيلية توضح مخاطر سوء استخدام مبيدات الفوسفور العضوية
رش المبيدات - ارشيفية
سامي بلتاجي

 قالت مديرية الزراعة بالاسماعيلية، إن مصر شهدت تسجيل العديد من المواد الفعّالة، التى تنتمى لهذه المجموعة الكيميائية، والتي يستخدم معظمها كمبيدات حشرية، والقليل منها يستخدم كمبيدات لديدان النيماتودا، وهناك بعض المواد الفعّالة تم وقف استخدامها بناءً على معايير وشروط ومتطلبات تسجيل المبيدات الحالية.


وأشار تقرير المديرية إلى أن مبيدات الفوسفور العضوية تستخدم بصورة أساسية فى مصر لمكافحة آفات القطن، مثل (دودة ورق القطن، وديدان اللوز الشوكية والقرنفلية)، بالإضافة إلى العديد من آفات الخضر والفاكهة، مثل الحفار، وسوسة النخيل الحمراء، وذبابة الفاكهة، والدودة القارضة، والدودة الدموية، ودودة الذرة الأوروبية، وذبابة البنجر، ودودة درنات البطاطس، وحشرات الحبوب المخزونة، وكذلك النيماتودا.


وتنتمى مبيدات الفوسفور العضوية إلى مجموعة السموم العصبية، التى تؤثر على الجهاز العصبى للحشرات والثدييات، على حد سواء، وتعمل هذه المجموعة من المبيدات من خلال تأثيرها على أحد الإنزيمات المهمة في الجهاز العصبي، هو إنزيم (الاسيتيل كولين إستيراز)، المسئول عن تحليل الناقل العصبي (الاسيتيل كولين)، الذى يقوم بنقل الإشارة العصبية بين الأعصاب، وفى الوصلات العصبية العضلية.

وتقوم مبيدات الفوسفور العضوية بتثبيط نشاط الإنزيم، ما يؤدي إلى عدم قدرته على تحليل مادة (الأسيتيل كولين)، ما ينتج عنه استمرار مرور الإشارة العصبية بين الأعصاب، وفى الوصلات العصبية العضلية، ويؤدى هذا التنبيه الزائد إلى حدوث انقباض للعضلات، وارتعاشات، وشلل يؤدى إلى الوفاة.


ونظرًا لاعتماد الجهاز العصبى فى الحشرات والثدييات على الإنزيم، فإن مبيدات الفوسفور العضوية تؤثر على الجهاز العصبى للحشرات والثدييات، على حد سواء، ما يجعل هذه المركبات ذات سمية حادة مرتفعة للثدييات، وتعتبر هذه الخاصية أحد أهم أسباب الانتقادات الموجهة إلى هذه المجموعة، وأحد أهم المشاكل والعيوب التى تواجه استخدامها فى الوقت الحالي.


وبحسب التقرير، يحدث التعرض لمبيدات الفوسفور العضوية كنتيجة لعدم مراعاة شروط الاستخدام السليم، أثناء تحضير وتطبيق المبيد فى الحقل، وكذلك فى حال تناول محاصيل معاملة بهذه المبيدات، في ظل عدم مراعاة مرور فترة ما قبل الحصاد، المدونة على عبوة المبيد، قبل جمع المحصول وطرحه فى الأسواق، أو استخدام المبيدات خارج توصيات لجنة مبيدات الآفات الزراعية.


ويعتبر التعرض أثناء استخدام المبيد هو الأكثر خطورة، نظرًا لاستخدامه بتركيزات مرتفعة، والتعرض له لمدة طويلة، وبصورة عامة يحدث التعرض من خلال الاستنشاق، ووصول رذاذ المبيد أثناء الرش إلى الجهاز التنفسى، فى حالة عدم ارتداء القناع الواقى، أو الرش عكس اتجاه الرياح، أو بأن يتم استنشاق أبخرة المبيد عند الدخول إلى المناطق المعاملة بعد الرش مباشرة، خاصة فى فترات الظهيرة حين يؤدى ارتفاع درجة الحرارة إلى تبخر المبيد.


كما يشكل التعرض له خطورة كبيرة فى الأماكن المغلقة، كالمخازن والمبانى، أو مناطق تخزين المبيدات فى مخازن غير جيدة التهوية، ووجود عبوات بها تسريب فى مخازن المبيدات، أو عن طريق البلع، ويحدث التعرض فى هذه الحالة كنتيجة لعدم مراعاة غسيل الأيدى جيدًا، قبل الأكل أو الشراب أو التدخين، وأيضًا فى حالة تناول الأطعمة أو التدخين أثناء الرش، أو استخدام عبوات المبيد فى حفظ مياه الشرب أو تناول ثمار ملوثة بالمبيد (عقب الرش)، بدون مراعاة فترة ما قبل الحصاد.


ولفت التقرير إلى أن أغلب حالات التسمم بمبيدات الفوسفور العضوية تحدث كنتيجة لوضع المبيد فى عبوات المياه الغازية، وعادة ما يكون الأطفال هم أكثر ضحايا مثل هذه الحوادث، أو أيضًا عن طريق الجلد، ويعتبر هذا النوع من التعرض هو الأكثر شيوعًا، ويحدث كنتيجة لعدم ارتداء الملابس الواقية، مثل الأفارول والمريلة والقفازات والحذاء ذى الرقبة، وأيضًا كنتيجة لتسرب محلول الرش من الآلة.


أما عن أعراض التسمم بمبيدات الفوسفور العضوى، فعادة ما تظهر أعراض التسمم خلال فترة من دقائق إلى ساعات، عقب التعرض للمبيد، وتعتمد سرعة ظهور الأعراض على طريقة دخول المبيد للجسم (طريقة التعرض)، وعلى كمية المبيد التي تم التعرض لها.


وتتشابه أعراض التسمم بمبيدات الفوسفور العضوية إلى حد كبير مع أعراض الإصابة بالإنفلونزا، ويمكن إجمال الأعراض فى الآتى، تبعا لأسبقية الظهور: صداع، رشح، دوخة، عرق وسيل للعاب، انقباض العضلات، ضعف عام، ارتعاشات، ترنح، تقلصات فى المعدة، إسهال، شلل، وفى حالة متأخرة يحدث الإغماء، وقد تحدث الوفاة بعدها.


وتعتمد شدة ظهور الأعراض وتقدمها على السمية النسبية للمبيد، (درجة سمية المبيد نفسه)، وكمية المبيد التى تم التعرض لها، وطريقة وصولها إلى الجسم، ومدة التعرض.


وللوقاية من مخاطر التعرض والتسمم بمبيدات الفوسفور العضوى ينصح التقرير بوجوب مراعاة شروط الاستخدام السليم للمبيد، التى توجد فى البطاقة الاستدلالية، الملصقة على عبوة المبيد، فهى شرط أساسى للوقاية من المخاطر التى قد تنتج عن التعرض لهذا النوع من المبيدات، لذا يجب قراءة البطاقة الاستدلالية بدقة وعناية، والالتزام بتطبيق كل الإرشادات الواردة بها، وبصورة عامة، يجب اتباع الخطوات الآتية عند استخدام المبيدات، وهى ارتداء الملابس الواقية المناسبة، الموصى باستخدامها عند التعامل مع المبيد، كما هو مدون على العبوة، والتأكد من سلامة وصلاحية هذه الملابس والمهمات.

كما يجب التأكد من سلامة آلة الرش، وعدم وجود تسريب من الخراطيم، أو الآلة نفسها، مع مراعاة الرش فى الصباح الباكر، أو قبل غروب الشمس، وعدم الرش فى حال توقع سقوط أمطار، أو فى حال وجود رياح شديدة، والرش مع اتجاه الرياح، وعدم الأكل، أو الشرب، أو التدخين أثناء الرش، والتأكد من غسيل الأدوات المستخدمة بعد انتهاء العمل.


كما ينصح بضرورة غسل الملابس، ومهمات الوقاية، بصورة جيدة بعد الرش، وبصورة منفصلة عن باقى الملابس، وعدم تخزين المبيد، أو المتبقى منه فى عبوات غير العبوة الأصلية له، ومراعاة إتلاف عبوات المبيد الفارغة، وعدم استخدامها فى تخزين مياه الشرب، أو أى سوائل أخرى، حتى لو كانت خاصة بالحقل.


كما يراعى عدم الدخول إلى الحقل المعامل بعد الرش مباشرة، وأخذ ضرورة إبعاد الأطفال وحيوانات المزرعة عن المناطق المعاملة بالمبيد، أثناء وبعد الرش، واصطحاب شنطة الإسعافات الأولية، والاحتفاظ بعبوة المبيد حتى الانتهاء من الرش، واصطحاب العبوة مع المصاب إلى المستشفى حال حدوث التسمم.


وأخيرًا يجب مراعاة فترة ما قبل الحصاد لكل مبيد يتم استخدامه، وعدم جمع المحصول قبل مرور هذه الفترة، حتى لا يكون هناك أي أثر متبق لهذا المبيد، يمكنه من التأثير في صحتنا وحياتنا.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق