لبنان والاختبار الأصعب

الخميس، 16 نوفمبر 2017 08:20 م
لبنان والاختبار الأصعب
مني أحمد تكتب:

تصدرت استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري المشهد السياسي في منطقة الشرق الأوسط متخطية حدود لبنان وعلى الرغم من الأزمات التي مر بها لبنان عبر تاريخه إلا أن هذة الأزمة تنذر بالمزيد من التصعيد بعد أن تجاوزت صياغة خطط تخاطب العقل، لبنان متجه إلى أزمة مفتوحة يتطلب تخطيها حلولا غير كلاسيكية وصيغة جديدة للتعايش بين مكوناته التي تفتقر إلى حلقة الوصل المفقودة.
 
الصراعات الإقليمية في المنطقة العربية أدخلت لبنان على خط المواجهة لتصفية الحسابات الدولية الإقليمية التي تجرى بساحات أخرى خاصة في اليمن وسوريا، ويبدو أن الحسم استعصى في المناطق الملتهبة فكان لا بد من فتح ساحة أخرى، وكانت لبنان حيث يتواجد حزب الله رأس الحربة الإيراني في المنطقة كدولة داخل الدولة اللبنانية في ظل قلق غربي من النفوذ الإيراني المتصاعد الذي امتلك العديد من الأوراق الأساسية لقواعد اللعبة في الشرق الأوسط ومن تطور المنظومة الصاروخية البالستية الإيرانية وكان لابد من ضغط دولي وإقليمي وفتح ساحة جديدة لتقليم أظافرها.
 
إيران والسعودية لاعبان إقليميان كبيران أساسيان في لبنان يمتلكان توزان للقوى، فالحريري السني يوصف في خانة المملكة السعودية التي تمتلك القوة الاقتصادية، على الجانب المقابل حزب الله يوصف في الخانة الإيرانية ويمتلك السلاح والقوة الدفاعية والقوى الساسية في لبنان ارتضت أن تكون في فريق من الفريقين وكلا له رهاناته وأوراقه التي يستخدمها ضد الأخر.
 
لم تنجح أي قوى سياسية في لبنان متعدد الأطياف في إقصاء الأخر، التجربة الوحيدة التي نجحت وأمنت لها مظلّة سياسية كبرى هي التسوية التي قامت المملكة العربية السعودية للبنان للمضي قدما نحوتشكيل حكومة وفاق واستكمال مؤسساته عبر تفاهمات سياسية بين المكونات السياسية أتت بحليف حزب الله الأبرز العماد ميشال عون، إلى سدة رئاسة الجمهورية اللبنانية بعد أكثر من عالمين من الفراغ الرئاسي.
 
وجاءت مباركة السعودية لعون كورقة توافقية لحلحلة الموقف المتأزم بالنسبة لها في الملفات العالقة الملتهبة في سوريا واليمن، كان الحديث عن مهلة سنة لتصحيح الأوضاع ولكن ما حدث كان عكس التوقعات وازداد النفوذ الإيراني بواسطة حزب الله الذراع الطولية لها وكان لابد من إعادة رسم التوزانات الجديدة في المنطقة.
 
وجاءت استقالة سعد الحريري لتضع حدا لهذا التمادي إلا أن الاستقالة الضبابية والإقامة الملتبسة والغياب شبه التام عن المشهد اللبناني وكل التوصيفات التي أطلقت على حالة وجود الرئيس الحريري في الرياض تؤسس لمرحلة جديدة ووضع قد بات على حافة الانفجارلا يمتلك فيه لبنان أي خيارات للتسوية فحجم الأزمة أكبر من قدرة لبنان على تحمل تباعاتها وسقف المطالب السعودية مرتفع جدا لا قدرة للبنانيين على القيام به إذ لا تستطيع أي قوي سياسية خوض حرب مع حزب الله لنزع سلاحه.
 
لا تبدو عودة رئيس الوزراء اللبناني وشيكة وتضع كل فريق أمام مسؤولياته الوطنية قبل أجنداته الخارجية، بالتالي لم تعد الاصطفافات الرمادية ممكنة، وبات لبنان دون أفق سياسي يلقي بظلاله على المنطقة بأكملها وليس على المشهد الداخلي بخصيوصيته شديدة التنوع والاختلاف في ظل اختلال التوازن السياسي الذي أحدثته هذه الاستقالة وأصبحنا أمام مسارات عدة هل يقبل عون  باستقالة الحريري؟، ولو حدث من سيقبل منصب رئيس الوزراء، وإذا لم يقبل الاستقالة هل يدخل لبنان مرحلة تصريف أعمال قد تطول لأن الاشتباك كبير والشروط السعودية لا يمكن تلبيتها فحزب الله وإيران لن يقبلا أن يكونا خارج الحكومة.
 
الأزمة اللبنانية، بعد سقوط هذه التسوية، باتت مفتوحة على كل الاحتمالات سياسيا واقتصاديا، من دون أن يستبعد خطوات تصعيدية ورغم تسليم معظم القوى السياسية بسقوط التسويات الرئاسية لا يزال لبنان في موقع التعامل مع الصدمة ويبذل جهودا لتفادي تداعيات الأزمة إلا أن الإشارات مقلقة والقادم صعب.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق