إله الخير له 6 مساعدين سينتصر على إله الشر.. ويطعمون جثث موتاهم للطيور.. ولهم ممثل فى البرلمان الإيرانى

ديانة النار فى قلب إيران.. 22 ألف «مجوسى» يؤمنون بوجود إلهين!

الأربعاء، 22 نوفمبر 2017 04:00 م
ديانة النار فى قلب إيران.. 22 ألف «مجوسى» يؤمنون بوجود إلهين!
إله المجوس
أعد الملف - عنتر عبداللطيف " نقلاً عن العدد الورقى"

المجوس يعتقدون بوجود إله للخير يدعى أهورامزدا الإله الحكيم.. وله ستة مساعدين وسوف ينتصر هذا الإله على إله الشر، وبذلك تنتهى جميع حروب ومشاكل العالم.. يقدسون النار لأنها مصدر النور بالنسبة لهم، ويؤمنون بتناسخ الأرواح ويقصد بها انتقال الروح من الشخص المتوفى إلى آخر ليعيش بها.
 
إنهم أصحاب الديانة المجوسية أو الزرادشتية، والذين ينتسبون لمؤسسها زرادشت؛ حيث تعد من أقدم الديانات بالعالم، وتأسست قبل 3500 سنة تقريبا فى إيران، والتى فضلا عن وجود المجوس بها فإنهم يتواجدون حاليا فى باكستان وإفريقيا، وأمريكا وبعض دول أوروبا وكردستان العراق.
 
تعد مدينة «يزد» الواقعة فى صحراء، وسط إيران، بمثابة عاصمة للمجوس فى الوقت الراهن كما أن لهم ممثلا فى البرلمان الإيرانى، ويقدر عدد الزرادشتية بـ22 ألفا، وهو دين معترف به رسميا طبقا للدستور الإيرانى، ويلقى تشجيعا رسميا كبيرا، حيث تم اعتباره أيام البهلوية رمزا للقومية الإيرانية.
 
يحرص الزرادشتيون على ألا تنطفئ النار أبدا فى معابدهم، ما جعل أصحاب الكثير من الديانات الأخرى يفسرونه على أن الزرادشتيين يعبدون النار، حيث إن هذه النار تمثل نورا أو حكمة «اهورامزدا»، حسب اعتقادهم.
 
الزرادشتيون أو المجوس، لهم طقوس خاصة بالموت حيث يؤمنون أن الروح تهيم لمدة ثلاثة أيام بعد الوفاة قبل أن تنتقل إلى العالم الآخر، كما يؤمنون بالحساب، ويعتقدون أن الزرادشتى الصالح سيخلد فى الجنة إلى جانب زرادشت فى حين أن الفاسق سيخلد فى النار إلى جانب الشياطين.
 
كما أن للمجوس طقوسا خاصة أيضا بدفن الموتى، حيث أنهم يتركون جثامين الموتى للطيور الجارحة على أبراج خاصة تسمى أبراج الصمت أو «دخنه» باللغة الفارسية، حيث يقوم بهذه الطقوس رجال دين معينون ثم بعد أن تأكل الطيور جثة الميت توضع العظام فى فجوة خاصة فى هذا البرج دون دفنها، وتفسير ذلك أنهم يكرهون فكرة اختلاط الجسد المادى بعناصر الحياة؛ الماء والتراب والهواء والنار حتى لا يلوثها وفق معتقدهم.
 
ويقول الدكتور يحيى هاشم، عميد كلية أصول الدين الأسبق، فى كتابه «عوامل وأهداف نشأة علم الكلام»: «كان تأثير المجوسية فى غلاة الشيعة، بصفة خاصة فى عقائد الرجعة والتناسخ، والتنبؤ بالمستقبل وادعاء النبوة، وادعاء الإلوهية- ما يعرف بعقيدة التجسد أو الحلول الإلهى فى الجسد الإنسانى كما عند الدروز وقديما عند السبئية».
وفق فتوى دينية فإن «المجوس كلمة فارسية تطلق على أتباع الديانة المجوسية، والديانة المجوسية ديانة وثنية ثانوية تقول بإلهين اثنين، أحدهما إله للخير والآخر إله للشر، وبينهما صراع دائم إلى قيام الساعة، التى تقوم حسب زعمهم الفاسد نتيجة لانتصار إله الخير على إله الشر»، وقد اختلف العلماء فى سبب تسميتها إلى أقوال عديدة، منها أنها نسبة إلى رجل اسمه مجوس، أو أنه وصف لرجل انتسبت إليه المجوسية، أو أنها نسبة لقبيلة من قبائل الفرس، أو أنها وصف لعبادة النار، ويذهب بعض الباحثين إلى أن المجوسية هى الزرادشتية، والحق أن المجوسية أسبق من الزرادشتية، وأن زرادشت حددها وأظهرها وزاد فيها فى القرن الثالث الميلادي، ويذهب ابن خلدون إلى أن المجوسية هى الكيرمرثية نسبة إلى كيرمرث، أحد أبناء آدم عليه السلام، وقيل إنه آدم عليه الصلاة والسلام، وقيل إنه أحد أبناء نوح عليه الصلاة والسلام، وقيل غير ذلك.
كما اختلف أهل العلم المجوس فى هل هم أهل كتاب ولهم رسول ولكنهم بدلوا وحرفوا أم لا؟ وذلك على قولين: ذهب الجمهور إلى أنهم ليسوا بأهل كتاب، كما ذكر ابن القيم وابن قدامة والقرطبي، وهو ما عليه أغلب السلف، وإنما يعاملون معاملاتهم فى ما يتعلق بالجزية فقط.
 
ويقول الدكتور ناصر عبد الكريم العقل: «ومن المرجحات فى كون المجوس ليسوا بأهل كتاب قول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (الحج:17)».
 
 وفى الآية الأخرى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ» (البقرة:62) وكذلك فى سورة المائدة: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ» (المائدة:69) فهذا دليل على أنهم ليسوا أهل كتاب، لأنه تعالى حين ذكر الذين يجزون على إيمانهم وعملهم الصالح من هذه الأمم لم يذكر المجوس منهم.
 
وحينما ذكر أنه يفصل بينهم قرن المجوس والمشركين، لأنه تعالى عد الديانات ثم جاء بعدها المجوس والذين أشركوا، فلذلك فالأولى والأقرب أنهم -أى المجوس- يلحقون بالمشركين لا بالأمم الكتابية.
 
والقول الثاني: قال به بعض أهل العلم من أنهم أهل كتاب لكنهم بدلوا وحرفوا، واستدلوا بما ورد فى صحيح البخارى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب، كما استدلوا بأخذ عمر بن الخطاب وعلى ابن أبى طالب رضى الله عنهما الجزية منهم، واستدلوا بغير ذلك من الأدلة التى رد عليها الجمهور.
 
ويذكر الشهرستانى فى الملل والنحل أنهم أصحاب شبهة كتاب، كما يذكر أن مسائل المجوس كلها تدور على قاعدتين اثنتين: بيان امتزاج النور بالظلمة، الثانية: بيان سحب خلاص النور من الظلمة وجعلوا الامتزاج مبدأ والخلاص ميعادا، ومن الديانات الهندية انتقل إلى المجوس القول بتناسخ الأرواح، والذى أصبح من لوازمه عندهم الاعتقاد فى عدم انقطاع النبوة والرسالة، ونتيجة لقرب بعض القبائل العربية من الدولة الساسانية الفارسية المجوسية، والتى ظلت قائمة فى بلاد فارس حتى الفتح الإسلامي، أو نتيجة للاحتكاك المباشر من بعض هذه القبائل بالدولة الساسانية، فقد تعرفت على المجوسية وتأثرت بها، وبخاصة ما كان منها فى البحرين واليمن وعمان، كما ظلت المجوسية منتشرة وبيوت النار قائمة فى كرمان وسجستان وخراسان وجبال أذربيجان وأرمينية حتى الخلافة العباسية، مما كان له أثره البالغ فى ظهور الحركات الباطنية وانطلاقها من هذه المناطق بالذات، حيث اعتنق عدد من موالى الفرس الإسلام متسترين برداء التشيع وحب آل البيت، رغبة منهم فى الكيد للإسلام، يقول فون كريمر: ومع أن كثيرين منهم كانوا يتظاهرون بالإسلام إلا أنهم كانوا فى قرارة نفوسهم مخلصين لمعتقداتهم الدينية القديمة، وقبلوا الإسلام ظاهريا فقط مع تعلقهم بدين آبائهم وفق الفتوى.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة