حكاية تاجر "التبغ" الذي حكم مصر بـ"شَدِ الأنفَاس"

الأربعاء، 22 نوفمبر 2017 05:54 م
حكاية تاجر "التبغ" الذي حكم مصر بـ"شَدِ الأنفَاس"
محمد على باشا
ماجد تمراز

"تمخضت فولدت جوهرة مُضيئة أضاءت الشرق".. 6 كلمات ألقتها إحدى نساء مدينة قولا القبرصية التابعة للدولة العثمانية العليا آن ذاك، على زوجها إبراهيم أغا، غفير طرق فقير يحرص منشآت دولة العثمانيين بتلك المدينة الصغيرة، ويحصل على راتب صغير، فقد مات لهما 7 أولاد ووضع كل منهما الأمل فيما تحمله الأم في بطنها هذه المرة، فبعد عدة أشهر فقط، ولدت ابنها "محمد على"، الذى شهد كم من "الدلع" لم يشهده طفل فى عمره قط.

استمر الأبوين الفقيرين في تدليل ابنهما الوحيد، حتى جاء اليوم الذي سمع فيه محمد علي والده يشكو لأمه من ضيق الحال، وعدم قدرته على توفير متطلبات البيت، وقد كانت لتلك الكلمات واقع السحر في نفس الطفل الذي لم يُكمل ربيعه الـ 12، فقرر التخلص من "الدلع" الذى شب عليه، وحينها ظل يركد يومين كاملين لإعداد نفسه على الشقاء والتقشف و"الرجولة"، ودخل عدة مسابقات فى التجديف، فظل يُجدف حتى نزفت يداه الدماء.

مر عامان، ففقد محمد علي والده في مفاجأة حاول أن يؤهل نفسه عليها منذ حين، ولم يمر عدة أشهر إلا ولحقت أمه بأبوه ووافتها المنية، فلجأ لعمه إسماعيل، الذي عامله كأحد أولاده، فمات عمه أيضاً، وكان عمه صديق شخصي لحاكم مدينة قولا، فأشفق عليه الحاكم فطلب منه العيش معه في قصره، وكان للحاكم صديق فرنسي مُقرب يدعى "ليو"، تحدث مع محمد على وانبهر بنبوغه وفطنته، وظلت تربطهما علاقة صداقة قوية.

التحق بعد ذلك محمد على بشرطة قولا، وخلال هذه الفترة، حلم أنه يشرب ماء النيل كله، وفُسرت له الرؤية بأنه سيصبح ذو شأن في أرض مصر، فتزوج ابن قولا الشاب إحدى السيدات صاحبات المال والنفوذ، استغل فرصة ثراء زوجته واستخدم ثرائها الكبير في تجارة التبغ والمعسل، حتى زادت أمواله وأمول زوجته وأصبح أحد أشهر من كانوا يتاجرون في هذا المجال في تلك الفترة من الزمن، حتى استعان به حاكم قولا على رأس 300 فارس لمشاركة الجيش العثماني في حربه ضد الجيش الفرنسي في مصر.

وعندما دان حكم مصر لمحمد على بعد قضاءه على أخر مملوك في مصر محمد بك الألفي، لم يغفل جودة التبغ المصري، حيث احتكر صناعة التبغ والمعسل، وانتشرت زراعة التبغ في أنحاء البلاد، وذاع حينها صيت التبغ المصري عالميًا، وازدهرت صناعة السجائر والمعسل في مصر، كما ذاع صيت محمد على كأحد أكبر تجار التبغ فى العالم حينها، وصدرت مصر لدول الشرق الأوسط التبغ والمعسل.

ولعل أشهر مصانع إنتاج التبغ في تلك الآونة مصنع تبغ "سجائر جياناكليز" و" كيريازي فريريز"، فضلا عن صناعة المعسل، الذي أدمنه محمد على تماما قبل وفاته بفترة طويلة، وأظهرت الكثير من الرسومات والمرسومة بقلعة الجبل، الحاج محمد علي وهو يُدخن التبغ والمعسل.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق