علماء الندامة

الخميس، 23 نوفمبر 2017 11:34 ص
علماء الندامة
صبرى الديب

 
لا أدرى ما طبيعة هذا الثُبات الذى نحن فيه الآن، آهو نوم عميق، أم غيبوة، أم سُكر، أم موت لا رجعة منه؟.
 
فرغم مرور أسبوع كامل على إذاعة الحوار الذى أدلى به الإرهابى الليبى "عبدالرحيم المسمارى" إلى "عماد أديب" وما تبعه من صخب واتهامات صريحة بفشله كمحاور فى الرد على ما طرحة المتطرف الليبى من أفكار ومعتقدات، جعلت "المسمارى" وأمثاله من الشباب يعتنقون فكر القتل والتدمير والتخريب، إلا انه لم يخرج علينا عالم واحد من علماء الدين الأجلاء حتى الآن، ليفند صحة أو خطأ ما طرحة الإرهابى الليبى، والذى قد يكون له مردود سلبي خطيرة على الشباب وعلاقتهم بالتنظيمات الإرهابية.
 
ولعل ما يدعو للأسف، أن علماء الدين فى مصر تركوا قضية الرد على "المسمارى" وما صاحب الحوار من هالة، وانصرفوا إلى معركة "القوائم" التى أعدتها مؤسسة الأزهر ووزارة الأوقاف، بأسماء "العلماء المصرح لهم بالفتوى، والظهور فى وسائل الإعلام" وانصرف العدد الأكبر منهم إلى الحشد وإعلان تحديهم للقوائم، والطعن فى الأسماء الواردة بها، لا لشيىء سوى للهث وراء "الشهرة" والظهور على صفحات الصحف وشاشات الفضائيات.
 
وما يدعو للحسرة هنا، ويؤكد أن أغلب قضايا وهموم الوطن أصبحت تُستغل من أجل "المنظرة" أن كل "علماء الندامة" الذين قدموا أنفسهم "علنا" على صفحات مواقع التواصل الإجتماعى، كبدلاء أكفاء لإدارة الحوار بدلا من "عماد أديب" اكتفوا فقط بـ "الاستعراض" وتشوية طريقة أداء "أديب" دون أن يخرج أى منهم ويوضح الأخطاء العقائدية التى تتبناها تلك التنظيمات المتطرفة، والتى جعلت الآلاف من الشباب يتركون حياة الترف، والانزواء في كهوف بالصحراء، قناعة منهم بفكر جعلهم على يقين، أن المجتمعات التي يعيشون فيها "كافرة" ويقوم على أمرها حكام "كفرة" يشرعون من غير ما أنزل الله، ويتخذون من أنفسهم أندادا لله، وأنه "فرض عين" عليهم محاربته هؤلاء الحكام، وكل من ولاهم، وعمل فى كنفهم، ومعهم الرعية "الكافرة" التي ارتضت بولايتهم.
 
وما يدعو للحزن هنا، أنه فى ظل هذا الثُبات العميق، واستغلال هموم الوطن لـ "المنظرة" والصراع على "تشكيل قوائم الإفتاء" يكاد يكون هناك إجماع على أن "علماء الدين"  هم الأقدر والأكثر تأهيلا، للتوضيح وتنفيد ضلال فكر هذه الجماعات، الذى يستند إلى عقائد تؤكد أن (الحكم والسلطة لله، وأنه ليس للخلق إلا الطاعة المطلقة، وإن من يدعى أن له حرية في أن يحكم أو يصدر قوانين يخضع لها البشر فهو "كافر" لأنه ينازع الألوهية في أخص خصائصها وهى "الحاكمية" وأن من يطع من يحكم ويضع القوانين الحاكمة هو أيضا "مشرك" لأنه اتخذ من دون الله إلها آخر).
 
للأسف، هذه ليست المره الأولى التى أتطرق فيها إلى هذه القضية، ولن تكون الأخيرة، طالما ظل علماء الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء، ماضون فى ثُباتهم، وعازفون عن الخروج وتوضيح مثل تلك الأفكار والمعتقدات الخاطئة التى طرحها "المسمارى" علنا، واتخذتها الجماعات المتطرفة كـ "منهج وعقيدة" غسلوا بها أدمغة الالاف من الشباب، ونجحوا فى الدفع بهم إلى القتل والتفجير والتدمير، من منطلق أنهم يقومون بـ "أعمال جهادية خالصة لله ستقودهم إلى الجنة" وأن من يقٌتلون في تلك العمليات، ما هم إلا مجموعة من "الكفرة" اتبعوا قوانين وضعية أمر بها حاكم "كافر" اتخذ من ذاته ندا لله.
 
افيقوا أيها العلماء من ثُباتكم يرحمكم الله، وكفاكم جدلاً حول قضايا "تافهه" وصراعات لا هدف منها سوى "المنظرة" فما تحملونه من علم سيحملكم أمام الله مسئولية كل من سقط ومن أسقط.
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق