أناس لم يصلوا الجمعة كي يقتلوا المصلين

السبت، 25 نوفمبر 2017 03:57 م
أناس لم يصلوا الجمعة كي يقتلوا  المصلين
شيرين سيف الدين تكتب:

كم الوجع والألم والفاجعة التي شعر بها الشعب المصري أمس لا يمكن وصفها، فكيف يمكن لنا تخيل حال أم أيقظت ابنها كي يلحق بالصلاة ، فذهب ولم يعد إليها ؟  وكيف نستطيع تخيل حال زوجة كانت تعد الطعام لأسرتها كي يجتمع شملها يوم العطلة وفقدت زوجها وطفلها ، ولن يجتمع الشمل مرة أخرى في الدنيا ، وسيظل أمل اللقاء في الجنة ، وكيف لنا أن نتخيل حال قرية فقدت ربع رجالها بلا أي ذنب أقترفوه ؟!
 
إن واقعة قتل المصلين ليست جديدة على من يدعون أنهم حماة الدين ، فالقضية دائما تتمحور في الصراع على السلطة وعلى الدنيا ، وادعاء أنها قضية حماية الدين والدفاع عنه.
 
ولنا في التاريخ عبرة ، فهل يتصور أحد أن يقتل مسلم بدعوى حماية الدين سيدنا عثمان ابن عفان الصحابي الجليل أحد العشرة المبشرين بالجنة وهو يصلي ؟ وهل يعقل أن يقتل أناس يفترض أنهم مسلمون الحسن والحسين حفيدي رسول الله صل الله عليه وسلم من قال عنهما الرسول الكريم ( مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي ) ! هل يصدق عاقل هؤلاء ؟ وهل يوجد أي منطق يفسر ما فعلوا ويربطه بحماية الدين ؟
 
هل رأينا زورا وبهتانا وإفتراء كهذا على دين حرم قتل النفس أي نفس دون تحديد هويتها حيث قال تعالى (مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً‏).
 
إن القضية اليوم ما هي إلا مؤامرة ضد مصر ، وكل عاقل يعلم جيدا أن ما يفعله هؤلاء الإرهابيون لا يمت للدين ولا لتعاليم الإسلام بصلة ، ونعلم جميعا أن الهدف هو وضع صورة لمصر أنها أصبحت مثل العراق وليبيا وسوريا واليمن التي تسيطر عليها الميليشيات ، فنجد أحدى وكالات الأنباء العالمية تُصَدِر لنا خبرا مفاده أن ميلشيات جهادية قتلت المصلين في مصر ! وهل مصر بها ميليشيات أم أنها مجرد مجموعة استطاعت أن تغدر بمواطنين سلميين وقت سجودهم لله؟ كما يستطيع أشخاص القيام بعملية إرهابية في وسط لندن أو باريس أو غيرها من دول العالم.
 
المشكلة أن الإرهاب خارج مصر هو إرهاب أفراد ، ومع ذلك عندما يقرر فرد في دول العالم المتقدم أن يقوم بإطلاق نار بشكل مفاجئ على مواطنين أو دهسهم لا يستطيع أحد منعه ، فما بالنا عندما يكون الإرهاب دوليا تقف وراءه أجهزة مخابرات ودول لكي تجهد مصر في مواجهات داخلية ، ويحدث ذلك كلما أعلنت مصر عن مشروع تنموي جديد ، أو كلما أعلنت إحراز انتصار على الإرهاب مثل القبض على شبكة المخابرات التركية ، أضف إلى ذلك تحركات مصر الناجحة ووساطتها التي أسهمت في إيقاف حرب عربية إيرانية كانت على المحك ، مما يجعل دولا معادية تحاول تشويه صورة مصر الدولة الثابتة القوية.
 
إن ما يحدث ونراه اليوم ما هو إلا ضريبة ندفعها مقابل الحفاظ على مصر وحدودها وشعبها دون السقوط في الهاوية كما كان مخططا لها ، وأبدا لن تسقط مصر بجيشها القوي، وشعبها الواعي الصامد ، مصر التي ذكرها الله في كتابه الكريم وكانت مهدا للأنبياء لن تسقط أبدا ، مصر التي تحتضن لاجئي العالم بحب وتعتبرهم أبناءها لن تفقد شبرا من أرضها إن شاء الله ، وستظل سكنا للجميع يحتمون بها وقت الأزمات ، مصر التي لم تبادر يوما بالعدوان على أي دولة أو شعب سيحفظها الله بحفظه أبد الآبدين.
اسلمي يا مصر إنني الفدا..
ذي يدي إن مدت الدنيا يدًا..
أبدًا لن تستكيني أبدًا..
إنني أرجو مع اليوم غدًا..
ومعي قلبي وعزمي للجهاد..
ولقلبي أنتِ بعد الدين دين..
لكِ يا مصر السلامة..
وسلامًا يا بلادي..
إن رمى الدهر سهامه..
أتقيها بفؤادي..
واسلمي في كل حين..

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق