من سيدفع الفاتورة هذه المرة؟ عاليها واطيها.. والغضب ينمو!

الأحد، 26 نوفمبر 2017 02:30 م
من سيدفع الفاتورة هذه المرة؟ عاليها واطيها.. والغضب ينمو!
محمد حسن الألفى يكتب:

حيث إن الحرب الكبرى التالية فى المنطقة الملعونة بالنكبات والعداوات والمؤامرات، منطقتنا طبعا، تندفع إليها بهمة وضرورة معا قوى عربية، هى الشقيقة السعودية، وبقية أخوتنا الأشقاء فى الخليج، وحيث إن إيران، وجب تحجيم أدوارها اللعينة داخل دول الخليج ومصر.

وحيث إن رجل الأعمال الشاطر بدرجة رئيس دونالد ترامب، يشعل التوترات فى العلاقات على جانبى الخليج، لتشغيل مصانع السلاح، واستنزاف خيرات الأشقاء، وافقار المنطقة برمتها، بدلا من بحث عن حل سياسى، يضع الدولة الفارسية أمام احتمالات قوة كاسحة، ويفتح الباب أمام تسوية للهواجس والمشكلات العالقة بين دول الخليج والجار الفارسى، وحيث أن التحضيرات تمضى على قدم وساق هناك، فإن العقل يقضى بأن ننظر فى الداخل، هنا، إلى أن ينفجر الخارج!

منطق معكوس وخاطئ؟!
نعم، هو معكوس وخاطئ، وقل لى أين هو الشىء، الذى ليس معكوسا ولا خاطئا؟
بطبيعة الحال، فإن مانحن فيه من انقلاب الأدوار فى المجتمع المصرى، سياسيا واجتماعيا وثقافيا، هو من نتائج عمل الخارج، الذى انفجر علينا بالمؤامرة العظمى، بدأت من تونس، وتدحرجت إلى ليبيا، وانزلقت إلى مصر، فى مشهد متكرر، وانتقلت إلى سوريا، وتنذر الآن باشعال لبنان، ومواجهة عربية عربية هناك، وخليجية إيرانية، ميدانها دول الجوار فى الخليج الملتهب.
 
والحقيقة أن الحريق الخارجى ليس موضوع القلق العام فى مصر الآن، من وجهة نظر الباحث والمحلل الاجتماعى، لسببين، أولهما: أن مصر تعرضت لأكبر وأخطر الحرائق منذ الخامس والعشرين من يناير، قبل ست سنوات، وتمكنت من مواجهته، واطفائه، وهى جاهزة للحريق القادم حتى لو كان بعيدا عنها، يمس أشقاءنا.
 
والسبب الثانى: أن الحريق الداخلى ربما يحقق الآثار والأهداف الخبيثة، التى فشل العمل الخارجى، بخططه وتمويلاته وتفجيراته، على مدى السنوات الماضية، والحق أن هذه دعوة حارة، تحذر وتنذر، من أن المجتمع المصرى فى حالة غليان بالصدور، ليس رفضا للدولة، ولارغبة فى تغيير النظام، بل لأنه يرى أن حياته المعيشية اليومية تتحداه، من خلال حكومة عاجزة عن كبح جماح التجار، ولا تأثير ولا وجود لها ألبتة فى السوق، وهذا بالضبط أول انقلاب فى الأدوار، فركب الواطى العالى، وليس المقصود بالواطى نسبا وحسبا، ولا جنسا، لا سمح الله، بل الواطى خلقا وذمة وضميرا ووطنية. تركت الحكومة الطبقة المتوسطة فى مواجهة مع تجار الجشع والسعرة ومص الدماء، فافقروا هذه الطبقة، التى هى نيل المجتمع المصرى لما كان نيلا فى عز عنفوانه!
 
ومن انقلاب الأدوار وصعود السفلة، وهم ليسوا سفلة فى الحسب ولا النسب ولا العرق ولا الجنس، حاشا لله، بل هم الأدنى درجة فى العلم والأعلى درجة فى الوقاحة والبجاحة، ترى منهم فى الإعلام جهلة يقومون بإلقاء محاضرات يومية على الشعب، يتحدثون فى كل العلوم والقضايا، من السياسة إلى الدين، ومن الفلك إلى الاجتماع، ومن علم النفس إلى الجريمة، ومن التاريخ إلى المستقبليات، ورذالة فى العرض، وسقم فى الفهم، وثقة فى الجهل لا مرد لها إلا بتفعيل الريموت كونترول! ويكاد الناس يشقون الصدور، ويلطمون الخدود، وهم يرون حقيرا، يتصدى المنصات، ومخبولا أو مرتشيا أو سطحيا، فى منتدى أو فى مؤتمر أو على رأس قناة فضائية، أو عالمة عادت على رأس فرقة حسب الله بالمزمار البلدى، فرحانة بالخراب بعد الخامس والعشرين من يناير، قس على ذلك فى مناصب ومواقع ووظائف، وامسك أعصابك، من ذا الذى يفعل بك هذه الأفاعيل يامصر !؟ من ذا الذى يختار لك الوجوه القبيحة والألسنة المرة المملحة المعقودة فى خل الحقد وحطمت البلد لسنوات قبل ٢٠١١، ثم مرورا بمرسى، وقد جاءوا به، ومنهم من صدمنا فيه، وقال له سيدى صوتى لك، وكان يحاور «رجل أهطل»، لكنه لم يره «أهطل»، بل رآه سيده، وكما قال للأهطل سيدى، فإنها جاهزة لمن يليه!
 
ناس فقدت الإحساس وجلدها بدين ومدهنن، ونسيت معنى قيمة اسمها الكرامة، وخرجت وعادت تبرز لسانها للمجتمع، وتنكد على المصريين عيشتهم، وتسحب من حب الناس للرئيس، ولن ينسى أحد أبدا جريمة محاورة إرهابى، شارك فى قتل ستة عشر ضابطا مصريا، والنار التى التهمت قلوب الأمهات والزوجات والآباء، وكل بيت بسبب الحوار الحضارى المذبهل اللطيف المندهش الساذج مع القاتل الليبى!
 
ما يؤلم حقا هو حالة العمى العامة فى الاختيارات ! ويبدو أن القاعدة الذهبية هى:
 – هل لديك تاريخ من السواد فى علاقتك بالوطن؟
 – نعم سيدى، إنى أسوأ من خدم!
 – إذن إليك السلطانية، تاج الجزيرة!
عليك العوض يا رب السموات، إنه عصر الخسة.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا