أصل الحكاية.. القضية الفلسطينة

الخميس، 07 ديسمبر 2017 06:16 م
أصل الحكاية.. القضية الفلسطينة
أمل غريب

دفعت مصر ثمنًا غاليا بسبب الحروب التي خاضتها للحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، والتي بدأتها بحرب 1948 التي استنذفت جزء من الاقتصاد المصري، إلى جانب دماء الجنود المصريين التي روت الأراضي الفلسطينية، والتي كانت خسارة تلك الحرب هو السبب الرئيسي لإندلاع ثورة 1952 بقيادة الضباط الأحرار الذين شاركوا في الحرب المقدسة لتحرير القدس من يد الصهاينة، ثم إعلان العدوان الثلاثي على مصر، لإجبارها على التخلي عن القضية الفلسطينية التي وضعتها من على رأس قضاياها القومية، ثم العدوان الإسرائيلي الغاشم على سيناء لتنفيذ باقي مخططات التقسيم العربية، واحتلالهم لأراضي سيناء، إلى أن أستطاعت مصر بكل بسالة استرداد أراضيها المحتلة في أكتوبر 1973، لتبقى القضية الفلسطينية هي الهم الشاغل للإدارة المصرية منذ اندلاع حرب 1948.

تركيا وراء قرار الانتداب البريطاني

كانت الأراضي الفلسطينية تدخل ضمن حدود الدولة العثمانية حتى عام 1914، وبعد خسارة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى بسبب انحيازها لألمانيا، خسرت أراضيها في المنطقة العربية لصالح بريطانيا وفرنسا، بعد توقيعهم على معاهدة سيفر في أغسطس 1920 برعاية بريطانيا وفرنسا، والتي كان تصديق الدولة العثمانية عليها هو السبب الحقيقي وراء انهيار الامبراطورية، بعد أن تضمنت المعاهدة تخليها عن جميع الأراضي العثمانية التي يسكنها غير الناطقين باللغة التركية، وهو كان السبب وراء تقسيم بلدان شرق البحر المتوسط، بحيث تخضع فلسطين للإنتداب البريطاني وسوريا للإنتداب الفرنسي، وبعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى خضعت فلسطين للانتداب البريطاني حتى العام 1948.

الأمم المتحدة تمرر قرار التقسيم

بعد خضوع فلسطين للإنتداب البريطاني، افقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار تقسيم فلسطين إلى دولة يهودية ودولة فلسطينية وتدويل منطقة القدس، في نوفمبر 1947، بحيث يحصل اليهود على  56% من الأرض، و43% للفلسطينيين، وتبقى 1% منطقة القدس منطقة غير خاضعة لأي من الدولتين ووضعت تحت الأنتداب بإدارة الأمم المتحدة.

 

بعد قرار التقسيم الذي رحب به اليهود والصهاينة والبعض من الفلسطينيين، تصاعدت حدّة القتال، وفي إبريل 1948 قررت الجامعة العربية إرسال جيوش عربية إلى فلسطين وأعلنت عدم التدخل بالحرب قبل أنسحاب بريطانيا المزمع في 15 مايو من نفس العام، إلا أن الحكومة البريطانية أصدرت قرار إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في منتصف الليل بين الــ14 و15 مايو 1948، بعد إعلان المجلس اليهودي الصهيوني بتل أبيب في 14 مايو قيام دولة إسرائيل منتصف ليل نفس اليوم، وسارعت أمريكا بالإعتراف بإسرائيل بعد إعلانها ببضع دقائق، بينما أعترف بها الاتحاد السوفيتي بعد إعلانها بثلاثة أيام، وكان قرار إعلان دولة إسرائيل إذانً ببدء الحرب بينها وبين الدول العربية، وأُنشئ جيش الدفاع الإسرائيلي بأمر من ديفيد بن غوريون رئيس الحكومة الإسرائيلية المؤقتة ــ إنذاك ــ في 26 مايو 1948، تكون من المنضمين إلى المنظمات اليهودية المسلحة "البلماخ، والإرجون، والهاجاناه، والشتيرن، والمتطوعين اليهود".

تقرير الجامعة العربية..ز"ضعف القوة البشرية للفلسطينيين"

في سبتمبر1948 خرج تقرير اللجنة العسكرية الفنية التي شكلتها الجامعة العربية لتقييم المتطلبات الدفاعية الفلسطينية، يؤكد ضعف القوى البشرية للفلسطينيين وعدم تنظيم وكذلك عدم توافر سلاح أو ذخيرة يوازي أو يقارب ما لدى الصهاينة، إذ بلغت أعداد منظمة "الهاجاناه" اليهودية حوالي قرابة 45,300 فرد، وذلك بعد انضمان نحو 30 الف مجند من يهود فلسطين و 20 ألف آخرين من يهود أوروبا، بعد إعلان قيام دولة إسرائيل، وهو ما عجل بقرار الجامعة العربية بضرورة تعبئة كامل قوتها تحت أسم "جيش الجهاد المقدس" و "جيش الإنقاذ"، إلى جانب تخصيص مليون جنيه استرليني للجنة العسكرية.

مصر تحارب للفلسطينيين

لم تكن مصر بحاجة إلى دخول حرب بالوكالة عن شعوب دول، إلا أن لحرصها على وحدة الأراضي الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وهو ما عبرت عنه القوة العددية التي أرسلتها مصر في جيش الإنقاذ والجهاد المقدس، فقد شكل الجنود المصريين الأكثرية بين القوات العربية، حيث أرسل الملك فاروق 10,000 جندي تحت قيادة اللواء أحمد علي المواوي، وتلتها الأردن بإجمالي 4,500 جندي بقيادة جلوب باشا، ثم العراق بقوة ضمت 2,500 فرد بقياده العميد محمد الزبيدي، ثم سوريا 1,876 فردا بقيادة العقيد عبد الوهاب الحكيم، ولبنان بكتيبتي مشاة ضمت كل كتيبة 450 جندي بقيادة العميد فؤاد شهاب، ثم المملكة العربية السعودية بقوة بلغت 3.200 جندي، بقيادة العقيد سعيد بك الكردي ووكيله القائد عبد الله بن نامي وبلغ عدد ضباط وأفراد الفرقة قرابة الثلاثة آلاف، إلى جانب 500 فلسطيني متطوعين.

عرب 48

وصلت الجيوش العربية إلى فلسطين، وبدأت في مهاجمة وهاجمت المستعمرات الصهيونية التي أقامتها العصابات الإسرائيلية في فلسطين، وهاجمت القوات المصرية تجمعي "كفار داروم، ونيريم" الصهيونيتين في النقب، وفر لاجئون فلسطينييون من مناطقهم في فلسطين خلال الحرب وهم من عرفوا بعدها بــ "عرب 48".

 

 

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق