دفاعا عن الإمام ونصاعة عمامته.. الطيب لم يخف من الإرهابيين وقاد وفدا من علماء الأزهر وسيداته للصلاة فى"الروضة"

الإثنين، 11 ديسمبر 2017 03:00 ص
دفاعا عن الإمام ونصاعة عمامته.. الطيب لم يخف من الإرهابيين وقاد وفدا من علماء الأزهر وسيداته للصلاة فى"الروضة"
مسجد الروضة
حمدى عبدالرحيم (نقلا عن العدد الورقى)

أصبح من المعتاد، والمألوف، أن يقوم بعضهم بشن غارات من الهجوم البذىء على مؤسسة الأزهر ومشايخها عقب أى حادث إرهابى تتعرض له البلاد، وتأتى البذاءة من تبنى هؤلاء موقفًا بالغ الحدة وشديد التطرف تجاه الأزهر، حتى أنهم يطالبون بإغلاقه فى الحد الأدنى، أو بنقضه حجرًا بعد حجر على المدى البعيد.

حجة هؤلاء أن الأزهر- الجامع والجامعة- لا يقوم بدوره فى التصدى للإرهاب.. تلك الحجة السخيفة الباطلة من كل الوجوه تصدى لها مبطلًا مفعولها فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب.
 
الإمام الأكبر مد فى حبال صبره على هؤلاء ورد عليهم الرد العملى، فعندما كانوا يختبئون خلف شاشات مواقع التواصل الافتراضية، كان فضيلة الإمام يقود جماعة من علماء الأزهر وسيداته للصلاة فى قلب سيناء.
 
الجمعة قبل الماضية كانت فارقة فى تاريخ تصدِّى الأزهر- عن علم وفهم وثبات- لكل دعاوى ومزاعم التكفير، والتى يصبها علينا خوارج العصر، لم يخَف الأزهر من قناصة الإرهابيين ولا من كمائنهم، وأرسل بفلذات أكباده من أكابر علمائه إلى مسجد الروضة ببئر العبد فى سيناء، وهو المسجد ذاته الذى تعرض لضربة خسيسة شنيعة وجهها خوارج العصر للمصلين العزّل.
 
شيخ الأزهر استدعى مخزونه الثقافى الصعيدى، وشكّل موكب عزاء يليق بالمناسبة الجليلة، فحرص على أن يضم الوفد اثنتى عشرة سيدة من سيدات المشيخة لكى يكُنَّ معه أثناء جولته على بيوت الشهداء والمصابين ولكى يقمن بتقديم العزاء لسيدات بئر العبد.
 
بدأ تصدى الأزهر- العملى- بحضور فضيلة الإمام الأكبر لصلاة الجمعة ومعه فضيلة مفتى الديار ووزير الأوقاف (كل هؤلاء من أبناء الأزهر) ثم صعد المنبر فضيلة الشيخ الدكتور عبدالفتاح العوارى عميد كلية أصول الدين، ليلقى خطبة الجمعة فى مسجد الروضة، وجلس يستمع إليه كل من الإمام الأكبر، ووزير الأوقاف محمد مختار جمعة، والدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، ووكيل الأزهر عباس شومان، ورئيس جامعة الأزهر محمد المحرصاوى، والدكتور محيى الدين عفيفى، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، ونائب رئيس جامعة الأزهر الدكتور يوسف عامر، المشرف العام على مركز الأزهر العالمى للرصد والفتوى الإلكترونية.
 
كانت خطبة الشيخ العوارى آية من آيات الوضوح والبيان فى مواجهة دعاوى وأعمال التكفريين، فلم يدلس الرجل، لم يمالئ، لم يخف، وقالها بكل وضوح وصراحة إن التكفيريين الجدد هم أحفاد الخوارج القدامى، فهل بعد هذا البيان يظل الأزهر متهمًا بعد القيام بدوره؟!
فضيلة الإمام الأكبر تقدم بشخصه ليؤم جموع المصلين ليؤكد مجددًا شجاعته وعدم تراجعه قيد أنملة فى مواجهة المجرمين التكفيريين.
وبهذه المناسبة أحب أن أسجل أن ابنًا من شباب الأزهر، وهو الشيخ محمد عبدالفتاح رزيق إمام وخطيب مسجد الروضة، لم يترك مكانه ويفر، بل طلب من وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، أن يكمل الفترة المقبلة إمامًا وخطيبا لمسجد الروضة.
 
وقال الشيخ رزيق إن مختار جمعة خيَّرَه بين الانتقال إلى محافظته التى يقطن بها (محافظة الشرقية) وبين الانتقال إلى أى محافظة أخرى، إلا أن رزيق رفض ذلك متمسكًا بوجوده إمامًا فى نفس المسجد الذى وقع فيها الحادث الإرهابى، لافتا أن وجوده رسالة لا بد أن يوصلها للجميع، مثل ضباط الجيش والشرطة وغيرهم ممن يضحون من أجل الوطن.
 
هؤلاء هم أبناء الأزهر وعلماؤه، فمتى يكف المزايدون عن المزايدة السخيفة التى لا يبرعون فى شىء براعتهم فيها؟!
ثم بعد الصلاة وقف فضيلة الإمام الأكبر خطيبًا فى جموع المصلين وأمام الكاميرات التى سجلت كل حركاته وسكناته.
 
وكان مما قاله فضيلة الإمام الأكبر فى فضح المجرمين التكفيريين: «لقد وصفهم النبى بأوصاف ما زلنا نتعرَّف عليهم من خــلالها، فقـد وصفهم بحداثة السن إشــارة إلى طيشـهم واندفاعهم وجهلهـم، وَوَصَفهم بسفاهة العقل وسوء الفهم، وحـذَّر من الاغترار بمظهرهم وبكثرة عبادتهم، وبحفظهم القُرآن الكريم، فقـراءتهم للقُرآن – فيما يقول النبى لا تجـاوز أفواههم وشفاههم إلى قلوبهم وعقولهم، ووصفهم بالغُلوِّ فى الدِّين والإسراع فى تكفير المسلمين؛ تمهيدًا لقتلهم وسَــلْب أموالهم وهتك أعراضهم.
 
وأمر النبى بقتلهم وتعقُّبهم، ووَعَد من يقتلهم بالثواب يوم القيامة، فقد ورد فى الحديث الصَّحيح قوله «سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِى آخِرِ الزَّمَانِ، أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ، سُـفَهَاءُ الأَحْــلاَمِ، يَقُـولُونَ مِنْ قــول خَــيْرِ البَرِيَّةِ، يَقْـرَؤون القُـرآن لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْـرُقُ السَّـهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِى قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ»، 
وقد بَيَّن الله جزاءهم فى القُرآن الكريم فى الآية التى نحفظها جميعًا عن ظهر قلب: «إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ» 
ما رأى المزايدين على الأزهر بعد هذا البيان؟
وبعد تلك الكلمة القوية غاية القوة فى فضح أكاذيب الخوارج الجدد، التفت فضيلة الإمام إلى أهالى الشهداء والمصابين وقال لهم: «لا تظنوا أن هؤلاء الشهداء الأبرار عانوا من آلام القتل ما يعـانيه كل القتلى من الألم، فقـد صَـحَّ عنه الرسول أنَّه قال: «مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ أَلَمِ الْقَتْلِ، إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ من ألم الْقَرْصَةِ» 
هل بعد تلك التعزية من عزاء؟!
نعم هناك تعزية أكبر ادخرها الأزهر المفترَى عليه وعلى شيخه وعلمائه، وأعلن عنها لكل وسائل الإعلام ولكن لم تجد الأذن المصغية.
لقد أصدر فضيلة الأمام الأكبر أربعة قرارات غاية فى الأهمية، وهى: 
1ـ تعليم أبناء قرية الروضة بجميع مراحل التعليم الأزهرى مجانا على نفقة الأزهر الشريف حتى يتخرج منهم علماء أجلاء ينفعون أوطانهم.
2ـ بناء مجمع أزهرى (ابتدائى- إعدادى- ثانوى) لخدمة أبناء القرية والقرى المجاورة.
3ـ صرف معاش شهرى لكل أسرة استشهد أحد أبنائها.
-4 تنظيم رحلة حج لجميع أمهات الشهداء وزوجاتهم.
فهل بعد كل تلك الخطوات والقرارات بقى فى ذمة الأزهر شىء؟!
هل سيواصل المزايدون المزايدة؟ أم نستمع معًا لكلمة سواء لا تجحد الحق وأهله ولا تنحاز للباطل وعشيرته؟ 
كلمة الحق والإنصاف تقول إن الأزهر- مُذ كان- ليس مسئولًا عن قيام مجرم بتفجير نفسه أو أهله، ليس فى مناهج الأزهر كلمة واحدة تحرض على القتل على الهوية، ليس من بيانات الأزهر بيان واحد يساند الإرهاب أو حتى يغض الطرف عنه تحت أى ظرف من الظروف.
الأزهر مؤسسة تفتخر بكونها صافية العقيدة نقية المعتقد، فلماذا التحامل على الأزهر وإنكار فضله والدعوة إلى تقليص دوره؟
غيرنا يقاتل لكى يكون له أزهر مثل أزهرنا، وغيرنا إن لم تكن بين يديه أسباب القوة الناعمة راح يخترعها اختراعًا، ثمة دويلة تسوق العرب بقناة تليفزيونية، فكيف يكون الأزهر مِلك أيدينا ثم نتهجم عليه وعلى علمائه بدون بصر أو بصيرة؟!
 
لا قداسة لأحد، والإمام الأكبر- وكل كيان الأزهر- بشر من البشر يؤخذ منهم ويرد عليهم، ولكن عندما يتصدى الأزهر بفكره وعلمه لدعاوى ومزاعم التكفيريين فلا بد من مساندته ودعمه، أما أن يقال للأزهر: «اذهب أنت وشيخك فقاتلا إنّا على الفيس بوك قاعدون» فهذا هو الجحود بشحمه ولحمه.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة