خطايا ثلاثى "تكفير" الأزهر

الإثنين، 11 ديسمبر 2017 01:00 ص
خطايا ثلاثى "تكفير" الأزهر
علماء الأزهر
هناء قنديل (نقلا عن العدد الورقى)


إلباس المؤسسة الأزهرية ثوب التقصير لإظهارها فى صورة من يعمل لهدم الدين.. سيناريو استغلال خصوم «الإمام الأكبر» لضرب المؤسسة الأزهرية 
 
يبدو أنه «حديث الإفك»، ذلك الذى يتعرض له الأزهر حاليا، بعد أن اتحد خصومه، على أمل استغلال الخلافات الدائرة فى أزمة تكفير الدواعش، والإرهابيين؛ من أجل تركيع المرجعية الإسلامية الأولى فى العالم.
 
وتقود الحملة الإعلامية، لضرب المؤسسة الأزهرية، مجموعة من خصوم الأزهر، وإمامه الأكبر الدكتور أحمد الطيب، متذرعين بمواجهة الفكر المتطرف، ويتقدمهم إسلام بحيرى، وحلمى النمنم، ويوسف زيدان، الذين تفرغوا خلال ساعات ظهورهم الإعلامى، بمختلف القنوات الفضائية، لتصفية الحسابات مع الأزهر، بالهجوم الضارى عليه، وكيل الاتهامات له، دون روّية، أو تفكير.
 
ويعتمد خصوم المؤسسة الدينية الأهم فى العالم، على توجيه مجموعة من الاتهامات الجاهزة، للأزهر ورجاله، بحجة أن منهجه الأشعرى، ومواده العلمية، التى يتم تدريسها للطلاب، هى المسئولة عن ظهور الفكر المتطرف، متجاهلين تساؤلًا يطرحه علماء الأزهر، دون أن توجد إجابة لدى هؤلاء، وهو: لماذا لم تؤدِّ هذه المناهج إلى تخريج متطرفين إلا هذه الأيام رغم أنها مناهج تدرس منذ نحو ألف عام؟! وكم تبلغ نسبة المتطرفين بين خريجى الأزهر على مدار العقود الماضية كافة؟.
 
بات سيناريو الهجوم الغريب على الأزهر إحدى العلامات الأساسية، الملازمة للحديث عن مواجهة التطرف، والحرب على الإرهاب، وتجديد الخطاب الدينى، خاصة إذا كان المتحدث واحدًا من الثلاثى الشهير، بحيرى والنمنم وزيدان، حتى أن جماهير المشاهدين للبرامج التى تستضيف هذه الأسماء، أصبحت قادرة على توقع ما يقوله ويَكيله هؤلاء من هجوم ضد المؤسسة الأزهرية، ورجالها، ومناهجها.
 
واتخذ هؤلاء من رفض وكيل الأزهر الدكتور عباس شومان، لفكرة تكفير مرتكبى حادث مسجد الروضة الإرهابى الأخير، مبررًا لشن هجوم ضار على الأزهر، مطالبين إياه بتكفير هؤلاء، متغاضين عن أنهم من أشد المطالبين بعدم تكفير الإنسان، مهما كان فعله، فى تناقض، يؤكد دون شك، أن كل همهم هو مخالفة الأزهر، ولو دون سند من عقل أو نقل.
 
ويسعى هؤلاء إلى إلباس المؤسسة الأزهرية ثوب التقصير، وإظهارها كمَن يعمل لهدم هذا الدين، وهى التى حملت لواءه فى العالم بأسره، قبل 100 عقد من الزمان.
 
ولم يقتنع هؤلاء برد وكيل الأزهر الذى قال فيه: «إن التكفير مسألة علمية امتنع عنها الأزهر؛ حتى لا يفتح أبوابا لا يمكن إغلاقها، يتهم فيها مرتكبو أى حادث بأنهم ليسوا من المسلمين»، مشددًا على رفض الأزهر إطلاق وصف «الكفر» على أحد؛ منعًا لفتح باب التكفير أمام الجميع. 
 
كان الباحث إسلام بحيرى، واحدًا من أكثر مهاجمى الأزهر، والتراث الإسلامى، حتى وصل الأمر إلى ارتكابه جريمة ازدراء الدين الإسلامى؛ ما أدى إلى محاكمته وحبسه، قبل أن يخرج من السجن بعفو رئاسى، ضمن مجموعة من المحبوسين على ذمة قضايا مختلفة.
 
وفور مغادرته السجن عاد «بحيرى» لممارسة هوايته فى إهانة الأزهر، عبر برنامج على إحدى الفضائيات، موجها الاتهامات لمذاهب الفقهاء، زاعمًا أنهم يبيحون قتل غير المسلمين، وأن مناهج الأزهر الشريف التى يتم تدريسها للطلاب، تحرض على ذلك.
 
ورغم أنه يشغل منصبًا رسميًّا فى الدولة، وهو منصب وزير الثقافة، فإن الكاتب الصحفى حلمى النمنم، يصر على التغريد خارج السّرب، بمهاجمة التعليم الأزهرى، متجاهلًا تأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، على احترام مؤسسات الدولة للأزهر الشريف.
 
واعتاد النمنم استغلال ظهوره فى أى مناسبة، بصفته وزيرًا للثقافة؛ من أجل الهجوم على الأزهر، ومن ذلك زعمه أن المجتمع المصرى يجب أن يتحلى بالشجاعة، ومواجهة ظاهرة العنف، عبر وقف معاناته جراء القصور فى النواحى الثقافية والتعليمية، معتبرًا ما وصفه بـ «توغل التعليم الأزهرى» سببًا رئيسيًا فى التراجع الثقافى للمجتمع. 
 
ويطالب «النمنم» بإعادة النظر فى التعليم الأزهرى، وما يقدمه من مناهج، متهما الأزهر بأنه عاجز عن تجديد الخطاب الدينى.
 
ولا يختلف الباحث والمفكر يوسف زيدان، كثيرًا عن سابقيه، وإن تفوق عليهما، بحرصه الشديد على تشويه التاريخ الإسلامى بأكمله، وهو ما بدا واضحًا فى هجومه العجيب على القائد الإسلامى الأشهر صلاح الدين الأيوبى.
 
وهاجم «زيدان» رفض وكيل الأزهر الدكتور عباس شومان تكفير منفذى هجوم مسجد الروضة الإرهابى، فقال: «مش بإيده لأنه ملتزم بالتوجه الأشعرى»، فى إشارة إلى أن الأشاعرة لا يعترفون بأن مرتكب الكبيرة كافر، زاعمًا أن هذا الفكر لا يتناغم مع العصر!
المثير فى آراء زيدان هو التناقض الواضح، فهو يرفض تكفير مرتكبى الكبائر الأخلاقية، وجرائم الاعتداء على حدود الله، معتبرًا أن ذلك يعد إهدارًا لحرية الإنسان، الذى سيحاسب وحده أمام الله، فيما يطالب حاليا بتكفير مرتكبى جريمة مسجد الروضة، دون أن يوضح ما إذا كان يوافق على تكفير مرتكبى الجرائم، أم يرفض التكفير لعدم وضع الناس تحت طائلة أحكام البشر التى قد تهدر حياتهم؟!
وإذا كان الثلاثى السابق، هم الذين يروجون للفتنة ضد الأزهر، فإن لهم أتباعًا يسيرون بكل جد على نهجهم، ومنهم: الصحفية فريدة الشوباشى، وسيد القمنى، والمستشار هانى رياض القللى، والشيخ محمد عبدالله نصر.
 
ودأب هؤلاء على الهجوم على رجال الأزهر، دون روّية، أو تفكير، معتبرين أن هذه المؤسسة الدينية العريقة، هى العقبة الوحيدة فى مواجهة تقدم الدولة المصرية، ورِفعة مجتمعها، مستغلين فى ذلك أساليب ملتوية؛ من أجل الترويج لأفكارهم المسمومة تجاه الأزهر الشريف! 
ويرى الدكتور عبدالغنى غريب، أستاذ الفلسفة والعقيدة بجامعة الأزهر، فرع الزقازيق، أن الهجوم الذى يشنه المعادون للأزهر، لا يمت للواقع بصلة، وليس له أى مبرر على الإطلاق، مطالبًا إياهم بالإجابة عن تساؤل مهم وهو: لماذا يوجهون هذه الاتهامات للأزهر فى هذا التوقيت رغم أنه يقدم للمجتمع رجال الدين الوسطيين، المستنيرين طوال نحو ألف عام؟
وأضاف «غريب» لـ«صوت الأمة»: «إجابة هذا التساؤل، تكشف عن حقد دفين، يكنّه هؤلاء للأزهر، دون سبب، أو جريرة، وإلا لكان حريًًّا بهم أن يكشفوا عن أسباب إلقائهم تبعات انهيار المجتمع ثقافيًا، وفكريًا على عاتق الأزهر، تاركين التردى الواضح فى الإنتاج الفكرى، والثقافى، بل والفنى من سينما ومسرح ودراما، رغم ما هو معروف من تأثير لكل هذه الأدوات الثقافية على المجتمع». وأوضح أن البعض صار يعتبر الهجوم على الأزهر شماعة يعلق عليها أخطاء جميع مؤسسات الدولة، مضيفا: «إذا كان تعليم الأزهر، لا يفى بمطالب المجتمع، فهل يفى بها التعليم العادى؟! ثم كم بالمائة من المنضمين للفكر المتطرف، خريجو التعليم الأزهرى، قياسا على أمثالهم من الأميين، أو الذين انخرطوا فى التعليم العادى؟!»
وشدد «غريب» على أن مراجعة الأرقام فى هذا الشأن، وقياسها على أعداد العلماء الثقات الذين قدمهم الأزهر للمجتمعات الإسلامية، فى مختلف دول العالم؛ يثبت زيف الاتهامات الموجهة للمؤسسة الأزهرية، ويؤكد أن ما تتعرض له من هجوم، يبغى تركيعها، والقضاء على هيبتها أمام مسلمى العالم.
وأكد أستاذ الفلسفة والعقيدة، أن الأزهر هو الذى يحمل لواء الوسطية، والاعتدال، وأن سقوطه يصب فى صالح أعداء الإسلام، والداعين إلى الفوضى الفكرية، والأخلاقية، والمروجين للفكر المتطرف، الذى لن يجد مَن يقف أمامه، أو يواجهه، إذا سقط الأزهر.
 
وشدد العالم الأزهرى، بالتأكيد على أن رجال الأزهر سيواصلون دون كلل أو ملل، رسالتهم التى تحملوها على مدار الزمان، دفاعا عن الإسلام، وسعيا لنشر مبادئه السامية، وقواعده الرفيعة، وأهدافه النبيلة، ومنهجه الوسطى المعتدل، فى ربوع الدنيا بأسرها، دون أن يلتفتوا إلى معاول الهدم، التى تسعى لإفقاد المجتمع مناعته الدينية، والأخلاقية، حتى يكون عُرضة لجميع الآفات العصرية، وفيروسات الإفراط، والتفريط.
 
وأتم «غريب» بالقول: «نراهن على وعى أبناء الإسلام فى كل مكان، وعلى إدراكهم حجم المؤامرة التى يتم تنفيذها ضد الأزهر؛ بوصفه أكبر مؤسسة إسلامية فى العالم، والتى سينهار- بالقضاء عليها- أهم الصروح العلمية، التى تضمن استمرار الإسلام فى نشر رسالته بين الناس فى مختلف دول العالم».

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق