هل نحن حقا صالحون ؟

الأربعاء، 13 ديسمبر 2017 03:18 م
 هل نحن حقا صالحون ؟
شيرين سيف الدين تكتب:

{ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون

فهل نحن حقا صالحون ؟
لا أعتقد أننا صالحون ولا أننا نستحق أن نرث الأرض ، فقد تفرقنا شيعا ، وتركنا أوامر الله الصالحة ، وتوقفنا عن إعمار الأرض ، وسعينا في خرابها ، وعثنا في الأرض فسادا ، فلا العرب أصبحوا أشقاء ،ولا أبناء الوطن الواحد أصبحوا يدا واحدة بل استل كل منهم سكينا ليغرسه في قلب الآخر ، فكيف لنا أن ننتصر ؟
إن البقاء دائما للأقوى ولن تأتي القوة سوى بالاتحاد ، نعم حقا فإن في الاتحاد قوة .
ماذا لو اجتمعت الدول العربية والإسلامية كقوة واحدة ، كل بما حباها الله ، وكونت كيانا واحدا يقف كحائط صد في وجه العدو ، ماذا لو وضعنا المصلحة العامة فوق الخاصة ؟ لكن للأسف تصورت كل دولة أنها تستطيع الاكتفاء بنفسها ومواردها ، وهي غير مدركة أنها مجرد حلقة في سلسلة ، لن تبقى إلا ببقاء باقي الحلقات.
واليوم وبعد اعتراف أقوى دولة في العالم بشكل علني بالقدس عاصمة لاسرائيل ، (والدولتان بالفعل وجهان لعملة واحدة ) فليس لدينا ما نفعله سوى الشجب والإدانة والبكاء على الأطلال ، فدول الوطن العربي المزعوم ، أو ما بقي من تلك الدول ، كل منها مشغولة في مصائبها ولملمة شتات أمرها ، ومحاولة الدفاع عن أرضها وشعبها وحدودها ، واهم هو من يتصور أن فلسطين هي فقط المحتلة ، فقد أصبحنا جميعا محتلين بشكل أو بآخر ، وأمجاد يا عرب أمجاد .
إن دول ما يسمى بالربيع العربي جميعها قضت نحبها بعد تدمير جيوشها ، وسيطرة الجماعات الارهابية على أراضيها ، ولم يبقى صامدا منها سوى مصر بجيشها الوطني القوي ، فهل تستطيع دولة واحدة مواجهة الكيان الصهيوني المدعوم من الولايات المتحدة وبريطانيا والقوى العظمى المختلفة ؟ وهل تستطيع وحدها بكل ما تمر به من صعوبات وحروب ومؤامرات داخلية وخارجية أن تواجه وتحارب بالنيابة عن الجميع ؟ هل مصر التي أرسلوا إليها الدواعش الذين أجلوهم من الرقة باعتراف أردوغان كي يشغلوها في حماية حدودها وأرضها لديها رفاهية الحرب خارج حدوها حتى وإن أرادت ؟ وإن فعلت منفردة هل يتوقع لها أحد لها الإنتصار أم ما سيحدث هو فقط مزيد من الخسائر وتمدد أكبر لإسرائيل ؟ لا أعتقد أنه خيار منطقي ، فقد ساعد الجميع فيما وصل إليه الحال ، وعلى الجميع إن أرادوا تحرير القدس أن يجتمعوا على كلمة سواء، وإلا فلننس الأمر برمته ، فمَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى .
وقال تعالى في كتابه الكريم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ).
فإن لم نتغير للأفضل حكاما وشعوبا ،ولم نعد لاتباع أوامر الله في تقديس قيمة العمل ، والوحدة وحسن الخلق ، فلن يتغير الأمر للأفضل أبدا .
لا أستغرب أبدا الموقف الأمريكي فهو موقف ثابت على مدار السنين ، ولكنها اختارت الوقت المناسب لكي تشهره وتعلنه وتبلغ العالم بأسره رسالة مفادها (أعلى ما في خيلكم إركبوه) ، بعدما عملت على إضعاف الدول العربية داخليا وخارجيا ، وقضت عليها تماما ، وعلى الأمل في أن يتخذوا موقفا موحدا ،  وأصبحت الفرصة سانحة ، والساحة خالية ، فانقضت على الفريسة والتهمتها بمنتهى الاستمتاع .
ورغم كل شيء فلن ينقطع الأمل في النصر أبدا ، وكيف ينقطع الأمل وقد وعدنا الله بالنصر ووعده حق حين قال  :
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ..
                صدق الله العظيم

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق