الخدم في مصر "سوق سوداء".. حقوق ضائعة وسط الصحون

الثلاثاء، 19 ديسمبر 2017 10:00 م
الخدم في مصر "سوق سوداء".. حقوق ضائعة وسط الصحون
الاعتداء على خادمة في أحد المنازل - أرشيفية
إسراء الشرباصى

لم تعد الخادمة في منازل الطبقة المتوسطة وما فوقها رفاهية تعبر عن يسر الحال، بل باتت وسط زحمة الحياة وصعوبة الأوضاع الاقتصادية ركناً ضرورياً ملحاً، لا مفر منه، ولاسيما إذا كانت الزوجة العاملة تقضي أغلب أوقاتها في عملها فلا تستطيع الاعتناء بالمنزل والأطفال على أكمل وجه. 
 
قطعاً هناك عدد آخر من الأسر المصرية تلجأ إلى استقدام خادمات لدوافع أخرى لا علاقة لها بالانشغال في العمل، كالراحة الشخصية أو أنها نشأت وجدت ذلك في بيت أبيها، ومنهم من يستقدم الخادمات للوجاهة الاجتماعية فقط، مع اختلاف الأسباب والدوافع باتت ظاهرة الخادمات تستحق الدراسة والتحقيق، بعد ارتكابهم للعديد من الكوارث والجرائم، وكذلك قيام بعض الأسر بالاعتداء عليهم، الأمر الذي يجعل تقنين تلك الوظيفة ضرورة ملحة.
 
تقول "عفاف" سيدة خمسينية، تعيش بمفردها بعد وفاة زوجها رجل أعمال، الذي ترك لها ما يجعلها فى أفضل حال مادي بعد وفاته: "استعنت بخادمة لتقوم بالأعمال المنزلية وقضت معي عدة أشهر، وذات يوم جاء ابني الأكبر الذي يقوم بإدارة  أعمال والده، حاملاً مبلغ 150 ألف جنيه، لم يسعفه الوقت لوضعها بحسابه الخاص بالبنك فأتى بهم إلى المنزل، فأخذت منه حقيبة الأموال ووضعتها في خزينة ملابسها، وفى المساء وجدت الخادمة تحاول الدخول لغرفة النوم بشتى الطرق فتابعتها بعيني فوجدتها فتحت الخزينة وتحاول وضع حقيبة الأموال في كيس أسود، فلم يكن أمامي سوى الصراخ، وبالفعل اجتماع الجيران وأمسكوا بها، وسلموها إلى قسم الشرطة، وبإجراء التحريات وجدوا أنها اشترت منزل واستطاعت تشطيبه على أكمل وجه خلال 4 أشهر، فترة خدمتها لي، وعندما فتشت جيداً، وجدت أن هناك مصوغات اختفت من منزلي أثناء عمل هذه الخادمة". 
 
بالإضافة إلى محاضر أخرى تحرر بأقسام الشرطة يومياً من قبل سيدات ورجال، ضد خادمات سلكن مسلكاً آخراً أثناء عملهن، كخطف الأزواج، أو ارتكاب الفواحش بالمنزل، أو اتخاذ المنزل وكر لتخزين المواد المخدرة. 
 
أما من الناحية الاقتصادية فأصبحت الخادامات يستغلن حاجة الأسر إليهم فيرفعن من أجرتهن بشكل مبالغ فيه، لتجد الأسرة أنها تنفق على الخادمة جزء كبير من دخلها الشهري دون حسيب أو رقيب، فلا يوجد قانون يحمي الطرفين من الجشع والاستغلال بالإضافة إلى عدم خضوع هذا النوع من العمالة إلى الضرائب فلا تحصل منهم رسوم أو ضريبة شهرية مثلهم فى ذلك مثل باقى العاملين بالدولة، وبالتالى نجد هذا القطاع يدخل فى إطار الاقتصاد غير الرسمى والذى يضيع على الدولة مليارات الجنيهات وراء عدم الالتفات إليه، لتصبح هذه المهنة كنز مدفون فى صحون المطابخ وأتربة المقاعد، إذا تم إدراجها للاقتصاد الرسمى ستعود بالنفع على الخزانة العامة للدولة بالمليارات.
 
وحاول البعض أن يستغل نقطة التنظيم بين الأسرة والخادمة للمصلحة الشخصية وظهرت بالفعل مكاتب خادمات وهى الأشبه بمكاتب السمسرة، ولا توفر للطرفين الضمان الكافى والحقوق والواجبات المفترضة.
 
فمثلما يوجد خادمات ذو سمعة سيئة إلا أن هناك أسر تتعامل مع الخادمة وكأنها عبد فيحق لها أن تضربها وتهينها أمام الكافة دون حسيب أو رقيب ويظهر ذلك بصفة خاصة مع الخادمات الصغار فى العمر واللاتى لا يستطيعن الحصول على حقوقهن.

فى هذا الإطار قال رشدى أبو سعدة المستشار القانونى أن قانون العمل لا يتضمن حتى الآن على المواد اللازمة لحماية حقوق الطرفين فى العمالة المنزلية وهناك مشروع قانون معروض أمام البرلمان لمناقشته يتضمن الشروط والأحكام اللازمة لتعاقد الطرفين العاملة بالمنزل وممثل الأسرة يضمن حقوق الطرفين.

وأضاف فى تصريح لـ "صوت الأمة" أنه إلى أن يقر القانون فتظل الاجتهادات مستمرة بين الطرفين وقد يتدخل فيها مكاتب الخدم بتوفيق الأوضاع المادية بينهما، ومن المفترض أن يتضمن مشروع القانون السن الأدنى للعمالة المنزلية والاجازات الخاصة بهم وغيرها من الحقوق والواجبات.

وأكد المستشار القانونى أن هذه المادة لم ينص عليها قانون العمل منذ القدم لتجاهله حقوق هذه الفئة فى المجتمع رغم المشاكل العديدة التى نواجهها سواء من الخدم أو من الأسرة المستفيدة منهم.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق