بسبب نقص المستلزمات

بعد إلقاء القبض على طبيب جامعة الزقازيق.. "المستشفيات تمتنع.. والموت للمرضى"

الخميس، 28 ديسمبر 2017 03:47 م
بعد إلقاء القبض على طبيب جامعة الزقازيق.. "المستشفيات تمتنع.. والموت للمرضى"
مستشفي - أرشيفية
آية دعبس

"نقص المستلزمات الطبية بالمستشفيات"،تظل هي المعلومة المؤكدة والثابتة لدي كافة الأطراف المعنية بقضية محمود ناصر،طبيب مقيم جراحة عظام، بمستشفي جامعة الزقازيق، والذي تم إلقاء القبض عليه واتهامه بالتربح من عملية منظار،عندما نفذ ما اعتاد الأطباء عليه، لتسيير أعمالهم بالتزامن مع نقص المستهلكات الطبية،ولعدم التوقف عن علاج المرضي الفقراء من مرتادي تلك المستشفيات.

 

كان إلقاء القبض على الطبيب،بمثابة القشة التي كسرت آخر ما تبقي لدي الأطباء من قدرة على التحمل،والتعامل بما هو متاح لديهم من مستلزمات بالمستشفيات، فى ظل تجاهل وزارة الصحة، والتعليم العالي، والتي بدورها أدت إلي إصدار مجموعة من المستشفيات الجامعية قرارا باستمرار العمل  فقط بما هو متوافر لديها من أدوية ومستلزمات،ومستهلكات طبية،لحين إكمال النواقص،على أن يتم توفيرها بمعرفة المريض لاستمرار العمل.

 

كانت تلك أول القرارات الصادرة،من جانب الدكتور أحمد عزيز عبد المنعم رئيس جامعة سوهاج،فى إجراء لحماية الفريق الطبي لديه، وأيضا سلامة المرضي، تبعه فى ذلك مستشفي الأحرار التعليمي بالزقازيق،والتي أخطرت بعض المرضي بتأجيل العمليات الجراحية الخاصة بهم،تنفيذا لتعليمات مدير المستشفي لعدم وجود المستلزمات التي تحتاجها تلك الحالة.

 

 

ورصد المركز المصري للحق في الدواء،توقف كامل في عدد من مستشفيات الجامعية عن تقديم الخدمة للمرضي أو استقبال حالات طواريء، أو تأجيل بعض العمليات في حالة عدم وجود أدوية أو مستلزمات طبية،بحسب تعليمات صدرت لهم بعد القبض على طبيب الزقازيق.

 

وقال محمود فؤاد،رئيس المركز، لـ"صوت الأمة"،إنه تلقى شكاوي عديدة من مرضي مستشفيات بنها الجامعي،وسوهاج الجامعي، والزقازيق الجامعي، ومستشفيات جامعة القاهرة، ومستشفي بني سويف الجامعي، ومستشفي الميري بالإسكندرية، ومستشفي الشاطبي، بعد رفض استقبال مرضي جدد بدعوي عدم وجود مستلزمات طبية بجانب امتناع الأطباء من تقديم الخدمات الطبية للمرضي لوجود نقص كبير في المستلزمات، وتنفيذا لتعليمات مديري المستشفيات.

 

وأوضح فؤاد،أن معظم إدارات المستشفيات أصدرت قرارات بالتنبيه علي الأطباء بعدم التدخل في توجيه المرضي لشراء الأدوية،أو المستلزمات من الخارج كالمتبع ،مؤكدا أن مايحدث من قبل وزارة التعليم العالي والأطباء، معتبرا ذلك بتصفية حسابات بين الطرفين، علي حساب المرضي، مطالبا الحكومة بسرعة التدخل والتحقيق في الانتهاكات الواقعة وسرعة مد هذه المستشفيات بالأدوية والمستلزمات الطبية.

 

من ناحية أخري، قال  الدكتور خالد سمير، عضو اللجنة التنسيقية لتحالف أطباء مصر، أمين صندوق نقابة الأطباء الأسبق، إن الخدمة فى طريقها للتوقف بعد ما تعرض له طبيب الزقازيق، لافتا إلي أن مجلس قسم الجراحة العامة بطب القاهرة أصدر قرار بمنع دخول أي مناظير أو غيارات أو دباسات من خارج المستشفي للمرضي، وللعمليات، ومن يعارض ذلك سيسأل قانونيا، مشددة على عدم شراء أي مستهلكات بواسطة الأطباء أو المرضي داخل المستشفي فى أقسام الجراحة العامة.

 

وأوضح سمير، أن قسم جراحة القلب بجامعة عين شمس،أوقف العمل نهائيا بسبب عدم وجود مستهلكات، وصدر قرار بعدم طلب شراء أي مستلزمات من الخارج من المرضي، وعدم قبول أي شراء من الخارج حتى حال طلب المريض نفسه شراء المستلزم الناقص، رغم أنه كان معتاد طلب أي مستلزم ناقص من المرضي، لافتا إلي نقابات الأطباء الفرعية سارعت بتوعية الأطباء من ترصد محاولات مساعدة المرضى للتغلب على نواقص الأدوية والمستلزمات، ودعوتهم إلى التوقف عن محاولات توفيرها، والإستعانة بنصوص قانون الخدمة المدنية فى ذلك.

 

فى سياق متصل، قال الدكتور أحمد حسين أمين الصندوق المساعد للنقابة العامة للأطباء، إن الكثير من أعضاء مجلس النقابة العامة والفرعيات للأطباء، اعتادوا الدفاع عن حقوق الأطباء والمرضى إيماناً منهم أن حقوق المريض لا تتعارض مع حقوق الطبيب، بل متكاملة، وأن الاشتباك القائم أحياناً أو كثيراً بين المريض وذويه وبين الفريق الطبي في المستشفيات الحكومية، هو نتيجة تضليل ممن يتحمل المسئولية الحقيقية عن عجز إمكانيات المستشفيات، ليصبح الفريق الطبي كبش فداء.

 

وأضاف حسين:" إلا أنه بعد القبض على الدكتور محمود ناصر، لابد من وقفة نخشى معها ألا نستطيع أن نستمر في تحمل مسئوليتنا في الدفاع عن حقوق المريض، أمام فشل الجهات التنفيذية في توفير احتياجاتهم، ولا نستطيع أن نطالب الأطباء للقيام بأكثر من دورهم المهني في حدود إمكانيات المستشفى التي يعملوا بها، أياً كانت كافية أم يشوبها العجز، وليتحمل كلُ دوره في حدوده إختصاصاته المهنية والوظيفية".

وتابع:"منذ أكثر من عام، امتنعت الشركات المتعاقدة مع المستشفيات الحكومية عن توريد الأجهزة والمستلزمات الطبية بالأسعار القديمة، وطلبت رفع الأسعار، ولأن المستشفيات ملتزمة بما تحصل عليه من الموزانة، أو من قرارات العلاج على نفقة الدولة، والتي لم ترفع قيمة تكلفة العلاج للمريض، يعلم الجميع أن المرضى يستكملون فارق التكلفة للشركات حتى تورد الشركات المستلزمات، وفي واقعة طبيب العظام بالزقازيق المريض كان يحتاج لإتمام إجراء العملية الجراحية له مستلزمات شرائح معدنية ومسامير تكاليفها أقل من القيمة الصادر له بها قرار العلاج فوجهه الطبيب لدفع فارق التكلفة للشركة، حتى يتم إجراء العملية له، في تصرف يحدث يومياً في كل المستشفيات من غالب الأطباء و تعلمه تماماً إدارة تلك المستشفيات".

 

وطالب جهات التحقيق بسماع شهادات إدارة جامعة الزقازيق، والمستشفى الجامعي والفريق الطبي العامل به عن علمهم وتعودهم على هذا التوجيه الذي فعله الطبيب نتيجة عجز المستشفى عن دفع كامل تكاليف المستلزمات للشركات الموردة، والتحقيق في حقيقة نقص أو غياب الأدوية والمستلزمات بالمستشفيات الحكومية على مستوى الجمهورية .

 

من ناحية أخري، أكد الدكتور أيمن سالم نقيب أطباء الشرقية، أن النقابة ستعقد جمعية عمومية طارئة، غدا الجمعة، وذلك لبحث الوضع عقب القبض على دكتور محمود ناصر نائب العظام بمستشفى الزقازيق ووضع توصيات عن كيفية التعامل فى حالة وجود عجز فى المستلزمات الطبية.

 

وأشار نقيب الشرقية، إلي أن هناك نقص فى المستلزمات الطبية بسبب رفض بعض الشركات توريد هذه المستلزمات بسبب فرق الأسعار بعد تعويم الجنية، ﻻفتا إلي أن هذا الوضع أدى إلى وجود نقص فى المستلزمات الطبية بالمستشفيات لمدة من 3 إلى 4 شهور، مضيفا:" ولمواجهة هذا النقص تم اﻻتفاق الشفوى بين الإدارة وبين هذه الشركات على عدة طرق أولهما وهو تحمل المريض دفع قيمة هذه المستلزمات، أو أن تتحمله المستشفى أو ان  تتكفل به احدى الجمعيات الخيرية".

 

واكد أن هذا محمود ناصر نائب يتحمل متاعب بالغة وعمره المهنى ﻻيتعدى الـ4 أشهر فقط، مشيرا إلي وجود حالة من اﻻحتقان بين جموع الأطباء الذين رفضوا العمل عقب هذا الحادث، خوفا من أن يتم القبض عليهم، ﻻفتا إلي أن النقابة ناشدت اأطباء بضرورة ضبط النفس وعدم إضرار المرضى.

 

وطالب نقيب الشرقية ضرورة أن يتم حل هذا الوضع، وتوفير المستلزمات الطبية اللازمة حتى لا يتفاقم الوضع الصحى.

 

وكشف كل من الدكتورمحمد عبد الوهاب رئيس وحدة مناظير العظام بمستشفيات جامعة الزقازيق،والدكتور حسن عاشور مدير العيادات الخارجية،خلال شهادتهم أمام النيابة العامة اليوم، أن ماقام به الطبيب محمود ناصر كان تنفيذا لأوامر رؤسائه في العمل، كما أكد الاطباء أيضا أن دخول المناظير من خارج المستشفى هو الإجراء المتبع  لعجز و أعطال المناظير و أن كل ذلك يتم بعلم إدارة المستشفى.

 

كما كشفت الدكتورة منى مينا الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، خلال تواجدها بالتحقيقات الكثير عن ملابسات عمل الأطباء داخل المستشفيات وما يواجهونه من أزمة فى نقص المستلزمات الطبية تعوقهم عن أداء عملهم، وانتهى قرار قاضى المعارضات بإخلاء سبيل الطبيب محمود ناصر.

 

وكان قد احتجز قسم ثان الزقازيق، طبيب عظام بمستشفى جامعة الزقازيق، على ذمة تحقيقات تجريها النيابة العامة، بشأن اتهام أسرة مريض له بالتربح من عملية منظار على نفقة الدولة، ووجه الدكتور أيمن سالم نقيب أطباء الشرقية، محامى النقابة للدفاع عن الطبيب، كما زار المحامى العام لتوضيح ملابسات الواقعة.

 

25660259_10213305604747487_4307134995013473014_n
 

 

26102913_1628277390572198_1609698396_n
 

 

26102978_1628275753905695_849813811_n
 

 

26103139_1628276787238925_1367483093_n
 

 

26165146_10213305527425554_1452593943966291398_n
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق