في أحضان الرئيس

الإثنين، 01 يناير 2018 03:21 م
في أحضان الرئيس
جمال رشدى يكتب:

كنت اصارع الهزيع الاخير من هول  ليل دامس الظلام  واحاول الاحتماء ببطانيتي لأحاول  الهروب من صقيعه القارص المصحوب  ببرق ورعد وسماء حبلي بسحاب اسود تحجب نور القمر وتخنق ظهور النجوم ، في تلك اللحظة حاولت ان استحضر ارواح اجدادي الفراعنة ليرافقوني ساعات ذلك الليل الطويل ، واقص عليهم ما يجول بداخلي من اسئلة وحيره عن امي مصر ، فجاءة هاتفي الصامت الحزين يعطي اشارة ضوئية بأن هناك رقم يتصل بي ، ارتعشت يدي من صقيع الجو وامسكت بهاتفي واذا بصوت جهوري يعرفني بنفسه بدون تقديم التحية او السلام ويطالبني بالحضور الضروري الي مقر الاتحادية غدا الثانية عشر ظهرا ،  وأغلق الهاتف فجأة في وجهي ، اطحت ببطانيتي واستنشقت بعض من الهواء البارد من غرفتي وقمت لكي اجهز حالي للسفر من محافظة المنيا الي القاهرة ، وفي الموعد المحدد كنت امام الاتحادية ، ادخلني الحرس الي مكتب الرئيس وجد الجميع يصلون الظهر، وقفت قليلا ولكن لفت نظري ان هناك  شيخ يؤم المصلين يلبس جلباب ابيض قصير وملتحي ، بعد انتهاء الصلاة استقبلني مدير المكتب رجل وقور هادئ ، وسألني عن مشروبي فطلبت قهوة سادة بعد قليل فوجئت بالشيخ يأتي بالقهوة متجهم الوجه ،  ووضع امامي القهوة بعنف ، فقال له مدير مكتب الرئيس شكرا لك يا شيخ خلف ، نظرت الي مدير المكتب فقرأ في عيني سؤالي ، فقال لي الشيخ خلف يعمل فراش وجنائني  في  الاتحادية ، صمت قليلا والتفت علي يساري فوجد صورة القائد احمس علي سطح المكتب ، فقلت سيادة اللواء كيف يكون  الشيخ خلف وأحمس في مكان واحد ، لم يعطني فرصة لاستكمال حديثي ورفع سماعة التليفون ليطلب احد ، وجد امامي ضابط يقول لي اتفضل ، ذهبت مع ذلك الضابط واستأذنت من مدير مكتب الرئيس بعد عدة خطوات وجد نفسي اجتاز حديقة رائعة مزروعة بكل انواع الفواكه  الجميلة وعليها سياج من الورد البلدي من كل الألوان ، وجد الشيخ خلف يقوم بقلع اشجار الورد ويدهسها تحت اقدامه ومعه بلطة يقطع بها اشجار الفواكه ورأيت في عينيه الشر ضد كل ما هو جميل داخل تلك الحديقة ، لم اتمالك نفسي وهجمت علي الشيخ خلف وحاولت منعه من شره ضد تلك الحديقة ، ارتفع صوت الشجار معه وحضر الحرس بكثافة وحاول الشيخ خلف الاعتداء ببطلته علي ولم اجد الا اشجار الحديقة لكي احتمي بها ، فقال لي الشيخ خلف سوف اقتلك ببطلتي مثلما قتلت ذلك الورد ، لم اجد امامي الا شجرة ورد  ممن اقلعهم هو ببلطته لكي ادافع بها عن نفسي في معركتي معه ، رفعت شجرة الورد في وجه بلطته وجدته يتراجع للخلف فزعا وخوفا ورعبا من رائحة الورد ، وسقطت بلطته من يده ووجده يتراجع خطوات للخلف ويحاول الاحتماء في احضان الحرس ، ومن شرفه احد المكاتب وجد شخص يراقب معركتي مع الشيخ خلف ، ومد يده من الشرفة وكأنه يعطي تعليمات للحرس بشيء ما ، فوجد قائد الحرس يقول له تمام يا فندم ويعطيه التحية العسكرية ، في التو علمت انه فخامة الرئيس ، قال قائد الحرس للجنود اطرحوا الشيخ خلف خارجا واعطوا تعليمات لحرس البوابات بالا يدخل مرة اخري الي الداخل ، وأن يأتوا بعمي عبده الجنائني يرعي ويروي الحديقة ويحافظ عليها ، اصطحبني الحرس وطين الحديقة يلون كل ملابسي بسبب معركتي مع الشيخ خلف ولكن ريحة الورد تفوح عبق وعطر نيل مصر الجميل من ملابسي، طلب مني قائد الحرس تغيير ملابسي قبل مقابلة الرئيس لكني رفضت وقلت له لن اغير جلباب اجدادي الذين حافظوا علي النيل والطين والارض والورد ، دخلت الي مكتب الرئيس وجده يقف منتظر دخولي ، وقفت صامتا وبيني وبينه خطوات لا اعلم الفترة الزمنية التي حجزت احضاني له ، قطع هو تلك الفترة الصامتة وتحرك نحوي خطوات ومد يده للسلام علي ، فمددت يدي الممتلئة بطين الحديقة ورائحة الورد وامسكت بيده واحتضنته بشوق ولهفة فاختلطت ملابسه بملابسي الملونة بطين ارض الحديقة وفاحت رائحة الورد في المكان ، لم اتمالك نفسي وسالت دموعي بغزاره وارتفع صوت نحيبى ومد الرئيس يده التي اختلطت بطين الحديقة الذي كان بيدي ليمسح دموعي فأصبحت دموع طين يمتلئ بها وجهي واصبح لوني اسمر كلون ارض اجدادي ، احتضني مرة اخري الرئيس وقال لي لا تبك ، انا طردت الشيخ خلف خارجا وسوف يتم اصلاح ما دمره بالحديقة عمي عبده الجنائني ، وفجأة افزعت من حلمي بسبب انفجار سحابة السماء السوداء من قوة الرعد والبرق لتنهمر سيول جارفه ويبزغ نور فجر ليوم جديد

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق