حرب نووية تهدد أولمبياد سيول الشتوي

الإثنين، 01 يناير 2018 03:23 م
حرب نووية تهدد أولمبياد سيول الشتوي
د. مغازي البدراوي يكتب:

على ما يبدو أن الرياضة بشكل عام باتت عنصراً هاماً في السياسة، وباتت تستخدم كسلاح أو كأدوات ضغط على دول، بينما في أحوال أخرى باتت الرياضة نفسها مهددة بالصراعات والأزمات الدولية، والأمثلة على ذلك كثيرة، لكن المثال الأكثر وضوحاً والأحدث على الساحة، هو الأولمبياد الثالث والعشرين للألعاب الأولمبية الشتوية، والمقرر إقامتها في التاسع من فبراير القادم في مدينة بيونغ تشانغ في كوريا الجنوبية، وهذه المدينة تقع على بعد 80 كلم فقط من المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين الشمالية والجنوبية، هذا في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة أزمة الأسلحة النووية لدى كوريا الشمالية وصواريخها الباليستية التي تهدد بها الولايات المتحدة وحلفائها في شرق أسيا، جارتيها كوريا الجنوبية واليابان، ووصلت حدة الأزمة بين واشنطن وبيونغ يانغ إلى حد التهديد الواقعي بالصدام الذي ممكن أن يصل إلى حد استخدام السلاح النووي،  على الأقل من جانب بيونغ يانغ التي لن يترك نظامها نفسه رهينة أو فريسة سهلة لواشنطن، وأمامه نموذجان واضحان هما صدام  حسين في العراق ومعمر القذافي في ليبيا اللذان أطاحت بهما واشنطن بسبب ضعفهما وعدم امتلاكهما للسلاح النووي ( حسب اعتقاد زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون).

المراقبون للأزمة الكورية يرون أن احتمال الصدام العسكري أمر واقعي وكبير، حيث ترفض إدارة الرئيس الأمريكي ترامب أي حوار مع بيونغ يانغ، وتتخذ الأزمة كوسيلة لاستعراض قوتها في شرق أسيا، وتنهال على كوريا الشمالية بالاتهامات، وتصب الإهانات والسخريات على زعيمها، ولا تتوقف  عن تهديداتها بسحقها وسحق زعيمها، الأمر الذي دفع بيونغ يانغ إلى تطوير سلاحها النووي بسرعة ولأقصى مستوى ممكن، ووضعه في حالة استعداد دائم، وكذلك قامت بالرد على واشنطن بتصريحات أكثر حدة وشراسة، لكن  هدف بيونغ يانغ  في الحقيقة ليس الحرب، بل تفادي الحرب واللجوء للردع بالتهديد بالسلاح النووي، وهذا الرأي هو السائد حتى لدى الحلفاء الكبار للولايات المتحدة الأمريكية، والذين يرون أن واشنطن هي التي دفعت كوريا الشمالية إلى امتلاك السلاح النووي وتطويره، وهي التي ستدفعها لاستخدامه، ويرى الأوروبيون أن زعيم كوريا الشمالية ليس بأكثر جنوناً  وتهديداً من الأمريكيين الذين ضربوا يوغوسلافيا وأفغانستان والعراق وليبيا بدون أن يهددهم أحد هناك، والزعيم الكوري ليس بالسذاجة والجهل لكي ينتظر مصير هذه الدول وزعمائها الذي قتلتهم أمريكا على مرأى ومسمع العالم كله، وكما كتب الخبير السياسي الفرنسي "باسكال بنيفاس" مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في باريس يقول "من حق زعيم كوريا الشمالية أن يتفادى مصير صدام حسين ومعمر القذافي، وأن لا يأمن لواشنطن التي اعتاد العالم كله على خداعها وغدرها ".

دول أوروبا الكبرى لا تتفق مع واشنطن في سياستها تجاه كوريا الشمالية، ويتهمون الإدارة الأمريكية بأنها هي التي تصعد الأزمة وتشعلها بتهديداتها المستمرة لكوريا الشمالية، وقد طالب وزير الخارجية الألماني زيغمار غابريل الرئيس ترامب مباشرة بالتوقف عن توجيه التهديدات لبيونغ يانغ، والجلوس للحوار مع قادة كوريا الشمالية الذين لم يرفضوا الحوار، وأشار الوزير الألماني إلى أن الأمر ينذر بحرب نووية حقيقية، لأن الزعيم الكوري لن يترك نفسه فريسة لأمريكا، وذكر غابريل أن الحرب العالمية الأولى اندلعت لأن الأطراف رفضوا الحوار، وعبر غابريل عن قلقه الشديد من لغة التهديد التي يستخدمها الرئيس ترامب مع بيونغ يانغ باستخدام القوة.

في ظل هذا الأجواء المشتعلة تجري الاستعدادات لاقتراب موعد انطلاق الألعاب الأولمبية الشتوية في كوريا الجنوبية بالقرب من الحدود مع الجارة الشمالية، والدول المزمع مشاركتها في الألعاب تبدي تخوفاتها من الأوضاع السياسية والتهديدات بالحرب، وتطالب كوريا الجنوبية بتقديم ضمانات لأمن الوفود الرياضية من لاعبين ومشجعين، وحتى مع الضمانات فإن الأوروبيين يرون أن إجراء الألعاب في ظل هذا المناخ السياسي المشتعل أمر غير معقول.

وعلى ما يبدو أن هذه الأجواء قد انطبعت على الأولمبياد قبل إقامتها بنحو شهر، حيث لم يباع حتى الآن سوى 180 ألف تذكرة من ضمن  1.18 مليون تذكرة للجمهور في الألعاب، وذلك على مدى ثلاثة شهور مضت منذ طرح التذاكر للبيع، وهذا أمر غير مسبوق في تاريخ الأولمبياد، ولا يتصور أي زيادة كبيرة في العدد، كما لا يتصور أيضاً إقامة المسابقات الأولمبية في ملاعب خالية من الجماهير، خاصة وأن عدة دول أوروبية نصحت مواطنيها بعدم السفر لمشاهدة الألعاب في كوريا الجنوبية.  

المراقبون يرون أن اللجنة الأولمبية الدولية المسئولة عن الأولمبياد أمامها قرار مصيري يجب أن تحسمه بشجاعة، وذلك حتى لا تقع في خطأ فادح يكون له أسوأ الأثر على مستقبل الألعاب الأولمبية بشكل عام، وهو قبول المقترح المطروح من قبل والذي ما زال قائماً، وهو نقل الأولمبياد إلى الدولتين اللتين طلبتا استضافتها من قبل وهما فرنسا وألمانيا، واللتان تملكان أفضل الخبرة والإمكانيات في العالم لإقامة الأولمبياد.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق