فيها حاجة حلوة.. مترو الأنفاق

الأربعاء، 03 يناير 2018 03:32 م
 فيها حاجة حلوة.. مترو الأنفاق
احمد ابراهيم يكتب :

مترو الانفاق هو من المشروعات الضخمة التي بدأت في عهد الرئيس الأسبق مبارك ومستمرة حتى الآن وهو أهم وسيلة نقل جماعي في مصر حيث ينقل مليار راكب سنويا ومن هنا تأتي أهميته لانه يساهم بشكل كبير في حل أزمة المواصلات بمحافظات القاهرة الكبرى كما أنه أرخص وأسرع وسيلة مواصلات في مصر ولذلك يلقي اهتمام الدولة سواء من خلال إنشاء خطوط جديدة في المناطق الأكثر كثافة سكانية وإلى المدن الجديدة والصناعية أو من خلال صيانة وتحديث الخطوط القديمة وتكلفة كل ذلك مئات المليارات من الجنيهات كلها قروض أجنبية وديون على الدولة ،

نحن لا نتذكر مترو الأنفاق إلا في حالتين فقط الأولى وقت الاعطال حيث تُصاب القاهرة الكبرى بالشلل المروري تماما فلنا أن نتخيل 3 مليون راكب يوميا(سكان دول) فجأة تتعطل وسيلة مواصلاتهم ثم يخرجون من محطات المترو إلى الشارع بحثا عن وسيلة تنقلهم إلى عملهم ومنازلهم أما الحالة الثانية التي نتذكر فيها مترو الأنفاق هي عند الحديث عن زيادة سعر التذكرة وهو موضوع يحتاج إلى طرحه بمنطق وعقلانية وهدوء فالمشكلة أن الحكومات السابقة ولمدة 11 عام لم تحرك سعر تذكرة المترو في الوقت الذي ارتفعت فيه كل مستلزمات التشغيل وقطع الغيار والأجور والمرتبات الى عشرة أضعاف وهذا تسبب في زيادة نسبة الخسائر حتى وصلت إلى 20 مليون جنية شهريا وأيضا تأثر الصيانة والتحديث وبالتالي كثرة الأعطال ،

الزيادة قبل الاخيرة في سعر التذكرة كانت عام 2006 لو أن الحكومة قررت زيادة سنوية بنسبة 10% فقط كان أفضل لها وللمواطن فلن يشعر بها ولن تكون مرهقة له مع توفير موارد للحكومة تمكنها من تحديث وتطوير دائم للمترو وشراء قطارات جديدة للخط الأول الذي يعمل منذ ثلاثين عاما وأصبحت وحداته متهالكة وأعطالها كثيرة وقطع غيارها غير متوافرة وعمال الورش بالمترو يصنعون المعجزات لاستمراره في تأدية الخدمة،

مشكلة المترو أيضا أن كل أمواله بالقروض وتكلفته عالية فالكيلو يتجاوز حاليا مليار جنية كما أن تكلفة التشغيل مرتفعة وسعر التذكرة الحالي يغطي نسبة ضئيلة جدا من تكلفة التشغيل وشركة المترو قامت بكل المحاولات لتنمية الموارد سواء بالاعلانات والاكشاك داخل المحطات ولكن عائدها ضعيف جدا بما في ذلك الإعلان على تذكرة المترو الذي يتناوله البعض بدون معلومات فهو مشروع فاشل لأن" رول التذاكر" يأتي من فرنسا كل ثلاثة أشهر ويجب إرسال الاعلان قبلها بمدة كافية كما أن التذكرة لا تمكث مع الراكب أكثر من ساعة كل هذا لم يجذب المعلنين ،

اذا نحن أمام معادلة صعبة وهي كيف يمكن الحفاظ على مترو الأنفاق حتى يستمر في تأدية الخدمة ولا ينهار ويكون مصيره مثل السكة الحديد أو ينقرض مثل مترو مصر الجديدة وترام الإسكندرية وفي الوقت نفسه لا تكون هناك اعباء جديدة على المواطنين؟ الحل من وجهة نظري المتواضعة هو تحريك سعر التذكرة على اساس عدد المحطات ولكن بشرطين الأول تطوير الخدمة وتحديث القطارات والثاني دعم محدوي الدخل والطلاب من خلال اشتراكات مخفضة أو بالكارت الذكي وبنظام النقاط مثل بطاقة التموين أما ركاب المترو مرة واحدة أو إثنين أسبوعيا أو أصحاب الدخول المرتفعة فلن يتأثروا بزيادة سعر التذكرة،

ختاما الحفاظ على مترو الانفاق من الانهيار ضرورة قومية فهو من الأشياء الجميلة في بلدنا ولذلك اتمنى من وزير النقل وشرطة المواصلات منع المتسولين والباعة الجائلين نهائيا من التسول والبيع فيه لأنها للأسف أصبحت ظاهرة حتى لا يتم تشويه صورة هذا الإنجاز الجميل وتحيا مص

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق