حقيقة ما يدور في إيران

الأحد، 07 يناير 2018 04:36 م
حقيقة ما يدور في إيران
صبرى الديب

على عكس كل التوقعات والتحليلات، التى تناولت الأوضاع المتردية في إيران خلال الأيام الماضية، والتى راهنت جميعها على "سقوط النظام" فى القريب العاجل، أمام احتجاجات المتظاهرين التى امتددت إلى نحو 50 مدينة، أؤكد أن النظام الإيرانى ليس بالسهل أو الهين الذى قد يهتز أو ينهار بتلك السهولة، فى ظل القبضة الأمنية الحديدية التى يحكم بها النظام الدينى هناك، وأن تطورات الأمور قد تسير إلى ما هو أسوء، خاصة إذا ما تدخل "الحرس الثورى" فى مواجهة المتظاهرين لحماية النظام.
 
فقد أتاح لى القدر، خلال السنوات الـ 5 الماضية زيارة إيران مرتين، استطعت خلالهما تكوين رؤية متواضعة، من خلال مشاهدات، ورصد، وأحاديث، عن نظام الحكم، وكيف يسير، ومدى رضى الشعب عليه، وحتى الظروف المعيشية لطبقات الشعب الإيرانى، وهو ما يجعلنى أحكم على الأمر هناك من خلال واقع عشته ورأيته عن قريب.
 
ودعونا نتفق فى البداية أن الحكم في إيران، منذ الإطاحة بنظام الشاة في عام 1979، يخض لنظام دينى بحت، يضع رجال الدين فى صدارة المشهد، حيث يسيطرون بشكل كامل على كل مقاليد الحكم وصناعة القرار في البلاد، تحت حماية منظومة أمنية شرسة ومرعبة، تدين للنظام بالولاء تسمى بـ "الحرس الثوري" وضعت كل الشعب الإيراني تحت قبضتها بشكل كامل، بعد أن منحها النظام كافة صلاحيات القتل، والقمع، والاعتقالات، والتتبع، و حتى تنفيذ مخططاتهم في الخارج، وهو ما جعل "الملالى" يرصدون ميزانية ضخمة تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات سنويا لتلك المنظومة، لدرجة أنها تفوق ميزانية الجيش الإيراني بمراحل.
 
وهو الأمر الذي جعل كل الإيرانيين بلا استثناء يعيشون فى رعب، ويتجنبون الحديث، أو حتى الإشارة إلى أى من أمور الحكم أو السياسية، لدرجة ان أغلب المبانى الحساسة في البلاد تترك بلا حراسات، دون أن يجرؤ مواطن على الاقتراب من أى منها.
 
وهو ما رأيته بعينى أمام وزارة الداخلية الإيرانية في قلب العاصمة طهران، وأمام وداخل مبنى البرلمان الإيرانى، فى وجود الرئيس "روحاني" ومعه كل قيادات الحكومة، حيث دخلت إلى المبنى بعد الخضوع لإجراءات أمنية بسيطة للغاية، لم تتعد المرور على جهاز الكشف عن المعادن، وتفتيش الحقيبة، دون وجود شرطي واحد لحماية المبنى من الداخل أو الخارج، وسير حركة المرور في الشارع بشكل عادى للغاية، فى مشهد أعتقد أنه لا يوجد مثيل له فى العالم، ويعكس مدى الخوف والرعب الذي وصل إليه الشعب، ومدى سيطرة النظام الأمنى هناك.
 
وعلى الرغم من وجود مؤيدين لهذا النظام، أغلبهم من المتعصبين للنظام الدينى، والمستفيدين بشكل مباشر أو غير مباشر من نظام الحكم، إلا أن أغلب الطبقات المثقفة والمتعلمة في إيران ـ وهم الأغلبية ـ يعارضون هذا النظام بشكل كامل، ويعبرون عن ذلك صراحة بمجرد خروجهم من المجال الجوى الإيراني ـ ويعتبرونه "علنا" نظاما قمعيا، عصف بكل الحريات، ولا مجال في ظله للرأي الآخر، وأنه يحمل مشروعا توسعيا بدد لتنفيذه مئات المليارات من الدولارات من أموال الشعب، على دعم قوى بعينها فى "سوريا، والعراق، والبحرين، واليمن، ولبنان، ومصر، والسعودية" لإثارة القلاقل فيها، وهو ما انعكس بالسلب على المواطن والاقتصاد الإيراني، وشكل الدولة والإيرانيين في المنطقة والعالم. 
 
أؤكد أن النظام في إيران صلب للغاية، ويستمد صلابته من القبضة الأمنية التي يتمتع بها "الحرس الثوري" وأنه في حالة استمرار المظاهرات والاحتجاجات وتصاعدها بشكل كبير، سوف يتدخل "الحرس الثوري" بشكل مباشر لحماية النظام ـ حتى وإن انحاز الجيش إلى الشعب ـ وهو ما قد ينتج عنه مواجهات لا يعلم مداها إلا الله، إلا أن المؤكد أنها ستخلف بحورا من الدماء، وستدخل البلاد في نفق مظلم قد يمتد لسنوات، فى ظل مساندة دولية لإسقاط نظام أفسد بسياساته فى الداخل والخارج.
 

تعليقات (1)
كارثة
بواسطة: قليط افندى
بتاريخ: الأحد، 07 يناير 2018 05:42 م

الكارثة الحقيقية استاذنا العزيز لو تطور الامر بالفعل وتدخل الحرس الثورى، وسيكون الضحية كثيرا من الشباب الايرانيين، خاصة أن هذا النظام لن يستسلم بسهولة تحياتى.. مقال موضوعى تحليلى معبر استاذ صبرى

اضف تعليق