السياسات الأمريكية إلى أين؟

الإثنين، 08 يناير 2018 04:51 م
السياسات الأمريكية إلى أين؟
منى أحمد تكتب

في حدث غير مسبوق  يتم التصويت داخل الامم المتحدة ضد السياسات الامريكية علي خلفية قرار الرئيس ترامب نقل السفارة الامريكية الي القدس احد أكثر القضايا الحساسة والشائكة على مدى 70 عام سبقه اجماع دولي في مجلس الامن علي المشروع المصري لوقف قرار ترامب الذي لايقل خطورة عن وعد بلفور ومرحلة مفصلية في تاريخ السياسة الامريكية الخارجية التي فقدت دورها كوسيط حيادي راعي للسلام ولو ظاهريا بعد ان اصبح طرفاً  في الصراع بين جميع الاطراف وتداعيات سيكون لها ما بعدها.

ولاول مرة تصبح الدولة العظمي واللاعب الاكثر نفوذا معزولة على الصعيد العالمي  وترامب الذي بدا يلعب بالنار متسببا في الدفع بالمنطقة التي تعج بالصراعات الاقليمية والدولية الي حافة الهاوية  بمراهقته السياسية المعهودة بدأ يجني ثمار سياساته الفاقدة للرؤية  

فالسياسات الخارجية المتضاربة غير المتماسكة التي تنتهجها ادارة الرئيس الأمريكي ترامب هزت أسس النظام العالمي وعكست درجة عالية من الخطورة والعشوائية  وأدت  الي تآكل الأرضية الأخلاقية  التي تستخدمها الإدارة الأميركية خدمة لمصالحها

حيث افتقرت للخبرة الحقيقية فميل الرئيس إلى استخدام الابتزاز كوسيلة ضغط بالاضافة الي  اختيار مسؤولين عديمي الخبرة السياسية ليتولوا مناصب كبار المستشارين مرتكزا على العلاقات الشخصية بدلاً من المصالح الاستراتيجية وتكليفهم بادارة ملفات أكثر النزاعات الدولية تعقيداً ترتب عليه حالة من الفوضي عكست رغبة الولايات المتحدة فى إلغاء المؤسسات والقانون الدوليين واستبدالهما بقانون وشرعية الغاب ضاربة عرض الحائط بالمواثيق والأعراف والتقاليد الحقوقية الدولية.

حالة التخبط والارتباك التى تعيشها الإدارة الأمريكية جعل من الصعب التنبؤ بانعكاساتها وماستبدو عليه في السنوات المتبقية لهذه الإدارة وطرح عدة ارهاصات

حول مستقبل الشريك الأمريكي في منطقة الشرق الاوسط وموقف  حلفائه التقليديين في المنطقة هل يستمرون في تأييدهم للشريك الاستراتيجي القوي ام يرضخون لضغط الرأي العام العربي المعادي لإسرائيل.وهل تقبل القيادة الفلسطنية بدورا اخر للولايات المتحدة تحت اي ضغط مستقبلي وهل يمكن أن تترك أمريكا هذا الدور طوعاً أو كرها ومن يمكنه ان يحل محل النسر الامريكي ويلعب دور الوسيط في الأزمة التاريخية وماحجم الدور الذي يمكن أن يضطلع به وهل يمكن للوسيط الجديد الضغط على طرفي معادلة الصراع للوصول إلى تسوية أوالعودة إلى طاولة المفاوضات وهل يكون الدب الروسي في ظل  نفوذ يتزايد بالتوازي مع اتساع هوة الاستياء من القرار الامريكي .ام يدخل الاتحاد الاوروبي كوسيطأ محتملاً  في عمليات السلام الشرق اوسطية  التي بدت تحتضر بالانحياز الامريكي المطلق لاسرائيل.

وماذا عن إسرائيل هل تدخل في  مغامرة بقبول وسطاء آخرين في عملية السلام .وماذا عن القوي الاقليمية في المنطقة هل تدخل علي خط الازمة في لحظة فارقة وملتهبة يمر بها الشرق الاوسط

وهل ينجح الفلسطينيين في استثمار الاجماع الاممي لصالح القضية لاجهاض المشروع الامريكي المعروف اعلاميا بصفقة القرن والخروج من مسار أوسلو والعودة لمظلة الأمم المتحدة التي تدعم مسار حل الدولتين  وقيام دولة فلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس .

وازمة لها مسارات مختلفة وسيناريوهات عدة

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق