تأملات الزعيم فى البناء الاجتماعى والإنتاج الاقتصادى:

من وثائق عبد الناصر : لا يمكن إنهاء الظلم الاجتماعى دون المساس بالرأسماليين

الإثنين، 15 يناير 2018 01:00 م
من وثائق عبد الناصر : لا يمكن إنهاء الظلم الاجتماعى  دون المساس بالرأسماليين
جمال عبد الناصر

- العمال وقعوا ضحية استغلال أصحاب السكن والتجار والمرابين

يجب أن يكون البرنامج عمليا ونظريا فى وقت واحد، إن البناء الاجتماعى والإنتاج الاقتصادى؛ يؤلفان أساس التاريخ السياسى والفكرى فى أى بلد وفى أى عهد.
النضال بين الطبقات المستثمِرة والمستثمَرة، المستغِلة والمستغَلة؛ نضال مستمر، ولا يمكن التحرر الاقتصادى والاجتماعى والسياسى والفكرى، كما لا يمكن القضاء على الاستغلال السياسى والاقتصادى والاجتماعى، إلا إذا تحرر إلى الأبد المجتمع كله من الاستثمار والاستغلال، ومن نضال الطبقات الذى يهدف إلى السيطرة والاستغلال.
ووسائل الاستغلال الرئيسية معروفة؛ هى قوة رأس المال.. ديكتاتورية رأس المال، ملكية رأس المال.
وهناك من يظن بإمكانه القضاء على الاستغلال والسيطرة، وإنهاء الظلم الاجتماعى، دون مس رأس المال أو الملكية أو الربح، ولكن هذا الظن ليس إلا خيالا.
إن المجتمع ينقسم إلى قسمين متعارضين: طبقة الملاك، وطبقة العمال.
وتهدف طبقة الملاك دائما إلى أن تجعل من الحكومة أداة خاضعة لسيطرتها، تدير شئون الدولة لمصلحتها؛ لتدعم رأس المال أو الملكية، وتزيد الأرباح، وتمنع العمال من المطالبة بحقوقهم.
وكل نضال طبقى هو نضال سياسى.
إن العامل يصبح دائما فريسة للاستثمار والاستغلال..
استغلال صاحب العمل.
استغلال التاجر.
استغلال صاحب السكن.
استغلال المرابين.
أما صغار الصناع والتجار وأصحاب الإيرادات وأصحاب الحِرف والفلاحين، فإنهم يتدهورون إلى صفوف الطبقة العاملة؛ لأن رءوس أموالهم الضعيفة لا تسمح لهم باستخدام أساليب الصناعة الكبرى.
ويستطيع رأس المال أن يحرك الطبقة العاملة ضد أعدائه، وفى هذه الحالة لا تحارب الطبقة العاملة أعداءها الحقيقيين، بل أعداء أعدائهم؛ كالحكم الملكى المطلق، أو كبار الإقطاعيين والرأسماليين غير الصناعيين. وكل انتصار فى هذه الظروف هو انتصار لرأس المال الصناعى.
إن كل نضال طبقى هو نضال سياسى، إلا أن انتظام الطبقة العاملة فى تنظيم واحد - تنظيم سياسى – يعرقله باستمرار تزاحم العمال فيما بينهم، ولكن يساعد الطبقة العاملة فى معركتها؛ الصراع القائم بين الرأسماليين أنفسهم، وكذلك انتقال قسم من طبقة الرأسماليين أو المفكرين إلى جانب الطبقة العاملة.
وكلما زادت الصناعة وتطورت، فإن بعض الرأسماليين يواجهون الانهيار، أما الطبقة العاملة اللازمة للصناعة فإنها تنمو لأنها من ضرورات الصناعة.
إن العامل يصبح دائما فريسة للاستثمار والاستغلال.
إن الطبقة المتوسطة، صغار أصحاب العمل، التجار، يحاربون الرأسماليين؛ لأن الرأسمالية تهدد وجودهم بتكتلاتها، وهذه الطبقة المتوسطة ليست طبقة ثورية تريد التغيير، بل هى طبقة محافظة أو رجعية؛ لأنها تقف فى سبيل التطور.. وهى تخاف أن تتدهور إلى صفوف الطبقة العاملة؛ فتدافع عن مصالحها المستقبلية لا عن مصالحها الحالية.
أما المدن الكبرى كما فى الريف؛ فهناك الرعاع.
 
5
 

6

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق