رحلة النقاب من قصور الأرستقراطيين إلى كهوف المتسولين.. كيف كان وماذا أصبح؟

الخميس، 18 يناير 2018 05:00 م
رحلة النقاب من قصور الأرستقراطيين إلى كهوف المتسولين.. كيف كان وماذا أصبح؟
النقاب- أرشيفية
إسراء الشرباصى

على الرغم من أن النقاب انتشر فى مصر منذ أوائل القرن 19، ولم يكن حينذاك ممارسة تقتصر على المسلمين، بل كانت ترتديه نساء نخبيات مسلمات ومسيحيات، وهذه الظاهرة الحضرية نشأت في اسطنبول، وكانت جزءا من تقليد الحرملك، حيث كانت المحظيات والنساء المولودات من النخبة العثمانية المصرية ينعزلن في الحرملك الذي كان يحرسه مجموعة من المخصيين.

كان العزل والحجاب ترفا لا تستطيع الأسر الفقيرة تحمله، لذلك لم تستطع نساء الطبقة الدنيا في القاهرة تغطية وجوههن «بالبرقع»، مع حاجتهم للذهاب إلي عملهم في القرى والمدينة، كان من المستحيل منع حركتهم بالحجاب وتغطية وجوههم مثل النخبة.

 
 
البرقع
 

وانتشر ارتداء الحجاب عبر السنوات وأصبح تتميز به السيدات المسلمات، إلا أنه لاقى تضارب فى الآراء حول مؤيد ومعارض لفكرة ارتداء النقاب وفى عام 2009  في جولة في مدرسة للبنات في الأزهر، أشار شيخ الأزهر حينذاك محمد سيد طنطاوي، إلي طالبة تبلغ من العمر 11 عاما لإزالة النقاب، قائلا أن "النقاب ليس سوى عرف ولا علاقة له بالإسلام"، وبعد أربعة أيام، أصدر المجلس الأعلى للأزهر، الذي ترأسه طنطاوي، قرارا يحظر ارتداء النقاب في جميع الفصول الدراسية والمساكن في الأزهر، وينطبق هذا الحظر على جميع المستويات: المدارس الابتدائية، والمدارس الثانوية، والكليات.

 وأوضح الشيخ طنطاوي أن المرأة ترتدي النقاب حتى لا يرى الرجل وجهها، وأنه من غير المنطقي تماما أن تلبسه حيث توجد النساء فقط، وشدد على أن هذا القرار اعتمد على رأي أغلبية رجال الدين بأن وجه المرأة ليس مخزيا، وأكد المجلس أنه ليس ضد هذه الممارسة، ولكنه لم يعتبر النقاب التزاما إسلاميا.

ونتج عن قرار شيخ الأزهر مناقشات ساخنة فى وسائل الإعلام حول الدين والحرية الشخصية وأكدوا أنه لا يحق لأحد أن يحظر حرية النساء فى اللباس التى تريد ارتداءه، وفى هذا الإطار أكد الباحث الإسلامى يوسف القرضاوى أن النقاب ليس التزاما دينيا وأن الدولة ليس لها الحق فى تقييد النساء من إعتماد هذا النوع من اللباس.

أما عن رأى المذاهب فى النقاب فكان رأى المذهب الحنفى أن الوجه والكفين ليسا بعورة، ويجوز للمرأة كشفهما، لأن الوجه واليدين يحتاج إلى كشفهما عند المعاملة فكان في كشفهما ضرورة لا تتفق لغيرهما من البدن فأبيح كشفهما، أما رأى المالكية  فقد نصوا على أن عورة المرأة المسلمة الحرة البالغة مع الرجل الأجنبي المسلم غير الوجه والكفين، وأما هما فليسا بعورة يجوز النظر بغير قصد لذة.

وفى ذات السياق أصدرت وزارة الأوقاف المصرية كتاب يحمل اسم "النقاب عادة وليس عبادة" ليوضحوا فيه حقيقة النقاب، وعلى الرغم من ذلك إلا أن النقاب استمر فى الإنتشار فى السنوات الماضية. أما على مستوى العالم فهناك العديد من الدول التى منعت ارتداء النقاب فى الأماكن العامة منها النمسا وبلجيكا وفرنسا وسويسرا و هولندا وألمانيا و أسبانيا و إيطاليا وبلغاريا والصين، وذلك حفاظا على الهوية وتحسبا لاستخدامه فى أعمال العنف.

سيدة من الطبقة العليا ترتدى النقاب

 

وعلى الرغم من أن النقاب دخل مصر فى إطار الموضة ليصل إلى عادة للاحتشام إلا أنه فى الوقت الحالى أصبح يستغل فى أمور أخرى غير الاحتشام، فما بين التسول والسرقة والتحرش والعمليات الإرهابية يظهر النقاب استعماله الآخر لدى مرتديه، فقد استغل النساء هذا اللباس فى اخفاء ملامحهن ليستر على جرائمهم ويصعب التعرف عليهن وهذا ما شاهدناه فى قضايا عدة ولم يقتصر استغلاله فى هذا الإطار على السيدات فحسب.

 

الرجال استخدموه أيضا لإخفاء ملامحهم ويصعب على أحد معرفة ما إذا كان مرتدى النقاب سيدة أم رجل لإتمام عمليات إجرامية ولعل آخر هذه الوقائع هو ما حدث بالأمس، حيث تمكن أهالى عرب العيايدة التابعة لمدينة الخانكة من ضبط شاب متنكرا فى زى نساء ويرتدى عبائه سوداء ونقاب ويقوم باستدراج الأطفال أثناء لهوهم أمام منازلهم ويقوم بسرقتهم، تم التحفظ على المتهم وتسليمه لمركز شرطة الخانكة وتولت النيابة التحقيق، وكان هناك موقف آخر حدث أول أمس حيث تمكنت الإدارة العامة لشرطة السياحة والآثار بوزارة الداخلية من ضبط أحد الأشخاص بالمعادى يتستر فى صورة سيدة منتقبة مطلوب ضبطه فى 13 قضية "تسول".

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق