تحركات دولية لإنقاذ "أونروا" من الفخ الأمريكي.. وخبراء يحذرون: الإرهاب البديل الوحيد لانهيار المنظمة الإنسانية

الجمعة، 19 يناير 2018 02:00 ص
تحركات دولية لإنقاذ "أونروا" من الفخ الأمريكي.. وخبراء يحذرون: الإرهاب البديل الوحيد لانهيار المنظمة الإنسانية
ترامب
هناء قنديل

بينما تسعى الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، إلى ابتزاز المنظمات الدولية، والتلويح بمنع سداد الحصة الأمريكية في ميزانياتها، أو تقليصها، لإجبار هذه المنظمات على الخضوع لإرادة البيت الأبيض، فإن عددا من هذه المنظمات بات على وشك الانهيار.
 
وتعد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، "أونوروا" من أكثر المنظمات التي تضررت بالتهديدات الأمريكية، بعد أن قرر البيض الأبيض بالفعل نصف التبرع الأمريكي لها؛ غير عابئ بالدور الإنساني المهم الذي تبذله المنظمة لتخفيف تبعات الأوضاع الصعبة التي يعيشها الشباب الفلسطينيون.
 
الأمم المتحدة فطنت إلى أن الإدارة الأمريكية، ترمي إلى إغلاق المنظمة الإنسانية، فدعت دول العالم إلى زيادة التبرعات للوكالة الإغاثية، لتعويض الموقف
الأمريكي، والنجاة بتلك المنظمة المهمة من الفخ الأمريكي، وهو ما استجابت له عدد من الدول في صدارتها بلجيكا.
 
بيير كراهينبول، المفوض العام لُأونروا أكد أنه طالب الدول المانحة؛ بتقديم مساعدات مالية وسيطلق "حملة عالمية لجمع الأموال" تهدف إلى الإبقاء على المدارس والعيادات التي تخدم اللاجئين الفلسطينيين مفتوحة خلال عام 2018 وما بعده.
 
وأضاف كراهينبول أن الأمر يتعلق بكرامة ملايين اللاجئين الفلسطينيين، الذين يحتاجون إلى مساعدات غذائية عاجلة ودعم آخر في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، وأمنهم الإنساني، موضحا أن 525 ألف صبي وفتاة في 700 مدرسة تابعة للمنظمة قد يتضررون من تقليص التمويل الأمريكي فضلا عن توفر الرعاية الصحية الأساسية للفلسطينيين.
 
وشدد على أن "تقليص المساعدات سيؤثر أيضا على أمن المنطقة في الوقت الذي يواجه فيه الشرق الأوسط العديد من المخاطر والتهديدات خاصة تلك المتعلقة بالتطرف"، بحسب قوله، مشيرا إلى أن "أونروا" تعيش أسوأ أزمة تمويل في تاريخها، بعدما أعلنت الولايات المتحد بمبلغ 60 مليون دولار لميزانية البرنامج من أصل 125 مليون دولار.
 
هذه الأجواء غير المبشرة دفعت الخبراء والمراقبين إلى التحذير من أن انهير هذه الوكالة الإغاثية، كفيل بضرب الاستقرار في المنطقة، وزيادة موجة الإرهاب من جديد، باعتبار أن توقف المساعدات الإغاثية للفلسطينيين، سيصيب الشباب الفلسطيني باليأس، مما سيدفعهم إلى ارتكاب أعمال عنف، وقد يتحول جانب منهم إلى الانضمام للجماعات الإرهابية.
 
ويقول جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن خطة الإدارة الأمريكية لخفض المساعدات التي تقدمها للمنظمات الدولية، ومنها أونوروا، تهدف إلى ابتزاز هذه المنظمات، وإخضاعها لرغبات البيت الأبيض.
 
وأوضح لـ"صوت الأمة"، أن تراجع الولايات المتحدة عن التزاماتها المالية، تجاه المنظمات الدولية، سيضرها أكثر مما ينفعها، لأنه لن يخضع هذه المنظمات كما يتصور ترامب، إذ إن هذه الدول تضم في عضويتها حكومات ذات سيادة، وبالتالي فإنها لن تقبل الابتزاز الأمريكي، وستلجأ لإيجاد بدائل، مما سينتهي إلى فقدان أمريكا نفوذها، وتأثيرها داخل هذه المنظمات.
 
وأشار إلى أن انهيار المنظمات الدولية، وبخاصة الإنسانية منها كفيل بإطلاق موجة ضخمة من الاضطرابات في العالم.
 
بدوره أبدى الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، اتفاقه مع الرأي سابق، مشيرا إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع الفلسطينيين لاجئون يتعاملون وكالة أنوروا، وستتعرض حياتهم لتهديد حقيقي، إذا لم تتمكن المنظمة من تمويل أنشطتها. 
 
 وأضاف لـ"صوت الأمة" أن تجميد واشنطن 65 مليون دولار من المساعدات لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، يعد قرارا مجحفا، سيؤدي إلى تداعيات بالغة الخطورة على الأمن الإقليمي والدولي. 
 
 كانت الحكومة البلجيكية أعلنت، على لسان ألكسندر دي كرو نائب رئيس الوزراء، أنها ستخصص مبلغا تعويضيا للأنوروا، من أجل سد العجز الذي يخلفه القرار الأمريكي، بخفض مساعدة واشنطن للمنظمة. 
 
وأونروا هي "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى"، وتأسست نتيجة النزاع العربي الإسرائيلي عام 1948 لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين وإيجاد فرص العمل لهم، ثم بدأت عملها عام 1950، ويتم تجديد مهامها بشكل دوري. 
 
وتقدم أونروا المساعدة والرعاية لحوالي 5 ملايين لاجئ فلسطيني منتشرين في الأردن ولبنان وسورية والأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة.
 
وتحصل الوكالة على الدعم المادي عبر التبرعات الطوعية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتشمل خدماتها التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والبنية التحتية وتحسين المخيمات والدعم المجتمعي والقروض الصغيرة والاستجابة لحالات الطوارئ في أوقات النزاع المسلح.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق