مصارع السوء

الإثنين، 22 يناير 2018 02:14 م
مصارع السوء
أحمد نجيب كشك يكتب:

دائما ما تصيبنا طوارئ و كوارث في حياتنا تسبب لنا حالة من الحزن والضيق الشديد ، وهذا هو عين الابتلاء الذي كتبه الله تعالى على الناس في هذه الدنيا،وحينما يقع البلاء أو المصيبة يجد الإنسان نفسه في أشد الحاجة لمن يقف إلى جواره يواسيه بنفسه وماله ويشد من أزره،وهذا هو ما يسمى بالتكافل الاجتماعي الذي ما نزلت رسالة ولا أرسل رسول إلا للتأكيد والدعوة إليه.

إننا نرى في كثير من الأحيان مصائب عظيمة تداهم الناس من حولنا ، وقد تصيبنا نحن أنفسنا مثلها ، فمن أمراض إلى فقر إلى خسائر في الأموال والممتلكات إلى إساءة من الناس إلى غير ذلك من أنواع الابتلاءات المختلفة، وهنا نرى أناس في أشد الحاجة إلى من يمد لهم يد العون ويكفلهم ويقف إلى جوارهم ويساعدهم ويشد من أزرهم ، ولذلك جاء الإسلام بدعوته وحثه على فعل الخير وكفالة المحتاجين ، فترى كثيرا من الآيات والأحاديث التي تدعو إلى البذل والإنفاق  وتبين أن المسلمين جسد واحد كالبنيان المرصوص يشد بعضهم بعضا ،ولا ينبغي لهم الانقسام إلى أحزاب أو جماعات فيتفرقوا ويضيعوا ويصيبهم الوهن ،بل يجب أن يكونوا يدا واحده كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو بجرح أو كسر أو مرض بقي سائر الجسد يشتكي مثله ويسهر يعاني ويلات الألم معه ، ولم يقف الإسلام في الحث على التكافل الاجتماعي المادي والمعنوي بين المسلمين وبعضهم فقط بل عبر به إلى غير المسلمين مؤكدا على حقوقهم الإنسانية التي يستحقوها.

قد يكون الإنسان اليوم سليما معافى لا يحتاج لأحد ، لكنه لا يعلم ما في الغد ، فلعل الحال ينقلب ولعله يحتاج إلى غيره ، والذكي من يفهم ذلك جيدا فيسارع بالدخول في كل باب من أبواب الخير ، اضرب لنفسك اليوم بسهم في الخير، فمريض يحتاج لعلاج ، وفقير أثقلته الديون ، وطالب لا يقدر على مصاريف الدراسة، وأب لا يملك ثمن ملابس أبنائه ولا قوتهم في أيام العيد ، ومساجد تبنى وتعمر ، وعجوز يحتاج إلى مساعدة ورعاية ، وغارم أو غارمة سجنوا لعدم قدرتهم على السداد وغلقت أمامهم كل الأبواب، وشباب عاطل يحتاج لبداية مستقبله ولا يجد الدعم ، وشاب وفتاة لا يستطيعوا اتمام زواجهم بدون شقة وتجهيزها ، ويتيم يحتاج إلى لمسة حنان ومسحة على رأسه وكثير من أبواب الخير التي لا تعد ولا تحصى .

تدبر هذه  القاعدة الإسلامية العظيمة وانتبه لها جيدا (صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب) ، قال العلماء (مصارع السوء) هو ما استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم من موت تحت هدم بناية أوعمارة، أو السقوط مترديا من مكان مرتفع، أو الغرف بسفينة في الماء أو سقوط طائره من الجو ، أو الموت حرقا بالنار ، وغير ذلك من الحوادث والكوارث التي نشاهدها ونراها، كل ذلك لا نجاة منه إلا بصنائع المعروف عمل الخير بصفة عامة وهذا هو التكافل المنشود ، نسأل الله العفو والستر والسلامة للجميع .    

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق