الأوضاع تنفجر في عدن.. والحكومة اليمنية تقرر مواجهة "الانفصاليين"

الإثنين، 29 يناير 2018 12:03 م
الأوضاع تنفجر في عدن.. والحكومة اليمنية تقرر مواجهة "الانفصاليين"
الجيش اليمني

تشهد مدينة عدن اليمنية الاثنين اشتباكات متقطعة بين القوات المؤيدة للانفصاليين الجنوبيين والقوات الحكومية، غداة مواجهات دامية بين الطرفين الحليفين فى الحرب على المتمردين الحوثيين قتل واصيب فيها عشرات.

وتتلقى قوات الحكومة دعما عسكريا من التحالف العسكرى فى اليمن بقيادة السعودية. كما تتلقى القوات المؤيدة للانفصاليين والتى تعرف باسم قوات "الحزام الامني" دعما مماثلا من التحالف، وخصوصا من الامارات التى تدرب وتجهز عناصرها.

لكن الانفصاليين أعلنوا رغم ذلك انهم ينوون اسقاط الحكومة التى تتخذ من عدن مقرا مؤقتا لها، متهمين اياها بالفساد. وكانت الاشتباكات اندلعت بشكل مفاجئ صباح الاحد بعدما حاولت القوات الحكومية منع متظاهرين من بلوغ وسط المدينة واقامة اعتصام.

وسرعان ما امتدت الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات "الحزام الامني" الى عدة مناطق فى عدن حيث تمكن مؤيدو الانفصال من السيطرة سريعا على مقر الحكومة وعلى عدة احياء حتى باتوا يتقاسمون السيطرة على المدينة مع القوات الحكومية.

وقتل فى هذه الاشتباكات 15 شخصا على الاقل واصيب أكثر من 120 بجروح، بحسب مصادر طبية وامنية. وقالت المصادر الامنية ان قوات "الحزام الامني" اسرت 220 عنصرا فى قوات الحكومة ثم اطلق سراح 70، بينما اسرت قوات الحكومة اكثر من 33 مقاتلا من الانفصاليين.

وتواصلت الاشتباكات الاثنين انما بشكل متقطع، بحسب ما افادت مصادر امنية فى المدينة وكالة فرانس برس. ودارت هذه الاشتباكات بالقرب من منطقة القصر الرئاسى حيث يقيم رئيس الوزراء واعضاء حكومته. ووفقا للمصادر ذاتها، يسيطر الانفصاليون على مدخلى المنطقة.

وأكد مسؤول اللجنة الدولية للصليب الاحمر فى اليمن الكسندر فايت فى حسابه بتويتر ان الاشتباكات فى عدن تواصلت خلال الليل، مشيرا الى ان فريقا من اللجنة "عاجز عن الخروج" من المدينة.

وفى منتصف نهار الأحد تقدمت قوات تابعة للانفصلايين باتجاه معسكر للقوات الحكومية فى شمال المدينة فى محاولة للسيطرة عليه، ما ادى الى اندلاع مواجهات عنيفة تخللها قصف بالدبابات، بحسب مصادر عسكرية.

تعزيزات ومواجهات

فى مؤشر الى تصعيد اضافي، قالت المصادر الأمنية ان قوات الانفصاليين استقدمت تعزيزات عسكرية الى عدن من محافظتى ابين والضالع القريبتين، لافتة الى ان القوات الحكومية اشتبكت مع تلك القوات فى أبين فى محاولة لمنعها من التقدم الا انها عجزت عن ذلك.

وكان رئيس الوزراء احمد بن دغر اتهم الاحد الانفصاليين بقيادة انقلاب فى عدن، داعيا دول التحالف العسكرى الى التدخل "لانقاذ" الوضع فى المدينة. لكن قوات التحالف بقيت رغم ذلك على الحياد.

فى المقابل حمّل الانفصاليون فى بيان رئيس الوزراء مسؤولية تدهور الاحداث، متهمين اياه بتوجيه قواته لاطلاق النار على المتظاهرين المناهضين لحكومته ما أدى الى تدخل عسكرى من قبل القوات المؤيدة لهم "لحماية شعبنا".

ويحتج المتظاهرون الانفصاليون على الاوضاع المعيشية فى المدينة، وكانوا منحوا الرئيس اليمنى عبدربه منصور هادي، عبر "المجلس الانتقالى الجنوبي" الذى يمثلهم سياسيا، مهلة زمنية للقيام بتغييرات حكومية، متهمين سلطته بالفساد.

ويقود محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدى الحركة الانفصالية فى الجنوب. وفى 12 ايار/مايو الماضي، شكل الانفصاليون سلطة موازية "لادارة محافظات الجنوب وتمثيلها فى الداخل والخارج" برئاسته، بعد شهر من قيام هادى باقالته من منصبه.

وانتهت المهلة التى حددت من قبل الانفصاليين صباح الاحد، وأعلن هؤلاء عبر مجلسهم الانتقالى ان مطلبهم بات اسقاط حكومة بن دغر.

مجلس الانقلاب

الا ان الحكومة بدت مصممة على المواجهة فى اجتماع مصغر عقدته فى مكان غير محدد فى عدن مساء الاحد برئاسة بن دغر، بحسب ما أفادت وكالة الانباء "سبأ" المتحدثة باسم السلطة المعترف بها دوليا.

وقالت الحكومة فى بيان عقب الاجتماع ان "الأعمال التخريبية" فى المدينة تستهدف "الشرعية" ممثلة بالرئيس هادى المقيم فى الرياض، معتبرة ان قوات "الحزام الامني" اصبحت "عناصر خارجة على النظام والقانون" و"المجلس الانتقالى الجنوبي" هو "مجلس انقلابي".

وحذرت الحكومة من ان "المشروع الحوثى الإيرانى هو المستفيد الاول من حالة الأعمال العسكرية والانفلات الأمنى والفوضى التى أضرت بأمن المواطنين والمنشآت الحكومية"، فى اشارة الى الحرب ضد المتمردين الحوثيين.

وتأتى الاحداث فى عدن بعد ايام من ايداع المملكة السعودية مليارى فى المصرف المركزى فى المدينة دعما لحكومة بن غدر.

كما تاتى فى وقت تشن القوات الحكومية حملتين عسكريتين تستهدفان التقدم نحو مدينة الحديدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين على ساحل البحر الاحمر، وفك طوق المتمردين عن مدينة تعز فى جنوب غرب البلاد.

وتعمق التطورات فى عدن النزاع اليمنى المتواصل منذ سنوات وتهدد بفصل دام جديد وبتفاقم الازمة الانسانية حيث يواجه ملايين اليمنيين خطر المجاعة. وقتل فى اليمن منذ تدخل التحالف اكثر من تسعة آلاف يمنى بينما اصيب أكثر من خمسين ألف شخص آخر.

ودعا الموفد الخاص للأمين العام للامم المتحدة الى اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد الذى تنتهى ولايته فى شباط/فبراير الى "تهدئة الأوضاع وممارسة اقصى درجات ضبط النفس والاحتكام للحوار".

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق