مش ذنبي إني ملتحي

الإثنين، 29 يناير 2018 02:22 م
مش ذنبي إني ملتحي
أحمد نجيب كشك يكتب:

منذ بدأت في قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة أوصافه، أصبحت أتوق أن أقتدي به في كل شيء، وأهم وأسهل ما تمنيت الاقتداء به لحية مثل لحيته صلى الله عليه وسلم، فهذا أسهل ما يمكن أن يفعله أي رجل، وما إن نبت لي شعر في وجهي حتى تركته يكبر شيئا فشيئا، وما إن أنهيت تجنيدي حتى أطلقتها وأصبح لدي لحية كثيفة، ومن هنا بدأت بعض المشاكل في الظهور والتطور شيئا فشيئا قبل و بعد الثورة.

 

قبل الثورة كنت أعاني من التصنيف الرهيب، حيث أخذت لقب شيخ بالرغم عن أنفي، وهو ما أسعدني بقدر ما سبب لي الألم، وبدأ الصراع مع أهلي وأصدقائي ودعواتهم المتكررة لحلقها، وأصبحت أركب وسيلة المواصلات فيسألني السائق هتنزل فين يا شيخ؟ ولو أخطأت أي خطأ - ولو بسيط - لأني بشر أسمع مباشرة تلك الجملة:عيب عليك يا شيخ! ولو ضحكت أو هزرت مع أي إنسان يقولون هُمّا المشايخ بيعرفوا يضحكوا! ولو تعصبت وتضايقت وحبيت آخد حقي يقولك: أمال فين الصبر والعفو والسماحة يا شيخ؟ ضف إلى ذلك التصنيفات الرهيبة بين الملتحين أنفسهم، حيث قد انتسب كل واحد منهم لجماعة أو حزب مختلف ويبحث عن ضمي وتجنيدي لحزبه أو جماعته، رغم رفعي لشعار أنا مسلم فقط وفقهي التام لقوله تعالى:(هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ) فيبدؤون في  معاداتي واتهامي ورميي بكل ما يسيء إليّ لمجرد رفضي لهم وبعدي عنهم.

 

بعد الثورة حدث ولا حرج عن نظرة المجتمع للملتحي، فبعد كل الأحداث التي مرت بها البلاد الإسلامية من ثورات الخراب والخروج على الحكام وما تبع ذلك من دمار ودماء، و بعد تصدر أصحاب اللحى والجلباب القصير -من مدعي حمل لواء الإسلام- لكل مشاهد الخراب والدمار والقتال، وأصبح الأمر لا يحتمل فما إن تدخل إلى مكان أو تتعامل مع أحد أو تمر بأناس إلا ويتسرب الشك إلى قلوبهم أنك إرهابيّ، وتسمع كلمات وعبارات ما أنزل الله بها من سلطان(كل الدقون حرامية، كل الدقون كذابين ونصابين، تعالى نفجر المكان الفلاني يا أبو دقن، كلكم أصحاب أخلاق فاسدة وتتسترون وراء الدين، أنتم تجار دين إلى آخر هذه العبارات).

عفوا أيها السادة، أنا لست شيخاً، بل أنا مسلم عادي لا أنتمي لجماعة أو حزب أبدا ولم ولن يكون، إنها لحيتي أنا ونبتت على وجهي أنا، تركتها طاعة لله وسنة عن رسوله صلى الله عليه وسلم، وكل الحكاية أن الله قد وفقني أن أفعل شيئاً من الدين لم تفعله أنت، وقد توفق أنت لفعل شيء في الدين لا أستطيع أنا أن أفعله، وقد أفعل ذنوباً ويسترها الله عليّ، وتكون أنت أعلى منزلة مني، وأنا بلحيتي وقميصي لا أمثل الإسلام، ولا ينبغي الحكم على الإسلام من خلالي أبدا، بل هذا فهمي الخاص للإسلام، وقد أصيب أو أخطئ، وليس ذنبي أنك مجدت أوقدست جاهلا أو منحرفا لمجرد أنه ملتحي وبجلباب ثم خاب رجاؤك فيه، فهذا خطؤك أنت وليس خطئي، لذلك ينبغي أن ننهي هذه التصنيفات التي تعتمد على المظهر الخارجي، وننظر إلى سلوكيات الناس وتعاملاتهم وأخلاقهم قبل الوثوق بهم ورفعهم لمكانة ليست مكانتهم، وخذ وقتك للتعرف على الناس قبل إصدار الأحكام عليهم حتى لا تحكم على الدين من خلال الأشخاص، فالصحيح أن نحكم على الأشخاص بالدين، نسأل الله الهداية والتوفيق.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق