الموت الرحيم... هل يمكن تشريعه قانونيًا في مصر؟

الثلاثاء، 30 يناير 2018 06:00 م
الموت الرحيم... هل يمكن تشريعه قانونيًا في مصر؟
القتل الرحيم
سلمى إسماعيل

لم تجد الممرضة عايدة لإنقاذ نفسها من الألم وكذلك مريضها الذي يعاني ألم أقوى مائة مرة من ألمها جراء إصابته بالسرطان، سوى إعطائه نوعا معينا من المواد، والتي تدفع به إلى "الموت الرحيم".

عبقرية الكاتب أسامة غازي في مسلسل "أوبرا عايدة" ألقت الضوء على قضية "القتل الرحيم"، تطرق المسلسل إلى قصة واقعية أصبحت موضع اهتمام الرأي العام، حيث اهتمت بممرضة قتلت مريضها بدافع الرحمة والإنقاذ، فقد رأت ذلك المشهد من قبل في ألم أبيها.

ما هو الموت الرحيم ؟

من المنظور الطبي هو "إجراء تدخل متعمد مع الإعلان عن النية في إنهاء حياة المريض، بهدف التخفيف من معاناة مستعصية الحل"، وينقسم الموت الرحيم إلى نوعين رئيسين الأول الرحيم الطوعي الذي تم المُوافقة عليه دوليًا  في عام 2009م حيث كان قانونياً في هولندا، وبلجيكا، وسويسرا، ولوكسمبورغ، وولاية أوريغون في الولايات المتحدة، وواشنطن، والنوع الثاني  هو الرحيم غير الطوعي يتم القتل الرحيم دون موافقة؛ حيث يُتّخذ هذا القرار من شخص آخر، وذلك لأنّ المَريض غير قادر على القيام بذلك بنفسه.

وطبقًا للإجراءات الطبية تتعد سُبل تنفيذ الموت الرحيم  في حياة المريض، حيث ينقسم إلى شقين ، الأول الموت الرحيم السلبى الذي يتم خلال مسكنات الألم الأفيونية السامة التى تزيد من معدلات السموم في الجسم لمواجهة ألم المرض، والثاني الرحيم النشط  الذي ينطوي  استخدام مواد مميتة للقتل تعمل على إنعدام الدوران  المفاجئ في الأوعية الدموية.

وما علاقته بالقتل الرحيم؟
القتل الرحيم

الموت الرحيم مواكب للقتل الرحيم، وهذه المصطلحات تم استعارتهها من التاريخ، حيث إن القتل الرحيم معنى مختلف حسب الاستخدام،  وأول استخدام واضح لهذا المصطلح يرجع للمؤرخ Suetonius سوطونيوس الذي وصف كيف مات الإمبراطور أوغسطس بسرعة وبدون معاناة في أحضان زوجته ليفيا.

وفي الناحية الطبية كان أول من استخدم مصطلح  القتل الرحيم فرنسيس بيكون في القرن 17، للإشارة إلى وسيلة موت سهلة، سعيدة وغير مؤلمة، حيث تكون "مسؤولية الطبيب لتخفيف المعاناة البدنية" من الجسم. أشار بيكون إلى القتل الرحيم "الخارجي"، حتى يميزه من المفهوم الروحي الذي يعني "التحضير للروح".

 

فرنسيس بيكون

 في العصر الحالى أصبح المفهوم يُعبر عن أشياء مختلفة ذات صلة بأصل  المصطلح، اعتمادًا على الفلسفة والعقائد السياسية والدينية حيث يري البعض أن القتل الرحيم هو انتحار ومن ثما يتم تحريمه في الدين الإسلامي، والبعض الأخر يشير إلى إنه محاولة لرفق بالإنسان وتكريمه، وأخرون يشيرون إليه "بالعلاقة المسببة لوفاة المريض من قبل طبيب".

بابا الفاتيكان

بابا الفاتيكان

مؤخرًا كان رأي البابا فرنسيس أن القتل الرحيم لا يمكن أن يعد خيارًا حضاريًا وأن كرامة الإنسان لا تمس، وإنما هو ناتج لإستغلال العلمانية لمفهومي تقرير المصير والاستقلال الذاتي، حيث قادت العديد من البلدان إلى تزايد الطلب على القتل الرحيم لتأكيد أيديولوجى لإرادة الإنسان فى السيطرة على الحياة، وبذلك اعتبار الإنهاء الطوعى لحياة الإنسان خيارا حضاريا، لكن من الواضح أنه حيثما تكون الحياة صالحة لا لكرامتها، بل لكفاءتها وإنتاجيتها، يصبح كل شىء ممكنا"، مؤكدًا على أن حياة الإنسان مسؤليته حتى نهايتها الطبيعية.

العلمانية

شريف الشوباشي

فيما قال الكاتب الصحفي شريف الشوباشي إن الموت الرحيم يندرج تحت مظلة أخلاقيات التطور الطبى، الذي طرح العديد من المشكلات التى لم تكن موجودة من قبل، كالإنجاب عن طريق إمراة أخرى، أو الإنجاب بعد وفاة الرجل،  فهذه قضايا ليس لها علاقة بالعلمانية و الدين، ولكن رجال الدين يريدون مزج كل شئ بالدين .

وأوضح" الشوباشي" في تصريحات خاصة لـ"صوت الأمة" أن الموت الرحيم لم يكن مطروحا في عهد الرسل، والصحابة، لافتًا إلى إن بابا الفاتيكان قد يكون مخطئ في إرجاع مفهوم الموت الرحيم للعلمانية، لأن مفهومي تقرير المصير، والإستقلال الذاتي ترجع لقضايا فلسفية، وأن الإتجاهات المتحفظة في الأديان  يقول  بإن ليس للإنسان الحق في تقرير مصيره، ولكن هناك إتجاه أخر قبل ظهور العلمانية يؤكد هذا الحق، على  سبيل المثال المعتزلة نادوا بحق تقرير المصير.

وأشار " الشوباشي" إلى أن البابا ينادي يدعم الإتجاه المحافظ في المسيجية، كما إنه يعبر عن مليار قبطي يمثلوا الكاثوليكية فقط، ولا يعبر عن الأرثوذكسية، ولا والبروتستانتية، ويتضح من ذلك أن زعماء الأديان يحاولوا السيطرة على حياة الإنسان بصفة عامة.

الأزهر

عبد الحميد الاأطرش

قال الدكتور عبد الحميد الأطرش أمين لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشريف، إن القتل الرحيم حرام شرعًا  لأن النفس البشرية حرم الله قتلها إلا بالحق، والنبي وقف أمام الكعبة يراها تنهدم طوبة تلو الأخرى أيسر من القتل دون حق .

وأوضح" امين لجنة الفتوى" في تصريحات خاصة لـ"صوت الأمة" إن القران الكريم ينص على إن من يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها، مشيرًا أن في حالة وصول المريض لدرجة ميؤس منها ترفع عنه الأجهزة التي تحاول استمرار حياته، لكن غير ذلك فهو حرام شرعًا.

هل يمكن تطبيقه قانونيًا في مصر؟

عبد المنعم العليمي

 قال النائب عبد المنعم العليمي عضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، إن تطبيق قانون إيجازة  القتل الرحيم هو مخالف لدستور المصري إلا في حالة موافقة مجمع البحوث الإسلامية عليه، لان هذا الأمر يتعلق بالشأن الديني والدستور المصري ينص على  إن مصدر التشريع في مصر هو الدين الإسلامي.

وأشار" العليمي" في تصريحات خاصة لـ"صوت الأمة" إن  في حالة إمضاء المريض على إقرار وفاته فهي تعبتر جريمة تقع على الطبيب إلا في حالة ثبوت قتل عمدًا فالأمر يتعلق بالدين وليس التشريع.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق