حكاية ولا فى الخيال..

أم إسلام تحكى مأساة عودة ابنها المخطوف منذ 34 عاما

الأحد، 04 فبراير 2018 02:00 م
أم إسلام تحكى مأساة عودة ابنها المخطوف منذ 34 عاما
إسلام مع إبنيه
كتبت - هالة محمد عمر

خطفته «عزيزة بنت إبليس» بعد ساعات من ولادته ولم ينكشف «السر» إلا بعد اتهامه بقتلها

كيف تحول مستشفى الشاطبى إلى مسرح لجريمة خطف الأطفال؟

​عشنا حياتنا كلها نعتقد أن ابنى «عبدالحليم» مات بالفعل

إنها قمة الدراما والإثارة، قصة «إسلام» الباحث عن أهله، بعد أن تعرض منذ ولادته للخطف على يد «عزيزة» الشهيرة بابنة إبليس البكرية، خاطفة الرضع الذكور فى الثمانينيات من القرن العشرين، صاحبة الصيت الكبير وقتها، لكنها لم تخطفه لتبيعه وإنما قررت أن تتخذه ولدا لها، فهى كانت عقيمة، وخبأت هذا السر فى أعماقها البعيدة ولم تكشفه لإسلام طوال تلك السنوات الطوال.

 

2
إلى أن جاءت اللحظة التى شكلت البداية لكشف «سر العمر»، ففى إحدى الحملات الشرطية للقبض على «عزيزة» بتهمة خطف الأطفال، ألقت بنفسها من الشرفة لتلقى حتفها آخذة معها «السر» إلى حيث العالم الآخر، لكن الإرادة الإلهية كان لها قضاء آخر، ومن رحم المأساة تولدت المنحة وظهر النور كاشفًا للظلام الدامس حول الأسرار، فقد تم اتهام «إسلام» بقتل «عزيزة» إلا أن القضاء برأه، وجدير بالذكر أن كاتبة تلك السطور كانت أحد الشهود فى القضية، ومعى اللواء عمر جعفر الذى كانت له يد فى القبض على «عزيزة» فى الثمانينيات وحبسها بتهمة خطف الأطفال، لتنفتح خزانة الأسرار، ويعود الابن إلى حضن أهله بعد فراق قهرى دام 34 عامًا.
 
وفى هذه السطور نلتقى مع الأم الحقيقية لإسلام، والتى عاشت والحزن يفقدها بهجة الحياة، على فقدها «قطعة منها» وهو ابنها.
 
تحكى لنا السيدة «ليلى» فصول المأساة وكيف عاشتها منذ اللحظة الأولى لخروج جنينها إلى الحياة.
 
موضحة فى البداية أن زوجها والد إسلام ويدعى فهمى مصطفى محمد مصطفى، كان رجلا مقتدرًا ماديًا، حيث يصدر الخضار والفاكهة للخارج بعد أن يشتريها من وكالة الخضار بالإسكندرية. 
 
4
 
 
وبعد أن حملت كان من المقرر أن تلد فى المنزل، ولم تكن تعلم وقتئذ أنها حامل فى توأم، الأمر الذى جعل الطبيب يستشعر صعوبة الولادة، فقرر أن تتم الولادة فى مستشفى الشاطبى للولادة، وهو ما تم بالفعل.
 
وفى يوم الولادة الذى وافق 16 إبريل عام 1984 ملاحظة شهادة ميلاد إسلام التى زورتها عزيزة كانت بتاريخ ميلاد 1 /6 / 1983 أى بفارق عام، رأيت عزيزة –والكلام مازال للأم– فى المستشفى ترتدى ملابس الممرضات ومعها أخرى تدعى «فاطمة»ـ لعزيزة أخت تدعى فاطمة كانت تعمل فى مستشفى الشاطبى- وتستطرد الأم: قلت لعزيزة: «أنا تعبانة والدكتور قال لى إن احتمال العيل ميت فى بطنك»، فقالت لى: ماتقوليش كده للدكتور.. حتى لا يرفض أن تلدى بالمستشفى.. قولى إنك جاية تولدى ومش جاية تسقطى»، ولم أكن أعرف إنها تنوى خطف ابنى،.
 
وتواصل الأم: ولدت إسلام أولا وكنت قد أسميته «عبدالحليم»، ولكنى لم أستخرج له شهادة ميلاد بهذا الاسم! وكان طفلا جميلا قويا، ثم ولدت أخاه التوأم «مصطفى» الذى كان يعانى من بعض المشاكل الصحية، ورغم ذلك قرر الطبيب أن يضعوا «إسلام» فى الحضانة ولم يضعوا «مصطفى» رغم ضعفه واحتياجه للرعاية الصحية أكثر. وقالوا لنا تعالوا بكره لتستلموه !
وفى اليوم التالى توجه زوجى للمستشفى فى الصباح الباكر، فوجد حالة  هرج ومرج وأصواتا مرتفعة ولم يفهم شيئًا، وظلوا يعطلون تسليمنا ابننا منذ الصباح حتى العصر، ثم قال لنا الطبيب، ويدعى محمد عيسى أو محمد موسى،: «الطفل مات»! 
فطلب زوجى استلام جثته، ولكنهم رفضوا تسليمها إلا بعد أن يحضر لهم بعض الأوراق من عدة جهات مختلفة «لفة»، وجعلوا الأمر صعبًا ثم قالوا له: «نحن الذين سندفنه فى مدافننا». صدقهم الزوج وسلم أمره لله تعالى وغادر المستشفى. 
 

فكيف تتحول مستشفى الشاطبى إلى مسرح لجريمة خطف الأطفال الرضع على يد عصابة عزيزة فى ظل وجود كل هؤلاء الأطباء؟!
وتواصل الأم: وفى 7 يناير 1992 توفى والد إسلام بالسكتة القلبية وتركنى وعمرى 28 عامًا، ومعى ستة أبناء، مرزوق 11 سنة وهو الآن محام، ومحمد 9 سنوات ويعمل سائقا، ومصطفى 6 سنوات ويعمل فى الحديد والصلب، وفاطمة 4 سنوات، ربة منزل، وحسين وكان عمره وقتها عامين، وهو خريج سياحة وفنادق، وأحمد وكان لايزال رضيعًا، وهو حاصل على دبلوم صنايع حاليا.
 
وعشنا حياتنا كلها نعتقد أن ابنى «عبدالحليم» مات بالفعل، حتى إلى ثلاثة شهور فقط، عندما فتح أبنائى وقريبتى الطبيبة السيرة مرة أخرى، مؤكدين أن إسلام يشبه أولادى بعد أن شاهدوه فى البرامج والفيديوهات والصور المختلفة والمنتشرة عبر جميع الوسائل الإعلامية. 
 
وتستطرد: رأيت رؤى جميلة قبل معرفة إسلام، حيث كنت أرى شجرة طويلة كالنخلة خضراء لها فرعان يحضنانى.. وحكيت لابنى الكبير مرزوق الرؤيا، فقال لى: «عارفة إسلام اللى عزيزة كانت خاطفاه.. هو أخويا»
قلت له: ولكن أبوك أكد أنهم قالوا فى المستشفى إنه مات!
قال مرزوق لأمه: « لقد سمعت أبى يكلم إخوته ويقول لهم أشك فى موت ابنى الوليد، ولكنى مش قادر أعمل مشاكل لأن أمه تعبانة جدا وأصيبت بالحمى الشوكية نتيجة حزنها، ولا أرغب فى زيادة المرض عليها».
 
وتستكمل الست «ليلى» حديثها الخاص لى: «شعرت بشعور غريب عندما رأيت صورة إسلام فى موبايل ابنى مرزوق، وبعد أن تحدثت معى إحدى قريباتنا وهى طبيبة، مؤكدة لى ضرورة عمل تحليل DNA مع إسلام، لأن الشبه كبير للغاية بين إسلام وأولادى خاصة مرزوق أكثر من توأمه، وبالفعل اتصل ابنى بإسلام وتحدثا معا بالفيديو وتبادلا الصور، وجعلنى أكلم إسلام لأول مرة من خلال فيديو، وذلك قبل إجراء التحليل « DNA».. وقتها شعرت بشعور غير عادى تجاه إسلام.. شعرت إنه «ابنى». 

ثم دعاه توأمه عندنا بالبيت.
وتصف الأم شعورها وقتها: «لم أكن أريد أن أتحرك بعيدا عنه، كنت أشعر أنه ابنى، حتى من قبل أن تظهر نتائج التحليل، فقلبى يؤكد لى ذلك. وقررنا فى النهاية أن نجرى تحليل DNA مع إسلام، وجاء إسلام إلى منزلنا، ولم أتركه يعود فى نفس اليوم إلى القاهرة، وكنت أهتم به وأرعاه خاصة عندما شعر ببعض التعب والسخونية.. فهو عندما يمشى يأخذ قلبى معاه وهو ماشى! حتى أجرينا التحليل من حوالى عشرة أيام وظهرت النتيجة أمس 29 يناير إيجابية.. فسيطرت علينا مشاعر ممزوجة بالفرح والبكاء والصدمة، وتأكدت مشاعرى بأن إسلام «ابنى».

تعليقات (2)
سبحانك اللهم
بواسطة: عاصم
بتاريخ: الخميس، 01 مارس 2018 06:51 م

والله اني أشعر أن هذه الأم بينها وبين الله سر عظيم فقد حفظ الله لها ابنها كل هذه السنوات كما حفظ يوسف عليه السلام لسيدنا يعقوب ورده إليه ليثلج فؤاده بعد سنوات الحزن والضياع أسأل الله العظيم أن يرد كل غائب اللهم آمين

سامى صقر
بواسطة: ابوضحى
بتاريخ: الجمعة، 14 سبتمبر 2018 11:48 م

اللهم رد كل غائب الى اهلةُ اللهم احفظ ابنائنا

اضف تعليق