"الاشتغالة الكبرى"وشكل اللبس الإسلامي للداعية

الإثنين، 05 فبراير 2018 03:33 م
"الاشتغالة الكبرى"وشكل اللبس الإسلامي للداعية
أحمد نجيب كشك يكتب:

صورة الشيخ أوالمتدين تم تصديرها على مر السنوات الماضية بمظهر لا علاقة له بأصول ولا فروع الدين، حيث تم تصدير صورة الشيخ أنه لابد أن يكون بعمة أو قفطان أو غترة (الشماغ) أو طاقية وجلباب قصير، واختلفت وتنوعت الأشكال من مجموعة لأخرى حسب توجهاتهم وميولهم التي على أساسها جمعوا أفرادهم حولها لتميزهم عن غيرهم، والحقيقة أن من تعصب في رأيه لهذا الكلام قد تشدد لدرجة أنني قابلت في يوم من الأيام أحد المنتسبين للدعوة وأنا أرتدي بدلة وبالضرورة أرتدي حزاما وإذ به ينكر عليّ قائلا:(انت لابس حزام الفرنجة؟!!)، وقد اتضح في نهاية المطاف وبعد بحث وتدقيق كثيرأن الإسلام لم يفرض شكلا معينا يلتزم به الشيخ أوالمسلم العادي، وأن الغرض والهدف من ذلك كان شيئا آخر.

لم يرد في فقه الزي الإسلامي للرجل في أي مذهب من مذاهب المسلمين ما يحدد شكلا معينا لملابس الرجل، بل وضع الإسلام للرجل فقط شروطا عامة ليراعيها في ملابسه، سواءً كان شيخا أو إنسانا عادياولم يفرق بين هذا وذاك، منها أن يستر عورته (ما بين السرة والركبة)، وألا يكون ضيقا أو شفافا فيشف أو يصف ويحدد ما تحته، وألا يكون من الحرير لأنه محرم، وألا يشابه ملابس النساء أو الكفار، وألا يكون لباس شهرة كارتداء (الغترة) في مصر مثلا لأنه ليس من عوائد أهلها، وجعل لكل أهل بلد حرية اختيار شكل ملابسهم بحيث لا يشذ عنهم أحد في بلدهم فيصبح لباسه لباس شهرة.

بعد الإبحار في الكثير من فتاوى العلماء السابقين والمعاصرين، ما بين الأزهر ودار الإفتاء وغيرهم من المصادر المعتمدة والموثوقة، وجدتها جميعا تتفق في عدم تحديد شكل معين لملابس الرجل، ولعلي أنقل إليكم فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ونصها كالأتي:"أمَّا لبس البنطلون والبَدْلة وأمثالِهما من اللِّباس فالأصْلُ في أنواع اللباس الإباحة؛ لأنه من أمور العادات، قال تعالى:{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ}الآية[الأعراف:32]، ويُستثْنَى من ذلك ما دلَّ الدليل الشرعيُّ على تَحريمِه أوْ كراهَتِه كالحرير للرِّجال، والذي يصف العورةَ لكونه شفَّافًا يُرَى مِنْ ورائِه لونُ الجِلد، أو ككونِه ضيِّقًا يُحدِّد العورة؛ لأنَّه حينئذ في حُكْمِ كشْفِها وكشْفُها لا يجوز، وكالملابس التي هي من سيما الكفار فلا يجوز لبسها لا للرجال ولا للنساء؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبُّه بهم، وكلبس الرجال ملابس النساء، ولبس النساء ملابس الرجال؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تشبُّه الرِّجال بالنساء والنساء بالرجال، وليس اللباس المسمَّى بالبنطلون والقميص مِمَّا يختص لبسه بالكفار، بل هو لباس عامٌّ في المسلمين والكافرين في كثير من البلاد والدول، وإنَّما تنفِرُ النُّفوس من لبس ذلك في بعض البلاد؛ لعدم الإلف ومُخالفة عادة سكَّانها في اللباس وإن كان ذلك موافقا لعادة غيرهم من المسلمين، لكنَّ الأولى بالمسلم إذا كان في بلدٍ لم يعتَدْ أهلُها ذلك اللباس ألا يلبَسه في الصلاة ولا في المجامع العامَّة ولا في الطرقات".انتهى.

ومن هنا يتضح لنا الخطأ الفادح الذي وقع فيه الناس على مر السنين الماضية من اعتماد لبس معين أو شكل معين للزي الإسلامي للرجل أو بمعنى أصح للشيخ أو الداعية، ولعل من أهم الأمور التي ساعدت على انتشار هذه الفكرة قضية الحزبية والانتماء لجماعات معينه للتنظيم والتمييز والتجميع فقط.

وهنا نطالب المشايخ والدعاة بضرورة إعادة النظر في التزامهم بشكل معين في ملابسهم خاصة أن الأمر مباح وليس فيه إلزام أو حرج، وذلك من أجل الوصول إلى قلوب وعقول الشباب الذي أصابه الملل والضجر والنفور من ذلك المظهر، وحتى لا يتركوا ساحة الدعوة فارغة أمام كل من هب ودب ليتلاعب بعقول الناس، وذلك إذا أرادوا النجاح في دعوتهم إلى الله تعالى داخل المجتمع، والله المستعان.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق