معركة الدولة القادمة ضد مافيا الاستيراد

الإثنين، 12 فبراير 2018 02:24 م
معركة الدولة القادمة ضد مافيا الاستيراد
عادل السنهورى يكتب:

خلال الأسبوع الماضى احتشدت الآلة الإعلامية لمافيا الاستيراد فى مصر ضد توجه الدولة لخفض أسعار بعض السلع الغذائية الاستراتيجية للمصريين، وأطلقت الشائعات فى السوق المحلية ضد الدواجن التى طرحتها الحكومة بسعر 17 جنيها بعد أن وصلت أسعارها لأكثر من 50 جنيها، وهى الدواجن التى يقوم باستيرادها الكبار من الخارج ويحققون من ورائها أرباحا بالملايين على حساب الشرائح الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة.
 
مَن أطلق شائعات الفراخ هم المستفيدون من الاستيراد، وهم نفس مافيا استيراد القمح التى أطاحت بالوزير السابق الدكتور خالد حنفى، ووقفت الدولة عاجزة عن مواجهتها واضطرت للتضحية بالوزير لصالح مافيا استيراد القمح.
 
الحال ذاته مع مافيا استيراد السكر التى استطاعت بنفوذها أن تحجم مصانع السكر من زيادة إنتاجها وركوده فى المخازن، فعندما يتحدث مسئول عن عدم وجود أزمة فى إنتاج السكر فى مصر، فهذا يعنى أن هناك مافيا وراء استمرار الأزمة وارتفاع أسعار السكر فى السوق المحلية.
 
أعود فأقول إن لكل سلعة فى مصر رجالها من الكبار، ونحن بالتأكيد فى انتظار موقعة كبرى متوقعة بين الدولة ومستوردى ومحتكرى تجارة الأسماك فى مصر، فمع بدء إنتاج المزارع السمكية فى كفر الشيخ وبورسعيد والإسماعيلية والبحيرات التسعة وطرح الإنتاج فى السوق ستواجه الدولة بحرب ضروس من مافيا الأسماك فى مصر وعليها أن تستعد لها من الآن.
 
الدولة فى وادٍ ومافيا الاستيراد فى وادٍ آخر.. وفاتورة الاستيراد تكلف مصر مليارات الدولارات رغم ما يعلنه وزير الصناعة والتجارة المهندس طارق قابيل من انخفاض الواردات، إلا أن الاستيراد ما زال يشكل عبئا ضخما على الميزان التجارى لمصر، رغم أن الخبراء والمتخصصين يؤكدون أن هناك سلعا استراتيجية نستطيع أن نسد الفجوة الغذائية لمصر من خلال التوسع فى زراعتها بدلا من استيرادها من الخارج، ومن هذه السلع الذرة الصفراء التى أصبحنا رابع أكبر دولة مستوردة لها فى العالم وهى سلعة ضرورية لصناعة الأعلاف الحيوانية، وقد أدى ارتفاع أسعارها إلى ارتفاع أسعار البيض والدواجن واللحوم وغيرها.. وأيضا الفول الذى نستورد منه 70 % من احتياجاتنا، وكذلك العدس ونستورد منه 99 %، كما نستورد أيضا 92 % من احتياجاتنا من زيوت الطعام الخام، بينما كان من الممكن شراء البذور وعصرها والاستفادة من نواتج عصرها كعلف حيوانى، ثم يأتى السكر الذى نستورد منه 32 % من احتياجاتنا، بينما نستطيع تحقيق الاكتفاء الذاتى منه بزراعة 220 ألف فدان من بنجر السكر..

فهل تستعد الدولة للمعركة القادمة؟
المسألة بمنتهى البساطة تتلخص فى عبارة واحدة وهى توافر إرادة سياسية ضد هذه المافيا لكسر احتكارها، ووضع رؤية استراتيجية لكسر هذا الاحتكار، ووضع قوانين وتشريعات حاسمة تنص على تجريم الاحتكار بحيث لا تصل حصة المحتكر فى السوق المحلية إلى أكثر من 10-15 %، فى الوقت ذاته ضرورة دعم وتقوية شركات القطاع العام للعودة بقوة إلى السوق بأسعارها المخفضة، فنحن لدينا 28 شركة غذائية تستطيع السيطرة بمنتجاتها المحببة للناس.
 
وقد يقول قائل إن ما تتحدث عنه يخالف قواعد السوق الحر ويعيدنا إلى الاقتصاد الاشتراكى وسيطرة الدولة على الإنتاج، والرد بسيط يا سادة وهو أن الاقتصاد ببساطة هو تجارب لمعيشة الناس وشعوب الدول وليس مجرد علم ونصوص مكتوبة ومجردة، فالاقتصاد يعنى كيفية إدارة موارد الدولة واستغلالها الاستغلال الأمثل بما يحقق النمو المنشود وتوفير فرص العمل.
 
أيها السادة، قبول الناس ورضاهم عن حياتهم المعيشية وأوضاعهم الاقتصادية هو أهم مفردات وأهداف الأمن القومى.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق