نار «القيدة».. وعهد تنمية الصعيد

الإثنين، 12 فبراير 2018 11:51 م
نار «القيدة»..  وعهد تنمية الصعيد
أحمد رجب الضبع يكتب..

المشهد ليلي مظلم، درجة الحرارة بالخارج لا تزيد عن 6 درجات مئوية، بالكاد تظهر الأنف والعين من تحت العمة والشال وأشياء أخرى نتقي بها برد يناير القارس، حان الآن موعد التجمع اليومي حول حلقة «القيدة»، الأم تنادي من الطابق العلوي «يا واد قوم افتح لولد عمك.. عيخبطوا بقالهم شوية»، دقائق وتكتمل الدائرة، هذا ولد العم وذاك ولد الخال، وهذا الخال نفسه – قريب مننا في السن- ترحب أمي بهذا ويسأل والدي ذاك عن أحوال غيطهم وزرعهم، يجلسون معنا دقائق معدودة قبل أن يلجأوا إلى حجرتهم، اتقاء السهر وفوات صلاة الفجر، بعدها نبدأ في «تقمير» العيش الشمسي على «القيدة»، وبجواره شوربة العدس، والجبنة الخضراء – الجبنة  القديمة قبل أن تصبح قديمة.

«الدوار» الآن عامر بصحبته، مضاء بنور بـ«قواليحه»، يستعد لسماع «سهارينا» عن كل شيء، نتحدث في السياسة والشرع، والزرع والقلع، والحلم والأمل، كيف كنا وكيف نكون ومتى سنكون؟.

تشعر النيران بسخونة الحديث، فترتفع معه، كأنها تسمع وتحس وتدلو بدلوها، كان دفئها يزيد الحلم شطراَ، فكل شخص يتحدث عن حلمه، وماذا سيصبح فى المستقبل؟.

كنت آخر المتحدثين، لا أعلم لماذا؟، ولكني كنت أستمتع بالسماع، كنت أحتفظ لنفسي بحق الاطلاع على كل ما بحقبتهم، قبل أن أدلي بدلوي، رأيت النجوم في مفضلاتي من الأفلام الهندي والعربي والانجليزي يفعلون ذلك، كنت أطرب لحدث ولد عمي الضابط، الذي لم يكن يحلم إلا بدبورة تعلو كتفه وهو يرتدي بدلته البيضاء معانقاً والدته، التي تناديه منذ الخامسة بـ«حضرة الضابط»، تعنفه فتقول «يا واد فيه ظابط يعمل عمايلك ده»، وترضى عنه فتقول:«ولدي الظابط عمل وسوى»، يلتقط منه الحديث شقيقه الذي صار طبيباً فيما بعد، كان يحلم ببالطو أبيض، يستقب له مرضانا في القرية، يعالجهم بابتسامته قبل سماعته، فيدعون له ولوالده ولأمه، ولعائلته التي خرج منها، كنت أنا أيضاً أحلم بأن انتقل يوماً إلى القاهرة، هناك الجرائد كثيرة، والنقابة بمنتصف المدينة، أحلم بأن انتسب يوماً بالجماعة الصحفية، اسير وسطهم وأصير واحداً منهم له قلمه وكلمته وتأثيره في نصرة الحق ورفع الظلم، والارتقاء بأحوال أهله وبلدته.

قبل أن تصير النار رماداً، يأتي صوت العم أحمد يقطع الحديث بصرامته المعهودة عنه، يقول « كفاية سهر للحد الصبح يا واد انت وهو، معنا مصالح عاوزين نقضيها»، الآن انتهت سهرتنا وحكاوينا، التي زادتنا صلابة وترابطاً، وتمسكاً بعهد قطعناه على أنفسنا بأن نكون يوماً إضافة لهذا القطاع الذي يعاني التهميش منذ عشرات السنين، تعاهدنا على أن نعمر الصعيد ونجعله بوابة للتنمية.

تعليقات (2)
الصعيد اهل الكرامه والجداعنه
بواسطة: احمد حسن
بتاريخ: الثلاثاء، 13 فبراير 2018 12:59 ص

فكرتنا لما كنا نقعد في المندرة ونقيد في القوالح وندفئ لحد الفجر وناكل قصب الصعايده احسن ناس

تحيا الصعيد
بواسطة: قناوي وافتخر
بتاريخ: الثلاثاء، 13 فبراير 2018 10:31 م

التليفزيون بيعكس صورة الصعيد في المسلسلات والافلام بالرغم انه الصعيد خرج ابطال وعلماء ومفكرين ياريت نركز مع الصعيد واهل الصعيد لانهم فعلا بيعانوا من التهميش تحية ليكم من قنا

اضف تعليق