"نوجين ديريك" مقاتلة كردية "كسرت أنف" أردوغان في عفرين

السبت، 17 فبراير 2018 05:00 ص
"نوجين ديريك" مقاتلة كردية "كسرت أنف" أردوغان في عفرين
السيد عبد الفتاح

"نوجين ديريك" تذكروا جيدا هذا الاسم الذى سيذكره التاريخ، فصاحبته التى تقود الدفاع عن المدينة الكردية "عفرين" فى الشمال السورى، صورتها واسمها يلاحقان الرئيس التركى، رجب طيب أردوغان، ويحرمانه من النوم.
 
وإذا كان الرئيس التركى وقادة أركان جيشه، تصوروا أن العملية العسكرية التى يشنونها على عفرين، ستكون بمثابة "نزهة" فإن "نوجين ديريك"، ورفيقاتها ورفاقها من مقاتلى ومقاتلات وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة وقوات سوريا الديمقراطية، قد حولوا هذه النزهة المزعومة إلى كابوس يفزع أردوغان ويحطم طموحاته، وذلك بدفاعهم البطولى عن أرضهم، ونجاحهم فى التصدى للآلة العسكرية الضخمة من الجيش التركى بمختلف أسلحته ومعه ميليشيات متطرفة.
 
"نوجين" واسمها يعنى "الحياة الجديدة" بالكروية، تقود وحدات حماية المرأة، إحدى جناحى العناصر المسلحة لحزب الاتحاد الديمقراطى الكردى فى مدينة
عفرين، نجحت ومعها رفاقها المقاتلين فى إيقاف التقدم التركى، رغم أن العملية العسكرية التركية دخلت أسبوعها الرابع، إلا أن ما حققه عشرات الآلاف من
جنود وضباط الجيش التركى ومعهم ميليشيات تحسب نفسها على الجيش السورى الحر، لا يتجاوز مئات الأمتار فى الحدود التركية السورية، دون أن تتمكن هذه القوات الضخمة من السيطرة على العمق فى عفرين أو حتى الاقتراب منه، فى حرب خصص لها الجيش التركى جميع الأسلحة من طائرات بمختلف أنواعها ومدفعية ثقيلة وصواريخ ودبابات، وقوات النخبة.
 
"نوجين ديريك" تلخص المشهد البطولى للمقاتلات الكرديات، تسير على نفس الدرب، الذى سارت فيه مع رفيقاتها البطلات من قبل سواء فى كوبانى عندما
تم قهر تنظيم داعش، الذى كان وقتها فى أوج قوته وعنفوانه، أو فى معارك منبج والرقة وحلب والشيخ مقصود.
 
"نوجين" صاحبة الخمسة والأربعين عامًا، شاركت فى  أغلب المعارك ضد تنظيم داعش فى الشمال السورى، وكانت تتولى قيادة وحدات حماية المرأة فى حلب والشيخ مقصود، وسبق أن سادت أخبار قبل نحو ثلاث سنوات عن مقتلها على يد التنظيم الإرهابى بعد احتجازها لمدة أسبوع، حسبما ذكر المرصد السورى لحقوق الإنسان، والذى ذكر أنها خُطفت عندما كانت تقوم بتسليم جثث مقاتلين معارضين سقطوا خلال اشتباكات وقعت عند أطراف حى الأشرفية فى حلب وأسيرين من مسلحى المعارضة، بين مقاتلين معارضين وآخرين من وحدات حماية الشعب الكردية.
 
تقول "نوجين" لـ "صوت الأمة" إنها لا تستحق أن نكتب عنها، وأن من يستحق ذلك هم الشهداء والشهيدات والمصابون من رفاقها المقاتلين والمقاتلات،
بما صنعوه من بطولات وصمود أسطورى ضد الحرب الشرسة، التى شنتها تركيا ومرتزقتها، مضيفة أنها ورفاقها يقاتلون فى حرب غير متكافئة من حيث التسليح والعدد بينهم وبين الجيش التركى ومرتزقته، لكن سلاحهم الأقوى هو إيمانهم الراسخ وعقيدتهم بأنهم أصحاب حق وقضية، ويدافعون عن أرضهم وأرض أجدادهم، وبالنيابة عن شعوب المنطقة من مختلف القوميات والمذاهب الذين يعيشون جنبًا إلى جنب فى مساواة ومواطنة حقيقية، ويد كل واحد منهم فى يد أخيه، لبناء تجربة إنسانية ديمقراطية، لكن أردوغان لايريد ذلك، ويتمنى القضاء على تلك التجربة التى حققت نجاحات كبيرة على الأرض فى مختلف الأصعدة والمجالات الإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
 
تفضل "نوجين" الحديث بعيدًا عن التركيز على شخصيتها، لكننا نعيدها مرة ثانية، لتتحدث عن نفسها، فتكتفى بجمل بسيطة، فاسمها الحقيقى شاهة على عبدو،
من مواليد ١٩٧٣ فى منطقة ديريك، وفى العام ٢٠١١ انضمت إلى العمل النضالى فى صفوف حزب العمال الكردستانى والاتحاد الديمقراطى، وشاركت فى
حروب ومعارك ضد تنظيم داعش وغيره من الجماعات المسلحة الإرهابية فى سرى كانيه وتل أبيض والرقة والآن فى عفرين.
 
وسريعًا تعود "نوجين" للحديث عن رفيقاتها ورفاقها الأبطال، مضيفة أنهم يقاتلون تحت نيران الطائرات والمدافع والصواريخ وغيرها من الأسلحة المتطورة، التى هى فى الحقيقة أسلحة حلف الناتو، ومع ذلك فنحن صامدون دون تردد ولا انكسار للمعنويات ودون أن نعرف التعب أو نرغب فى الراحة أو المأكل والمشرب والدفء فى هذه الأيام والليالى قارسة البرودة.
 
وتؤكد: هذه البطولات واجبنا وهى كثيرة فكل واحدة من المقاتلات هى أسطورة فى حد ذاتها، صحيح أننى أقودهم، وأرفع معنوياتهم لكنهم عظماء، والإنسان
تعرفه على حقيقته هنا على الأرض فى ميدان القتال
 
تأتى كلمات "نوجين" صادقة معبرة وتلقائية لتشدد على أن الوحشية هى العامل المشترك بين تنظيم داعش الإرهابى وأردوغان وجيشه، فلهما نفس الأيديولوجية وترى أن أردوغان هو الخليفة الحقيقى لداعش فهو الذى بنى هذا التنظيم وساعده بكافة الصور وفتح أبوابه أمامهم.
 
وتقول أردوغان يريد محو ثقافتنا وهويتنا ووجودنا ويشن علينا حروبًا متواصلة، لكننا بإرادتنا وقوتنا وأملنا وقوة معنوياتنا وشعبنا وتضحيات مقاتلينا وبطولاتهم نتصدى لهذا العدوان الوحشى وسننتصر، رغم أننا لا نحارب أردوغان وحده، وإنما حلف الأطلسى والتواطؤ الدولى، لكنه عجز حتى الآن عن تحقيق طموحاته المزعومة، ولذلك فهو يضرب دون رحمة، ونحن رغم ذلك نرفع رأسنا ونظل صامدين وسنظل نقاتل حتى آخر مقاتل وآخر رصاصة
 
ولهذه الأسباب تؤكد القائدة الكردية، التى "كسرت أنف" أردوغان، أن الرئيس التركى، سيواصل الحرب ضدهم بكل شراسة ووحشية، لكنهم صامدون.
 
تستغرب «نوجين» وتستنكر فى نفس الوقت أن العالم كله صامت أمام هذه الحرب فهناك تواطؤ من القوى الكبرى، كلهم فعلوا ذلك من أجل مصالحهم أغمضوا
عيونهم عن هذا الغزو، وإلى الآن لا أتوقع تغييرًا فى المواقف الأمريكية والروسية
 
وتوجه "اللبؤة الكردية" رسالة إلى العالم كله وشعوبه وللشعوب التى تنادى بالديمقراطية والإنسانية والمساواة والتعايش، بأن تكسر هذا الصمت الغريب، وأن تتحرك من أجل انقاذ الأطفال الأبرياء الذين يستشهدون يوميًا جراء القصف التركى سواء بالطيران أو المدفعية، متسائلة: هذا الأمر ألا يحرك ضميرهم؟ لابد أن نسمع صوتهم، وإذا لم يفعلوا ذلك فإن التاريخ لن يغفر لهم ذلك.
 
 وتنهى "نوجين" كلماتها، قائلة: بإرادتنا ومعنوياتنا وشعبنا العظيم راح نحقق النصر، سننتصر كما انتصرنا من قبل فى كوبانى.. المجد للرفيقات والرفاق الشهداء الذين كتبوا بدمائهم بطولات وتاريخ شعب.

 
تعليقات (1)
يعيش اللبوات الكرديات .
بواسطة: Midya
بتاريخ: الأربعاء، 21 فبراير 2018 01:19 ص

الأكراد من أفضل وأصدق و انبل وأشجع وأنقى شعوب الشرق الأوسط .

اضف تعليق