السياحة المصرية والكلاب الضالـــــة (1)

الأحد، 18 فبراير 2018 09:41 م
السياحة المصرية  والكلاب الضالـــــة (1)
د. يحيى عبد القادر يكتب :

بالرغم من النجاح الذى حققته  صناعة السياحة خلال العام الماضى حيث استقبلت مصر ما يربو على
8 مليون سائح وجلبت إيرادات تجاوزت 7 مليار دولار فإنها تعانى من أزمات تاريخية. صنف خبراء
السياحة المكون السياحى للصناعة حيث أن 70% من خدمات السياحة يقع خارج نطاق وإدارة الصناعة
نفسها بينما نسبة 30% يقع تحت سيطرة إدارة السياحة (وزارة) وهيئات معاونة وكذلك خدمات القطاع
الخاص. 
 
لابد أن وزيرة السياحة الشابة د. رانيا المشاط تواجه ذلك المأزق التاريخى حيث نظن انها تسيطر بالكامل
على الخدمات السياحية لكن الحقيقة أبعد منالا عما يتمناه المرء. أكتب هذا المقال بعد زيارة عابرة قمت
بها لوسط مدينة القاهرة التاريخية صباحا حيث التقيت بفتى يسير فى الأسواق بصحبة فريقا من الكلاب
الضالة التى تأنس بصحبته. وهو منظر فريد لن تعرفه إلا زمن الجبرتى أو مؤرخى العصور الوسطى.
تحدثت وسائل الإعلام عن الكلاب الضالة التى تتمتع بالتنزه فى ربوع قاهرة المعز ويتجاوز عددها اليوم
الملايين  ( 13 مليونا )  فى جنبات مصر المحروسة.
 
تعد الكلاب الضالة التى تهاجم المارة أحيانا مؤشرا خطيرا ونذهيرا بتدهور الخدمات الأساسية التى على
وزارات الداخلية والصحة والحكم المحلى القيام بالتعامل مع تلك الظاهرة الفريدة. يبدو أن محافظ القاهرة
يديرعاصمة إفتراضية حيث تلهو الكلاب الضالة خارج أسوار مكتبه العليل الهواء وتتراكم  القمامة فى
طرقات المدينة التى أقسم أمام رئيس الجمهورية بأن يصونها ويسهر على رعايتها والنتيجة جلية للعيان.
ولما كنا نعيش فى كوكب إفتراضى فهل قام وزير الحكم المحلى المشهود له بالهمة بجمع قواده ومحافظيه
وتقديم لهم ( التوصيف الوظيفى) لمهامهم وتذكيرهم بالقسم  بالوفاء بخدمة الشعب ودحر جحافل الكلاب
الضالة التى تبعث الرعب فى قلوب النساء والأطفال.
 
وإذا فشل وزير الحكم المحلى ورفاقه الوزراء الذى يتجاوز عددهم مائة وزير  (وهو عدد يكفى وزراء 
سبع دول فى الإتحاد الأوروبى)  فماذا  لانكرر تجارب الماضى القريب حين كان حكمدار أو مدير
العاصمة يونانيا أو قبرصيا أو فرنسيا أو أرمنيا فى حالة نكوص أبناء الوطن عن إدارة شئون العاصمة
الإفتراضية. إذا طوينا ملف الكلاب المسعورة والتى تتوالد بمتوالية فلكية فمن يحمى قاهرة المعز وسائر
المدن المصرية من جيش المتسولين الذين يحتلون دروب المدينة.
 
 
لماذا لاتعلن الحكومة المصريةأنها تشجع وترعى التسول وهى رياضة أصبح  يزيد محترفيها وعشاقها عن عدد عشاق كرة القدم والساحر محمد صلاح !! العجيب ان  أجهزة الحكم المحلى ومعاونى المحافظة لاينشطون إلا لإزالة عربة تبيع الفول لكنها تبدى عين الرضى لمن تسول أو احترف التشرد وقطع الطريق على أهل المدينة وزاورها من السائحين الذين تسعى وزيرة السياحة لترغيبهم للإقامة فى القاهرة الساحرة حيث الكلاب الضالة فى الشوارع والقمامة فى الطرقات والمتسولين فى الأسواق.
 
دعك من تلك المقدمة العبثية فهناك مؤامرة كبرى يديرها بإقتدار نشطاء المحافظة ومجالس المدينة التى
عليهم حماية مرافقها ونشر الأمن والسلام وفقا لمهام وظائفهم. للمحافظة رجال أشداء يجوبون طرقات
المدينة لقطع رؤوس الأشجار بوحشية منقطعة النظير يتوارى هولاكو خجلا من ضراوتها. تخيل مدينة
تأوى مايزيد عن 20 مليون كائن بشرى وأمما من القطط المشردة والكلاب الضالة وتدوى فى شوارعها 
خمس ملايين سيارة تنفث عوادم قاتلة وأصواتا منفرة ثم تتقدم فرق قطع الأشجار لتزيل آخر وسيلة لتزويد
البشر بهواء نصف نقى فى جو يعصف بالقلب والعقل والحواس الآدمية.
 
أرجو أن تجتمع الوزيرة الشابة بالسادة الوزراء أعضاء الحكومة وأن تسألهم سبيل الرشاد للمحافظة
على عاصمة المعز شبه خالية من كلاب مسعورة وطرق محطمة ودور سينما مغلقة ومسارح مهدمة. 
وعلى غرار حكايات ألف ليلة فيجب أن نختم حوارنا بقصة مسلية .. "يحكى أنه فى ستينات القرن
الماضى السعيد نسبيا تأسست مؤسسة ( EGOTH  ) للحفاظ على الفنادق التاريخية واٍستثمار المال العام
وبالأمس شاهدنا معاول السيدة / ميرفت حطبة رئيسة تلك المؤسسة وهى تدمر جدران فندق انتركونتينتال
التاريخى وإزالته بدعوى الحفاظ عليه !!!". لابد أن وزيرة السياحة تعلم أن الوزارة مسئولة عن سلامة
وكيان الفنادق والمنشآت السياحية فى أنحاء جمهورية مصر العربية وعليها تنميتها لإستقبال عشاق
مصر الساحرة وتاريخها العريق الذى تبدده هيئة الحفاظ على الفنادق التاريخية على مدار الساعة.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق