العملية الشاملة على التشدد والتمييع

الأربعاء، 21 فبراير 2018 03:28 م
العملية الشاملة على التشدد والتمييع
أحمد نجيب كشك يكتب:

لا يختلف عاقل ذو بصيرة بطبيعة المكان والزمان الذي نعيشه، أن الحرب التي تخوضها مصر على كل المستويات سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وعسكريا، هي حرب بالنيابة عن الأمة كلها، فهي لا تقل في أهميتها عن الحروب التي خاضتها مصر من قبل كحرب صلاح الدين الأيوبي مع الصليبيين أو حرب قطز مع التتار أو السادات مع إسرائيل، لأن من المعلوم والمسلم به أن سلامة وأمن وأمان كل البلاد الإسلامية والعربية يتوقف على سلامة وأمن وأمان مصر.
 
لكن الأمر الخطير في ظل هذه الحرب، تلك الهجمات الشرسة من وقت لآخر على كل أصول وثوابت الدين، فبحجة محاربة الإرهاب والتحرر والانفتاح والتقدم وعدم الرجوع للوراء، يخرج علينا من ينادي فيقول:"لا نقبل أن تكون شهادة المرأة نصف شهادة الرجل"،"وأن الميراث يجب أن يتساوى فيه الرجل مع المرأة"، وغير ذلك من الأفكار التي ما أنزل الله بها من سلطان، بحجة أن كل شيء خاضع للنقد حتى القرآن الكريم والعياذ بالله.
 
وبداية فإن هؤلاء بمثل هذه الأفكار ومع نفي الجهل عنهم، يذكرونا بقول الله تعالى في كتابه:(وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ۙ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ)، فهؤلاء لا يريدون القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالىمن فوق سبع سماوات وارتضاه لنا منهجا نسير عليه إلى يوم الدين، بل هم يخالفون كل أصول وأدوات التفسير للقرآن الكريم، ويؤولونه ويفسرونه بما يتناسب ويتناسق مع أهوائهم وشهواتهم "وأهدافهم" الشخصية، وودوا لو أنهم استطاعوا مسح آيات من كتاب الله تعالى لكونها تتعارض مع أفكارهم ومخططات أسيادهم لهدم الدولة.
 
والحقيقة أن الأمر لا يقف عند هذا الحد فقط، بل يتخطاه لأبعد وأخطر من ذلك، فمثل هذه الأفكار الشاذة والمخالفة لكل أصول وثوابت وتعاليم ومبادئ الإسلام، تمثل خطرا عظيما على الدولة في حربها ضد الإرهاب، فأفكارهم هذه هي الداعم الأكبر والمصدر الأساسي الذي يتم من خلاله بث الأفكار التكفيرية بين عقول وأوساط الشباب، وتسهل القيام بعمليات غسيل لعقول الشباب الرافض لمثل هذ الأفكار، وايجاد المبرر الكافي  لإثبات فكرة تكفير المجتمع بحجة أن الدولة والمجتمع يحاربون الدين ويخالفون شرع الله، ومن ثم يتم استخدام هؤلاء الشباب لتخريب بلادهم وأوطانهم والقيام بعمليات القتل والهدم داخل المجتمع، وقد سمعنا وشاهدنا كل هذا على أرض الواقع بما لا يدع مجالا للشك في صحة ذلك.
 
لذلك ينبغي الحذر من مثل هذه الأفكار الدخيلة على المجتمع والدين وحتى على العادات والتقاليد، ومحاربتها من قبل الأزهر وعلماؤه والأوقاف وخطباؤه فهي حربهم التي لابد أن يخوضوها وينتصروا فيها، وكذلك عدم ترويج هذه الأفكار أو السماح بنشرها أو ظهورها إعلاميا، ليتم سد الباب نهائيا أمام أعدائنا، ولنخفف الضغط على البلاد في حربها القائمة حاليا ليتحقق النصر المنشود بإذن الله تعالى، وحفظ الله مصر وسائر البلاد الإسلامية من شر هؤلاء وهؤلاء.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق