إلى أين وصل قطار "الاجتهاد والتجديد" بالأزهر؟

السبت، 24 فبراير 2018 04:00 م
إلى أين وصل قطار "الاجتهاد والتجديد" بالأزهر؟
الازهر
كتب:حسن الخطيب

عرفت الشريعة الإسلامية بأنها شريعة اجتهاد، فالإسلام دين اجتهاد، وجعله فرض عين على علماء الأمة الإسلامية، انطلاقا من قول الله تعالى "فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"، وانطلاقا من كون الاجتهاد فرض عين على العلماء، فقد أدرك الأزهر الشريف مدى حاجة الأمة له، خاصة بعد أن توقف لقرون عديدة، وتوافد على آثر توقف الاجتهاد جماعات متطرفة، تنهج التشدد والتطرف، وتلصق تهمة الكفر على مخالفيها.
 
وقد أقبل الأزهر الشريف على هذه الفرضية، بتدشين لجنة بقرار من الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، بتكوين لجنة من كبار علماء الأزهر الشريف، في مختلف الفروع الفقهية والعلمية، من الفقه والشريعة والأصول واللغة، حيث ضمت اللجنة عدد "30" عالم من كبار العلماء، وتم إسناد عملها إلى مجمع البحوث الإسلامية، تحت مسمى لجنة "الفقه"، وذلك في نهاية العام 2016.
 
ورغم أن اللجنة التي تم تدشينها وتعيينها من أجل الاجتهاد الفقهي، مشكلة منذ اكثر من عام، إلا أن هناك بعض الاسئلة التي تطرح نفسها، وهي أين أعمال تلك اللجنة، وماذا قدمت في ملف التجديد، وما أبرز المسائل والملفات التي اهتمت بها اللجنة، ولماذا لايلمس الشارع جهود تلك اللجنة؟
 
التجديد لغة العصر
 
عرف التجديد بأنه لازمة من لوازم الدين لاختلاف العصور عن بعضها، مجاراة للمستجدات العصرية، ولا خلاف على أن التجديد هو سمة مميزة للإسلام عن باقي الملل، فقضية التجديد للمسلمين فى كل زمان ومكان، هو أمر ضروري، وحقيقة شديدة الوضوح نصا وشريعة وتاريخ، فأئمة الفقه والأصول واللغة منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم مارسوا الاجتهاد، وعملوا على تجديد أحكام الشريعة عندما تحتاج الحاجة إلى التجديد، بل كان لكل عصر من العصور التي تلت الصحابة تجديد مميز لها، وكل عصر عرف بعلماءه واختلاف طرحهم ونقاشهم للقضايا الإسلامية والأحكام الشرعية.
 
وانطلاقا من قول النبي عليه الصلاة والسلام، "إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجدّدُ لَهَا دينَهَا" فقد حتم على الأمة أن يكون هناك مجددين لاحكام الشريعة، بما يتناسب مع مستجدات عصرنا الحالي، والذي يسمى بعصر المعلوماتية والقرية الكونية الصغيرة، غير ان هناك أمور يجب عدم الاقتراب منها عند التجديد، وهي الثوابت التي نص عليها القرآن الكريم والصحابة، كحكم الصلاة والصيام والكليات الخمس وغيرها من الأمور الثابته بصريح القرآن والسنة.
 
والاجتهاد الفقهي يختلف تماما عن التجديد في الخطاب الديني، حيث أن التجديد يشمل التجديد في المحتوى وطريقة العرض والنصوص والمفاهيم وغيرها من مكونات الخطاب، بينما يعد الاجتهاد عملية معقدة تعتمد على تاريخ طويل من العلم والدراسة يرى بمقتضاها المجتهد رؤى جديدة في الأحكام الإسلامية طبقا لما يراه في الواقع الحالي، الذي يختلف عن واقع غيره من المجتهدين السابقين، وذلك من خلال الرباعية التي بها تتغير الأحكام وهي "الزمان والمكان والأشخاص والأحوال".
الجديد في التجديد
 
الدكتور محيي الدين عفيفي الامين العام لمجمع البحوث الإسلامية، يؤكد على أن لجنة التجديد التي صدر بها قرار من الإمام الأكبر شيخ الأزهر، منذ العام قبل الماضي، بدأت من اليوم الأول من تشكيلها فيما كلفها به الإمام الأكبر من القضايا الفقهية والفكرية التي نحن بحاجة إليها، منوها إلى صدور عدد من البيانات من تلك اللجنة في عدد من القضايا الهامة التي ثارت مؤخرا، أبرزها قضية المواريث التي طرأت في بعض الدول العربية حول المرأة والميراث.
 
وأوضح أمين البحوث الإسلامية، بأن اللجنة أيضا كانت لها راي في قضايا متعددة أخرى منها قضية المواطنة، وقضية الطلاق الشفوي، وقضية مشاركة المرأة في الحياة السياسية، وكذلك رأي الدين في ولاية المرأة وفق مستجدات العصر، وحكم توليها المناصب بالدولة.
 
وقال أمين البحوث الإسلامية، إنه في إطار مكافحة الجماعات المتطرفة فقد ساهمت اللجنة في توضيح حكم الإنضمام للجماعات، والرد على أفكارهم وفتاويهم المتشددة والمتطرفة، وعملت على توضيح الأحكام الفقهية فيما يخص فتاويهم المتطرفة، والأدلة الواهية التي يستندون عليها، وغيرها من الأمور التي تتعلق بحياة المسلمين، كما كان للجنة رأي في الرد على من قال بتحريم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم.
 
وشدد عفيفي بأن اللجنة تعمل بجد واجتهاد ضمن المستجدات العصرية والحياتية، وتعمل بتوجيهات من الإمام الأكبر شيخ الأزهر، فيما تكلف به، وترى أهمية تجديده خاصة في دحض الشبهات والافتراءات التي يخرج بها جماعات التكفير والإرهاب، مبينا أن اللجنة تعني بالاجتهاد ومراعاة الظروف والمتغيرات الحياتية الجديدة ومطابقة ذلك مع الرؤية الشرعية والدينية، وتجديد الرؤية في المسائل الفقهية، وهو ماتقوم به اللجنة حاليا.
 
الدكتور محمد مهنا مستشار شيخ الأزهر، أكد على أن الإمام الأكبر يتابع بشكل دائم أعمال اللجنة المكفلة بالاجتهاد الفقهي، فيما يكلفها به من أعمال ومسائل في حاجه للتجديد وفق الأحكام الفقهية والشرعية لها، مبينا أن هناك قائمة لدى اللجنة تعمل عليها حاليا، خاصة بكبريات القضايا التى تطرح نفسها على الساحة العالمية، ومن أبرزها القضايا الخاصة بمعتقدات الجماعات التكفـــيرية والإرهاب المسلح، كقضايا الجهاد، والخلافة، والتكفير، والولاء والبراء ، والإرهاب المسلح، وتفكيك الفكر المتطرف.
 
وأوضح مستشار شيخ الأزهر، بأن أعمال اللجنة من ابحاث علمية وفقهية وأصولية تعرض أولا بأول على الجمهور، حيث تم عرض عدد من الموضوعات الخاصة باللجنة في معرض الكتاب، وقد لاقت اقبالا كبيرا من جانب رواد المعرض، كما أن اسهامات اللجنة يبرزها الأزهر في دراسات وأبحاث يتم عرضها اولا بأول على وسائل الإعلام.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق