سيمون التى أبهرت فاتن وسعاد وشادية

الأربعاء، 28 فبراير 2018 02:35 م
سيمون التى أبهرت فاتن وسعاد وشادية
ولاء جمال تكتب:

الفنان قيمته فيما يقدمه للناس .. الهدوء النفسي والسلام الروحي هما وسيلتا الفنان لتقديم عمله بالرقي اللازم والمناسب لجمهوره الذي يحبه ".
 
كلمات سمعتها من الجنية نعم هذا ماوقع في نفسي عندما طرقت الكلمات أذني لأن هذا الفكر لم يعد هو السائد الأن .. هي كلمات وأصوات تصدر من بعيد من زمن ظن كثيرمن الناس أنه قد انقضي زمن كنا نسميه زمن الرواد أو زمن العمالقة أو زمن الفن الجميل.
 
طوال حياتي كنت مغرمة ولا أزال بمقابلة وإقامة حوارات مع فناني الزمن الجميل وذلك بالرغم من معارضة معظم زملائي وأصدقائي في الوسط الصحفي، خوفا من أن اتصف بكوني من الجيل القديم أو أنني غير مواكبة للحديث في الوسط الفني، ولكنني كنت أضرب باعتراضاتهم عرض الحائط لأنني كنت أجد نفسي في حواراتي مع هؤلاء العمالقة الذين يفيضون فكرا وثقافة وشعورا متدفقا.
 
أصحاب المباديء والإحساس النقي هم نجوم حقيقيون من البشر تشعر معهم بالسمو الروحي ورقي المشاعر والألفة نعم الألفة التي هي من أهم الصفات التي تشعر بها مع الفنان الحقيقي ولا أعني بها ألفة الشكل أو ألفة الاعتياد ولكن رؤية الإنسان الذي عرفته وأحببته من خلال عمل درامي هو كما هو لا تغير في سلوكه أو شخصيته .
 
هذا الزمن الجميل ناسه ( رجاله ونسائه ) قد مضي وراحت الحياة تمضي بعيدا عنه كما تحب وأحيانا كما نحب .. وفجأة أجد أمامي جنية حقيقية تعود بي إليه تشدو بذلك اللحن الجميل الذي طالما عشقته.. إنها الفنانة دائما الاكتشاف ..الشاملة بالمعني التام لهذه الكلمة ..إنها سيمون الفنانة المعجونة بالموهبة فهي منذ بداية حياتها الفنية وطوال مشوارها الفني الطويل أخذت قرار الاختلاف والتجديد في أدوارها ولعل هذا سبب قلة أعمالها إلي درجة أن البعض يتهمها بالتكاسل ولكن الحقيقة أن عندها التزاما تجاه جمهورها وهو الأمر الأبقى والأهم في تقديري وهو أن تشعر بالصدق والدأب في شغلها أنها تدقق فيه بذكاء .
 
وأروع مثال لذلك هذا الدور المميز الذي لعبته في مسلسل الكبريت الأحمر "الكارما" سيمون بإبداعها في حلقة واحدة فاستطاعت أن تحقق حضورا طوال أحداث المسلسل دون أن تظهر إلا في الحلقة الـ13 إن المفارقة الطريفة أنها ضيفة شرف في مسلسل الكارما ولكنها استطاعت أن تشد انتباه وعقول المشاهدين وأن يظل حضورها طاغيا بهرت الجميع بشخصية "عيشة قنديشة" الجنية المغربية تلك الأميرة التي تحولت إلي أسطورة في المغرب .
 
صعوبة هذه الشخصية أنها خالية من الملامح الشكلية أو الصوتية المرعبة حتي تعبيرات وجهها والتي رأها البعض أنها كانت مرعبة لم تكن مقصودة لأن "عيشة قنديشة" ليست جنية مرعبة حتى عند المغاربة فكلمة قنديشة تعني "كونتيسا" وهي في الأصل أسطورة مغربية لجنية كانت شخصية حقيقية دافعت عن بلدها ضد الاحتلال البرتغالي الذي تسبب في قتل كل عائلتها فقررت الانتقام من جنود الاحتلال بأن تستدرجهم ليلا إلي المستنقع وتقتلهم فأصبحت أسطورة مخيفة في المغرب ولكن من المفترض أنها تخيف الأشرار فقط وليس الطيبين لأنها تنتقم للمظلوم من الظالم، والمثير أن هذه هي المرة الأولي التي تجسد فيها شخصية عيشة قنديشة دراميا لدرجة أن المغاربة اندهشوا من سيمون وكيف لها أن تمثل شخصية أسطورتهم المرعبة والمحبوبة في ذات الوقت ولاتخاف إلا أن سيمون توحدت مع هذه الأميرة شديدة الجمال وبدت كالقمر .
 
إن عبقرية سيمون من وجهة نظري في هذا الدور كان في لغة عيونها التي كانت تتكلم بها طوال الوقت فكانت البوابة السحرية لشخصية عيشة قنديشة هي عيونها الساحرة الغامضة وهذا أصعب أنواع التعبير .
 
ولعل سحرلغة عيون سيمون هو مايربطها كذلك بنجمات الماضي والتعبير بصدق حقيقي عن تفاصيل مشاعرهن سواء في الحقيقة أو في الشخصيات اللاتي لعبنها ولا أدري تحديدا ماسر انجذاب النجمات الأربع اللامعات إلي سيمون منذ صغرها سواء فاتن حمامة  التي أخذتها في أول أدوارها السينمائية لتقف أمامها كابنتها في فيلم "يوم حلو ويوم مر"وكذلك سعاد حسني التي سألها مفيد فوزي ذات مرة :من يعجبك من الفنانات الجديدات فقالت له علي الفور :سيمون أيضا الفنانة شادية التي قالت عنها:أن لديها طاقات كبيرة لم تستغل بعد وهي شقية وقوية في ذات الوقت "هذا بالإضافة إلى الفنانة إيمان التي غني لها عبد الحليم حافظ "أنا لك علي طول" قالت :"سيمون تبهرني ".
 
فما السر الذي اكتشفنه في سيمون ولم يستثمره المخرجون بعد، كذلك أنا لا أعلم لماذا أشعر معها دائما بذلك الإحساس الذي ذكرناه في بداية المقال الألفة والصدق وسحر لغة عيونها وكلماتها التي تأتي من الماضي ماضي النجمات اللامعات ... ماضي من الفن الجميل.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق