مطاريد المؤسسات الإصلاحية والعقابية.. مراكز في حاجة إلى "إصلاح"

السبت، 03 مارس 2018 10:00 ص
مطاريد المؤسسات الإصلاحية والعقابية.. مراكز في حاجة إلى "إصلاح"
مطاريد الاحداث
تحقيق- ندى سامي

خالد عبد العزيز: مؤسسات الأحداث أصبحت مدرسة لتعلُم الإجرام

رشاد عبد اللطيف: مؤسسات طاردة بلا شك

عزة كُريم: سجون وليست مؤسسات إصلاح
 

فئة مطاريد مؤسسات الأحداث في مصر نُصادفهم في كل مكان على أرصفة المترو والحدائق العامة ومحطات السكك الحديدية بملابسهم الممزقة وحالتهم التي تدعو للشفقة والرثاء، هؤلاء الأطفال ممن تم إيداعهم في تلك المؤسسات سواء بسبب إرتكاب جرائم أو فقدان الأهلية وهربوا منها أو خرجوا بعد قضاء مدة معينة بداخلها ليجدون في أرصفة الشوارع الملاذ الآمن لهم.

وهم يمثلون 460 ألف طفل من أطفال الشوارع في سن المراهقه، ولكن ما السبب حول تفضيل هؤلاء الأطفال للشارع عن العودة لتلك المؤسسات والتى من المفترض وأن تكون حاضنة لهؤلاء الأطفال وغير طاردة لهم ولماذا ترفض تلك الفئة المجتمع وتتعامل معه بعدوانية وعنف؟

أكثر من 345 ألف طفل "حَدث" في 27 مؤسسة لرعاية الأحداث على مستوى الجمهورية والتى يبلغ عددها حوالى 36 مؤسسة يحتاج معظمها لتحسين الأوضاع الإجتماعية والصحية والإمكانيات المادية والبشرية، كما تتطلب تلك المؤسسات تأهيل الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين العاملين بها ومضاعفة أعدادهم ليتمكنوا من القيام بواجباتهم، حتى تصبح تلك المؤسسات حاضنة لهؤلاء الأطفال وغير طارده لهم، وعدم تركهم لحضن الشارع لتستغلهم العناصر الإجرامية والعصابات كالتوربيني وغيره بطرق غير مشروعة في تكوين جماعات من البلطجية والمتسولون والخارجون على القانون، واستغلالهم بدنيًا وجنسيًا أيضًا.

وكشف تقريران أصدرهما الجهاز المركزي للمحاسبات، عن متابعة وتقويم أداء المؤسسات الخاصة بالرعاية الاجتماعية للأحداث، وأداء مؤسسات الرعاية الاجتماعية للأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية عن عدم كفاية عنابر المبيت في ٢٩ مؤسسة، وعدم وجود أماكن لممارسة الهوايات والأنشطة أو أماكن للتدريب الحرفي، وسوء حالة باقى المؤسسات وحاجتها للتجديد والإحلال، وعدم وجود عيادات طبية في معظمها وإفتقادها أجزاخانات للإسعافات الأولية.

كما تبين قصور مكاتب المراقبة الاجتماعية في تحقيق الرعاية اللاحقة للأحداث، وعدم وجود أُسس لصرف الإعانات الممنوحة لتلك المؤسسات.

مجرمون أم ضحايا

أظهرت دراسة حديثة، أن فئة مطاريد الأحداث ودور الرعاية في مصر تمثل 66% من أطفال الشوارع المراهقين، منقسمين بين 89% من الذكور و11% من الإناث، وأنها الفئه الأخطر على المجتمع، لأن تلك الجمعيات والمؤسسات ترعاهم حتى سن 18 سنة وهو سن خطر لمرور الطفل بفترة الطيش والمخاطرة، كما أن تلك الجمعيات تهتم في نشاطها الرعائي لهؤلاء الأطفال على التعليم الحكومى فقط، ليتخرج الطفل غير قادر على ممارسة عمل معين أو الإعتماد على الذاته، فمن ثم يلجأ للكسب غير المشروع كالسرقات أو تجارة المخدرات أو النصب أو البلطجه أو التسول، بالإضافة لرفض المجتمع لهم، وهذا يشكل خطرًا كبيرًا على المجتمع.

كما أشارت الدراسة لقيام 32% من هؤلاء الأطفال بتناول عقاقير خطيرة بانتظام، وأن 80% منهم معرضون للعنف البدنى من جانب مُستخدميه في المجتمع، وأنها قد تكون إحدى الأسباب في ازدياد ظاهرة التحرش في مصر.

مطاريد الأحداث
 

و في إطار ذلك يقول العميد خالد عبد العزيز، مدير إدارة رعاية الأحداث بمديرية أمن القاهرة، أنه مما لا شك فيه أن دور الرعاية الاجتماعية تفتقر لمقومات كاملة سواء كانت مادية أو بشرية، فهى تعانى من ضعف الميزانيات المُقدمة إليها وقصور في إنشاء المنشآت الخاصه بها، كما تعانى من قله عدد الإخصائيين الإجتماعيين المؤهليين بالدرجة الكافية لتنفيذ البرامج الإصلاحية، وذلك قد يرجع لضعف التدريب وأن مرتباتهم مُتدنية مما يؤدي لعدم قيامهم بعملهم على الوجه السليم.

مضيفًا أن تلك المؤسسات لا تحقق الهدف المنشود منها، بل قد يتعلم فيها الأطفال أساليب إجرامية أكثر، فالأكبر سنًا ينقل خبرته الإجرامية للأصغر، في ظل عدم الفصل بين الأكبر سنًا والأطفال لعدم توفر أماكن، وفي ظل غياب البرامج الإصلاحية أيضًا، كما أن المرافق في حاله تردي، وقد يحدث إنتهاكات وتعديات جنسية وتعاطي مواد مخدرة داخل تلك المؤسسات دون وجود رقابة كاملة أو مشرفيين، كما لا توجد لوائح جزاءات تٌطبق داخل تلك المنشآت أو المؤسسات.

و أكد هؤلاء الأطفال مُعرضيين للخطر، ويجب الاهتمام بهم وتحسين أماكن الإعاشة لهم، وتقديم برامج ترفيهية ورياضية مع وجود ورش للتدريب المهنى أيضًا تمكنهم من مزاولة حرفة بعد خروجهم من المؤسسة بدلًا من اللجوء للتسول أو السرقة.

ويقول الدكتور رشاد عبد اللطيف، العميد الأسبق لكلية الخدمة الإجتماعية وأستاذ تنظيم المجتمع بجامعة حلوان، أن تلك المؤسسات طاردة للأطفال بلا شك، حيث لا تتوفر فيها الرعاية سواء كانت مادية أو أخلاقية أو أجتماعية أو إنسانية، بدليل هروب هؤلاء الأطفال إلى الشارع، وكذلك سوء المعاملة داخل تلك المؤسسسات العقابية تدفعهم للهروب للشارع، ومن ثم يصبحون أداة للجريمةه وترويج المخدرات، بالإضافة لقيام بعض العصابات باستغلالهم لبيع أعضائهم البشرية وكلها مشكلات خطيرة وتهدد أمن المجتمع.

أطفال الشوارع
 

أضاف عبد اللطيف، أن المجتمع يلعب دور كبير وراء ظهور تلك الفئة، فدخل الأسر الفقيرة محدود ولا يكفي إحتياجاتها، مما يدفع بعض الأسر للزج بأطفالها في الشارع للتسول أو السرقة، أو العشوائيات التي لا يوجد بها مكان آمن لينام هؤلاء الأطفال بين أحضان أسرهم.

ذاكرًا أنه لا بدَّ من تجفيف منابع المشكلة، وأن يُعين بمؤسسات الرعاية عدد كافِ من الإخصائيين الإجتماعيين المُدربين، وأن تُفغل بها برامج متكاملة للرعايه الإجتماعية، بالإضافة للقضاء على مشكلة العشوائيات وتحسين دخل الأسر الفقيرة.

كما وصفت الدكتورة عزة كُريم مستشارة المركز القومى للبحوث الإجتماعية والجنائية، تلك المؤسسات بأنها مؤسسات كالمدارس أصبحت طاردة دون قصد، فأسلوب المعاملة الصارمة والبرنامج اليومي الذي يُفرض على هؤلاء الأطفال وإجبارهم على أشياء دون رغبتهم يُشعرهم وكأنهم في سجن، لأن هناك قيد شديد على حريتهم 24 ساعة، في حين يجدوا في الشارع حرية كاملة فبالتالى يفضلون اللجوء إليه، ولذلك نجد نسبة هروب كبيرة من تلك المؤسسات.

أطفال الشوارع.png 2
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق