الأزهر والسعودية.. علاقات وطيدة بدأت منذ عصر صلاح الدين الأيوبي

الثلاثاء، 06 مارس 2018 01:21 م
الأزهر والسعودية.. علاقات وطيدة بدأت منذ عصر صلاح الدين الأيوبي
ولي العهد السعودي وشيخ الأزهر
كتب: حسن الخطيب

 
تمتد العلاقات بين الأزهر والمملكة العربية السعودية على مدار عقود طويلة، حيث تميزت تلك العلاقات بتاريخها الطويل وبوجود أكبر المؤسسات الإسلامية في العالم، فالمملكة العربية السعودية تحتضن البيت الحرام "مكة المكرمة"، ومسجد الرسول، وإليها يشد الرحال في كل عام، من كل صوب وحدب لآداء فريضة الحج، كما أن الأزهر الشريف يقع في قلب مصر، وهو أكبر مرجعية إسلامية دينية في العالم، وإليه يفد طلاب العلم من كل دول العالم، تلبية لفريضة طلب العلم، ولهذا كانت العلاقات ذات التاريخ الطويل بين الازهر الشريف والمملكة العربية السعودية.
 
وتذكر كتب التاريخ أن العلاقات بين الأزهر الشريف والمملكة العربية السعودية، قديمة قدم الأزهر الشريف، حيث كان العرف السائد بين الأزهر الشريف، والمملكة العربية السعودية، منذ أن أصبح الأزهر الشريف منبرا للإسلام ومحرابا للعلم، أن يقوم بإرسال علماء منه لتعليم الحجاج مناسك الحج والعمرة، وكانت تلك العادة قد بدأت منذ أن حول صلاح الدين الأيوبي الجامع الأزهر من مدرسة لنشر التشيع، إلى مدرسة لتعليم السنة، وأصبح الأزهر معروفا بمحراب العلم الإسلامي السني، وظل على هذا الحال طوال فترة حكم المماليك، يقوم بإرسال العلماء لتعليم الحجاج مناسك الحج والعمرة بالمسجد الحرام.
 
ومع بداية الدولة العثمانية التي كانت حريصة على الحفاظ على الأزهر الشريف، فأعادوا إصلاح الجامع وأوقفوا له الرواتب والأموال من أجل العلم الديني، فظل الأزهر يحافظ على إيفاد وإرسال البعوث الأزهرية إلى المملكة العربية السعودية لتعليم الحجاج مناسك الحج، كما جاء طلاب المملكة العربية السعودية للدراسة في أروقة الأزهر الشريف، وتلقي العلوم الشرعية.
 
كما كانت الكسوة الخاصة بالكعبة المشرفة، وكسوة حجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكسوة المقام الإبراهيم عليه السلام، وكسوة المحمل التي كانت توضع عليه الكسا الأخرى تصنع في مصر، وتخرج من الجامع الأزهر في قافلة طويلة لتوصيلها إلى المملكة العربية السعودية، وظل هذا الأمر معمول به حتى العام 1221م.
 
آل سعود والأزهر
 
كان الملك عبد العزيز آل سعود هو أول ملك للملكة العربية السعودية بشكلها الحديث الحالي، وذلك بعد توحيد مناطقها تحت إسم "المملكة العربية السعودية"، واتخذ لقب "جلالة ملك المملكة العربية السعودية"، وحرص الملك عبد العزيز على أن تكون علاقاته بمصر وبالازهر الشريف علاقة وطيدة، فكانت تربطة علاقات مودة مع الشيخ المراغي شيخ الأزهر الاسبق، وكان الشيخ المراغي بحكم علاقته بالملك عبد العزيز آل سعود، فقد كان الملك أحمد فؤاد ملك مصر في ذلك الوقت يستعين به ليكون سفيرا بينه وبين الملك عبد العزيز.
 
ومن تلك المواقف التي تثبت علاقة الملك بشيخ الأزهر الشيخ المراغي، عندما قام الملك فؤاد الأول بإرسال الشيخ مصطفى المراغي شيخ الأزهر الأسبق على رأس وفد إلى الملك عبد العزيز ليعيد العلاقات المصرية السعودية مرة أخرى بعد أن شابها بعض الخلافات.
 
كما قام الملك عبد العزيز بزيارة الجامع الأزهر في العام ١٩٢٦، والتقي ببعض علماء الأزهر الشريف، بحضور الشيخ المراغي، وبعد ان جاء الملك فاروق ملكا لمصر، قام الملك عبد العزيز في ثالث رحلاته بأول طائرة للملكة العربية السعودية إلى مصر حيث زار في العام 1946، الجامع الأزهر، وأدى صلاة الجمعة فيه مع الملك، فاروق، ملك مصر وقتها، وكان شيخ الأزهر وقتها الشيخ مصطفى عبد الرازق.
 
وظلت العلاقات بين الأزهر الشريف والمملكة العربية السعودية، علاقات قوية، شهدت تبادلا بين العلماء في الأزهر والمملكة العربية السعودية، وازدادت العلاقات بين الأزهر والمملكة حتى أصبح الأزهر في عهد الملك فهد بن عبد العزيز ، بمثابة المستشار الديني للمملكة العربية السعودية، وكان الأزهر داعما قويا للملكة العربية السعودية مع مصر في حرب الخليج الثانية.

مرحلة جديدة
 
ظلت العلاقات بين الأزهر والمملكة العربية السعودية كما هي على قوتها ومتانتها، بالرغم من أنه لم يزور أحد ملوك المملكة العربية السعودية الأزهر طيلة 60 عاما، لكن العلاقات كانت تزداد شيئا فشيئا، كما كان لشيوخ الأزهر السابقين زيارات منتظمة للمملكة العربية السعودية، حتى أن الإمام الأكبر الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوي قد وافته المنية وهو في المملكة العربية السعودية.
 
وكان السائد طوال تلك السنوات زيارة المسؤولين بين الأزهر والمملكة العربية السعودية، إلى أن قام الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود بزيارة الأزهر الشريف في أبريل من العام ٢٠١٦، والتي حمل خلالها حزمة من المشروعات التنموية للأزهر، ودخلت العلاقات بين الأزهر والمملكة العربية السعودية مرحلة جديدة.
 
مشروعات مشتركة
 
بزيارة الملك سلمان بن عبد العزيز للأزهر في العام 2016، بدأت شراكة جديدة بين الأزهر والمملكة العربية السعودية، وذلك بعد أن زار الملك سلمان الجامع الأزهر الشريف، برفقة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، لتبدأ حزمة من المشروعات المشتركة بين الازهر والمملكة، فوضع العاهل السعودي حجر الأساس لمدينة البعوث الجديدة، التي يقيم بها الطلاب الوافدون للدراسة بالأزهر من مختلف أنحاء العالم.
 
كما تم توقي اتفاقية دعم إعادة تأهيل مشيخة الأزهر القديمة الواقعة في المشهد الحسيني، وتخصيصها لهيئة كبار العلماء، كما تم تمويل إعادة تجديد وترميم الجامع الأزهر بشكل كامل، كما شمل الدعم توسعة بعض الجهات بالجامع، وكذلك تمويل قناة "الأزهر"، وتطوير المحتوى العلمي والفني لإصدارات الازهر الشريف الإعلامية.
 
كما شمل الاتفاق بين الأزهر والمملكة بإنشاء مجمع استوديوهات للقناة، يضمن لها التميز والبث المباشر دون أي عراقيل تعوق ذلك، ومن المشروعات المشتركة ايضا بين الأزهر والمملكة توسعة مدينة البعوث الإسلامية القديمة، وبناء مدينة البعوث الإسلامية الجديدة.
 
كما شاركت المملكة العربية السعودية في دعم عدد من المشروعات الأخرى تابعة لبيت الزكاة التي يشرف عليها الازهر الشريف إشرافا كاملا.
 
زيارات أخرى
كانت زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود للأزهر هي الأولى خلال 60 عاما، تلتها زيارات أخرى متبادلة بين الأزهر والمملكة، منها زيارة الدكتور احمد الطيب شيخ الأزهر، للملكة السعودية في مايو 2017، للمشاركة في ملتقى "مغردون"، الذي أطلقته مؤسسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
كما زار رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، شيخ الازهر في مقر المشيخة، بناءا على توصية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، كما شارك الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، في مؤتمر الأزهر لنصرة القدس، الذي أقيم مطلع هذا العام.
 
بينما التقى الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بالدكتور ناصر بن مسفر الزهراني، مؤسس مشروع "السلام عليك أيها النبي"، حيث أشاد "الطيب" بدور السعودية وقيادتها في خدمة الإسلام والمسلمين، ونصرة قضايا الأمة، في فبراير الماضي.
 
وكان آخر تلك الزيارات قيام ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، والذي يزور مصر حاليا، ويفتتح اليوم مشروه تطوير مشيخة الأزهر القديمة، وتجديد الجامع الأزهر بعد الإنتهاء منه.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق