ما بعد المطر!!

السبت، 10 مارس 2018 02:59 م
ما بعد المطر!!
سمر جاد تكتب:

هل تحب المطر مثلى؟....هل تحب رائحته التى تشرح القلب وتجلى الصدر؟ هل تحب الإمساك بحبات المطر.... وكأنها قطع لؤلؤ تتناثر من السماء.....تنزل بالخير فتكون نواة للحياة.ولكن ماذا بعد أن ينتهى المطر؟هل تنتظر قوس قزح والجو الجميل الذى يأتى بعد المطر كما يقول الفرنسيون؟ أم هل تنظر إلى نافذتك لترى حبات المطر و قد جفت و تركت آثارها على الزجاج الذى أصبح يحتاج إلى تنظيف الآن؟هل تخرج لتلعب بالطمى الذى خلفه المطر أم تشمئز من الطين العالق الآن فى حذائك؟

كل شىء فى الحياة هو كتلك الفترة التى تستتبع سقوط المطر...وأنت من بيدك القرار فى أن تجعله يضايقك ويحزنك أو أن تتفاءل و تختار أن ترى الدنيا بمنظار وردى. إن اخترت الأخير فلن يتغير ما يحدث حولك ولكن نبتة صغيرة ستنمو بداخلك هى نبتة السعادة.فالسعادة التى يحلم بها الجميع اتضح علمياً أنها عملية عقلية.فالله خلق بداخلنا مسببات طبيعية للسعادة يفرزها المخ،فتطمئن النفوس وتتحمل ما فى الحياة من مصاعب.ومن العوامل التى تزيد من هذا الاحساس الصحبة الطيبة و التسامح والحب وكذلك الرياضة.و ليس من الغريب أن نجد إعلاء لقيمة التسامح فى المسيحية ,و تعتبر الابتسامة  فى الإسلام صدقة...كذلك الكلمة الطيبة لما لها من أثر فى النفوس.ويحث الإسلام كذلك على التسامح "فادفع بالتى هى أحسن ، فالذى بينك و بينه عداوة كأنه ولى حميم"ويوصينا الرسول بالتوازن فى حياتنا..."إن لربك عليك حقاً وإن لنفسك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً"  ولذلك نجد أن الإيمان هو من أهم مسببات السعادة.فالذي يتبع التعاليم السمحة- التى توصى بها جميع الأديان -فى التعامل تجده مبتسماً راضياً.فالرضا و الأمل هما ركيزتا السعادة.الرضا النفسي والأمل فى الغد الأفضل.ولكى يضحى الغد أجمل, لابد أن نغير واقعنا اليوم.ويخلط البعض مفهوم الرضا بالمقدرات بالاتكالية والسلبية وهو بالطبع مفهوم خاطىء.فحتى القدر يحثنا الله على محاولة تغييره بالإكثار من الدعاء.ويقول تعالى فى سورة الرعد (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).و يعنى ذلك أن الله حبانا بقوة لم يعطيها لأحد من خلقه. قوة إحداث التغيير ليس فقط بداخلنا ولكن فيمن حولنا.فالسعادة قرار وهذا القرار ينعكس على محيطنا الاجتماعى.  وكما أن الاكتئاب معدى فالسعادة معدية كذلك..و تنتشر فى الهند ما يسمى بنوادى الضحك. جميع من بها يضحكون بدون سبب وإذا دخلت إحدى هذه النوادى لن تلبث أن تضحك دون أن تعرف السبب أنت أيضاً.وللسعادة فوائد كثيرة...فالإنسان السعيد أقل عرضة  للإصابة بالأمراض  لأنها تقوى جهازه المناعى.وتساعد كذلك على الإبداع والإبتكار وما أحوجنا إلى ذلك. والانسان المهموم يفقد تركيزه على الطريق فتكثر حوادث الطرق.والموظف المحاط بظروف عمل جيدة تجعله سعيداً و بالتالى تزيد من قدرته على الإنتاج وكلنا نعى ذلك تماماً.أما الشعور بالإحباط و الظلم، فإلى جانب أنه يضعف من الحماس فى العمل ،فإنه يزيد من معدلات العنف و الجريمة. بل تمتد خطورته لأكثر من ذلك فيضعف من إحسساسنا بالانتماء سواء على مستوى المؤسسة التى نعمل بها أو على مستوى الدولة التى ننتمى إليها.ومن هنا تنبه أصحاب القرار السياسي إلى ضرورة إعتبار إسعاد المواطنين هدفاً للدولة.فنجد دستور الولايات المتحدة ينص على ذلك. كما نجد الآن وزارة للسعادة فى بعض الحكومات مثل فى دولة الإمارات الشقيقة .فالإمارات تحتل المرتبة الأولى عربياً فى مؤشر السعادة العالمى والمركز ال21 على مستوى العالم تبعاً لتقرير الأمم المتحدة للسعادة الصادر فى 2017م (عن عام 2016).  وتضع هدفاً طموحاً  لأن تكون من المراكز الخمس الأولى عالمياً بحلول 2021م.بينما جاءت مصرنا الحبيبة فى المركز ال104 عالمياً لنفس العام.وعلى الرغم من أننا قفزنا 31 مركزاً فى السنوات الثلاث السابقة لهذا التقرير حيث كانت مصر تحتل المركز ال135 عالمياً عن عام  2013م.إلا أننا على ما يبدو لسنا شعباً سعيداً بعد.وعملاً بالمثل القائل أن من جاور السعيد يسعد، أتمنى أن نستفيد من التجربة الناجحة للإمارات فى وضعها سعادة المواطن كهدف واضح تربو إلى تحقيقه بخطوات سريعة.وفى سبيل ذلك تقوم وزارة السعادة بموائمة كافة خطط الدولة وبرامجها وسياساتها لتحقيق سعادة المجتمع.كما اعتمدت البرنامج الوطنى للسعادة و الإيجابية والذى يضم مجموعة من السياسات و الخدمات التى تعزز من أنماط الحياة الإيجابية.وعليه فإن معادلة السعادة تضم جميع الأطراف,حكومة وشعباً. فحتى فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة و قلة التمويل فلا شىء يقف أمام القدرة على التغيير للأفضل طالما توافرت الإرادة.ففى إندونسيا بلدة صغيرة تسمى كامبونج بيلنجى (أى قرية قوس قزح) هي مثال حى لذلك.فبعد أن كانت قرية معدمة وقبيحة قرر أهلها أن يغيروا واقعهم. حصلوا على مساندة مالية بسيطة من الحكومة و كل ما احتاجوه هو بعض الطلاء.نعم...بعض الطلاء فقط، إستخدمه أهالى القرية لتلوينها بالكامل من مبانى و طرقات.فأصبحت وكأنها قرية خيالية كالتى نراها فى كتب الأطفال.وهى الآن وجهة سياحية فى إندونيسيا وقضى على البطالة بها.

 

ماذا ننتظر؟ فلنتكاتف سوياً ونجتمع حكومة وشعباً على تحقيق هدفنا المشترك فى أن تصبح مصر بحق سعيدة. فلنأخذ قرار السعادة حتى ننعم بغد أفضل لنا ولأولادنا.

 

 

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات (3)
كلام جميل
بواسطة: اميره كامل
بتاريخ: السبت، 10 مارس 2018 11:15 م

مقال جميل اتمنى معكي يا سمر ان نكون الشعب الاسعد على الارض

مقال رائع
بواسطة: Mahy
بتاريخ: الأحد، 11 مارس 2018 07:44 ص

وصف جميل واحساس رائع يجعلك تصفي قلبك من كل شئ وكلمات تدخل القلب وتريح النفس بالتوفيق دائما ايها الكاتبه ذات القلب الابيض

مقال رائع
بواسطة: Mahy
بتاريخ: الأحد، 11 مارس 2018 07:49 ص

وصف جميل واحساس رائع وكلمات تدخل القلب وتريح النفس بالتوفيق دائما ايتها الكاتبه ذات القلب الابيض

اضف تعليق