الماضي الجميل.. والحاضر القبيح

الأحد، 11 مارس 2018 02:50 م
الماضي الجميل.. والحاضر القبيح
جمال رشدي يكتب:

إيه اللي حصل يا ناس حاجة غريبة حاجة عجيبة، من فين كانت البداية ومين كان السبب؟ الناس تغيرت  ما فيش محبة ولا احترام ولا تقدير الكل بياكل في بعضه، زمان كنت أجلس وسط الناس مستحيل أضع رجل على رجل قدام شخص كبير عني أو أدخن سيجارة أو أعلي صوتي او أتكلم بألفاظ غير محترمة أو غير لائقة.

زمان لما كنت أعمل مشكلة مع شخص تلاقي والدي وأخويا الكبير وابن عمي وابن خالي يعنفوني، زمان كنت وأنا في ابتدائي لما أشوف المدرس وأنا بلعب في الشارع أخد الجلابية في أسناني وأجري في الشوارع والحواري والتفت خلفي ومتهيألي إن المدرس بيجري ورائي.

زمان وأنا صغير كنت لما أشوف رجل كبير شايل حاجة أشيل عنه ولما أشوف ست واقفة في وسيلة مواصلات أقف وأخليها تجلس مكانين زمان لما كنت أشوف بنت حد بيعاكسها أدافع عنها واتخانق وممكن أعمل مشكلة وأوصلها لحد البيت، زمان كنت بجلس في بيت أخويا محمد وحسن واكل واشرب وممكن أنام في وسطيهم وكنت أقول لوالدهم يا أبويا فلان.

زمان كانت الناس بتحب بعض وتخاف على بعض ولما كان حد يقول آه تلاقي الناس تجري عليه وتقول له ألف سلامة عليك يا أبو فلان، زمان لما كانت أمي تخبز توزع عيش علي كل الجيران والأهل ولما كانت تطبخ تبعت لجيرانا، زمان كان فيه بركة وقناعة الواحد يبقي عنده بنطلون وقميص ولا جلابية يقول الحمد لله نعمة.

زمان كان طه حسين والعقاد ونجيب محفوظ ومعاهم أم كلثوم بتغني الأطلال وعبد الحليم بيغرد في يوم شهر سنة، زمان كان محمود مرسي ويحي شاهين وأحمد ذكي وأمينة رزق وفاتن حمامة بيعملوا فن راقي بدون فلوس، زمان كان الخطيب وطاهر أبو زيد وحسن شحاتة والضظوي والشاذلي وحسام حسن بيلعبوا من غير عقود ولا فلوس، زمان كان بيتنا بطوب ني لكن كله راحة وسلام وجمال في الصيف والشتاء.

خلاص راحت أيام زمان وبقينا في زمن أسود ومنيل تعالوا شوفوا الشمام وأبو سنجة وأبو دراع، الواد بيدخن الشيشة والسيجارة المحششة في وش أبوه ولو أبوه كلمه يبقى رجل متخلف ورجعي ومش فاهم، شوفوا الود اللي ممكن يضرب مدرسة بالطوب في الشارع ولا بالطباشير في الفصل طبعا حرية وديمقراطية وحقوق إنسان.. لو المعلم كلمه يعمل له محضر ومشكلة، تعالوا وشوفوا الولد اللي بيعمل خناقة ويسحب السنجة وأبوه يبقي فرحان بيه لأنه خلف ابن بطل وراجل، شوفوا الواد اللي بنطلونه نازل من وراء وماشي وراء البنات يعاكس فيهم ويتحرش بيهم وماحدش يقول له عيب لكن تلاقي مظاهرة حاشدة مع الواد وراء البنت.

 شوفوا المطرب اللي بيغني بالفانلة المحملاتي والتاني اللي بيغني بحب يا حمار واللي بتغني اركب الحنطور، ولا الواد اللي أصبح نجم وبيمثل أدوار بلطجة وسنج وسكاكين، بلاش دا كله وتعالوا شوفوا البنت وأمها ولا الواد وأبوه خناقات وقلة أدب وألفاظ هابطة ده كله علشان الحرية وحقوق الإنسان ، ياااااا ولا النشطاء والسماسرة اللي يشتموا في مصر والرئيس على صفحات التواصل الاجتماعي أيوه يشتموا باسم الحرية وحقوق الإنسان.

اختلط الحابل بالنابل والوضع أصبح لا يطاق أبو دي حرية وحقوق إنسان، أنا لو أعرفها فين حرية بنت... كنت قتلتها وخلصت منها، عارفين إيه الحل أحكام عسكرية مشددة تنظف البلد من الثقافة العفنة اللي خربت مصر وكمان حرق مناهج التعليم اللي دمرت هوية مصر، أوعا يا ريس تخزيني أنا طلبت منك تنسف مناهج التعليم اللي دمرت مصر المدرسة أهم من المصنع والفصل أهم من الماكينة والمنهج هو وجود مصر أو عدم وجودها، أنا مش عاوز قسيس بعمه ولا شيخ بجبه أنا الإنجيل والتوراة والقراَن في قلبي أنا عاوز الأديب والشاعر والفنان والمثقف والباحث والمبدع أنا منتظرك يا ريس وعارف ومتأكد إنك مستحيل تخزيني.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق