الإخوان بين الباز وأردوغان والقرضاوي

الأحد، 11 مارس 2018 11:11 م
الإخوان بين الباز وأردوغان والقرضاوي
أحمد نجيب كشك يكتب:

من المفترض أن المواقف لا تتبدل، وأن الأحكام على الأشخاص دائما تحتاج إلى نوع من التجرد في إسقاطها عليهم، وذلك بعيدا عن الأهواء والشهوات والمصالح الشخصية، وهذا هو ما أرشدنا الله عز وجل إليه في كتابه حيث قال تعالى:" يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ"، فالله تعالى يأمرالمسلم الحق بأن يكون قواما بالقسط والعدل، وأن يكون هذا العدل مع جميع الخلق بلا إستثناء، سواء أكان موافقا له في رأيه واتجاهه أم مخالفا له، وأن لا يحمله بغضه للمخالفين له على أن يظلمهم.
 
لكن العجب العجاب ما نراه من جماعة الشر التي تدعي حماية الدين وحمل لواء الإسلام في إسقاط أحكامهم على الناس في مخالفة لكل تعاليم الإسلام الوسطية السمحة، فها هو رئيس جريدة الدستور ومقدم برنامج 90دقيقة على قناة المحور الدكتور محمد الباز حينما خرج علينا بمقالة عنوانها لا يختلف أحد أبدا على ما حملته من مخالفة عظيمة واعتداء كبير على حق الله تبارك، وتعالى حيث كتب:"كيف استرد محمد بن سلمان الله من أيدي المتطرفين"، وهاجت الدنيا وماجت عليه سخطا، وانتقده كل مسلم غيورعلى الله عز وجل، مما جعله يلتفت كما وصف هو بنفسه إلى هذا الخطأ " الغير مقصود"، وسارع بتوضيح ذلك وأنه لا يقصد ما أوحى إليه عنوان المقال من إساءة لله تبارك وتعالى، وأنه لا يجرؤ على هذا أبدا وأن هذا كان على سبيل الخطأ، ووضح أنه لا يمكن لمسلم أبدا أن تحمله الجرأة مهما كانت إتجاهاته لأن يسيء إلى الخالق سبحانه وتعالى، وبالرغم من ذلك ومع هذا الإعتراف بالخطأ الغير مقصود والتراجع عنه، وبالرغم من أن الإسلام علمنا أن لنا الظاهر وهو تراجعه واعترافه بالخطأ ، وأن السرائر على الله تعالى لا يعلمها إلا هو، وهو فقط من يحاسب عليها، إلا أنه لم يلاقي قبولا ولا عذرا عند هؤلاء الخوارج المفسدين أصحاب المصالح المعلومة، حيث أن السبب الأول والرئيسي للإصرار على ذلك هو معاداتهم ل30/ 6 وكل من يؤيدها ويؤيد الرئيس ويدعم الجيش.
 
وفي المقابل لم نسمع لهؤلاء صوتا ولم يحركوا ساكنا حينما خرج علينا شيخ فتنتهم القرضاوي" قرض الله لسانه" حينما قال بالنص الواحد مسيئا إلى الله عز وجل أشد إساءة في قوله:"لو أن الله عرض نفسه على الخلائق!!! "، ولاشك أن هذا القول يحمل مخالفة عظيمة وصريحة في حق الله تبارك وتعالى، ولم يعترف بخطئه هذا لا في وقتها ولا إلى الآن ولم يتراجع عنه، وعلى نفس النهج لم نسمع لهم صوتا حينما أعلنها "خليفتهم المزعوم" رئيس تركيا أردوغان حينما قال منذ أيام قليلة:" أنه من الضروري تحديث أحكام الإسلام مشيرا إلى أنه لا يمكن تطبيق أحكام صدرت قبل قرون في العصر الحالي"، ولعلنا لا نتعجب من ذلك، فهم  لم ينكروا عليه الأعظم من ذلك وهو إباحة المحكمة الدستورية في تركيا للشذوذ الجنسي هناك، وغير ذلك من الأمور التي تستوجب الوقوف والإنكار.
 
لست في موقع دفاع عن أحد وإنما لفت انتباهي فعلتهم هذه كما هو المعتاد من تصيدهم الأخطاء والزلات ومحاولتهم إثارة الفتن، وهم يذكروني بموقفهم مع الباز وأردوغان والقرضاوي بالمثل العامي عندنا في مصر:(حبيبك يبلعك الزلط، وعدوك يتمنالك الغلط)، نسأل الله السلامة والهداية وأن يحفظ البلاد والعباد.
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق