منظمات هيومات رايتس بيتش

السبت، 17 مارس 2018 01:48 م
منظمات هيومات رايتس بيتش
إيهاب عمر يكتب :

في 20 فبراير 2018، وعلى مقربة من محطة لانتظار الحافلات بمدينة نوتنجهام البريطانية، قامت ثلة من الفتيات السود بالاعتداء على طالبة مصرية متفوقة تدعى مريم مصطفى عبد السلام، حيث تنافسوا في ضربها بوحشية حتى فقدت وعيها بينما المارة في الشارع البريطاني يشاهدون المشاهد الدموية بدم بارد ولا مبالاة من ينتظر الحافلة للعودة الى منزله، باستثناء شخص واحد حاول الدفاع عنه لبعض الوقت قبل ان ينصرف، وسائق الحافلة التالية الذي وصل الى الموقع بينما مريم غارقة في دمائها وقرر نقلها الى المستشفى الجامعي القريب.

وصلت مريم الى مستشفى جامعة نوتنجهام، حيث اجرت المستشفى البريطانية العريقة جراحة عاجلة للفتاة المصرية التي تبلغ 18 عاماً، ثم أمرت بخروجها من المستشفى فورا، هكذا طردت المستشفى البريطانية المريضة المصرية بعد خمس ساعات من دخولها المستشفى فحسب، بينما جراحها لم تجف ونتيجة عمليتها الجراحية لم تظهر وفترة التمريض بعد العملية التي اثرتها المستشفى لم تبدأ اصلاً!

وبعد عدة ساعات، عادت مريم الى المستشفى مرة اخري، على إثر تدهور رهيب في حالتها، ودخولها غيبوبة، ورقدت بين الحياة والموت في المستشفى حتى توفيت يوم 14 مارس 2018.

خلال الفترة التي تواجدت فيها مريم في المستشفى البريطاني، كانت اشبه بالمحتجزة، فلم تستطع اسرتها نقلها الى مستشفى أفضل، او الحصور على تقرير طبي واحد حول حالتها، وكافة التقارير الشفهية التي نالتها اسرة مريم كانت متضاربة، كل تقرير ينفى ما قبله، وكل تقرير عكس ما فات، وقد أجريت الفتاة المصرية في تلك الفترة تسع عمليات، وكان لافتاً ان الفتاة أصيبت بجلطة جديدة في المخ اثناء العناية المركزة!

وخارج اسوار معتقل توتنجهام (المستشفى الجامعي بتوتنجهام سابقاً)، رفضت الشرطة التحقيق في الامر، ورفضت افراغ كاميرات المراقبة الموجودة في المكان، ورفضت الاستماع الى شهادات بعض الموجودين وقتذاك الذين تطوعوا للحديث بعد ان عرفوا بحالة مريم، ورفضوا الاستماع الى شهادة الفتي الذيحاول انقاذها وسائق الحافلة الذي اوصلها الى المستشفى، ورفضوا استخدام أي حق قانوني على معتقل توتنجهام من اجل استخراج شهادة طبية توثق الحالة الاجرامية التي وصلها لها مريم الى المستشفى القمعي.

واعلامياً، ولا كلمة واحدة في الصحف او الاعلام البريطاني والاوروبي والامريكي والدولي، بينما لو كان مواطناً اوروبياً قد تعرض للصفع فحسب في إحدى شوارع الشرق الأوسط لقطع الاعلام الدولي والصحافة الأجنبية ارسالهم وبثوا نبأ عاجل من قلب الحدث!

الملاحظ انه الحركات السياسية والشبابية وطابور النشطاء وفيالق العمالة والدياثة التي تسابقت في عهر للتظاهر ضد بلدها في قضية غامضة بلا معطيات حقيقية مثل قضية الطالب الإيطالي ريجيني، وقيادة حملة تدوين ضد الداخلية المصرية والرئيس المصري، بل واصبح هنالك بيزنس كامل اسمه قضية ريجيني لا يزال يدير اموالاً ويفتح بيوتاً من الحرام في مصر حتى اليوم، رغم انه التحقيقات الإيطالية في قلب روما استبعدت تورط أجهزة امنية مصرية، ولكن غلمان ريجيني لا يزالون يعوون في كل محفل دولي، بينما لم نرى من كل هؤلاء المرتزقة كلمة واحدة عن المصرية مريم عبد السلام.

تسابقوا لعمل وقفة احتجاجية امام السفارة الإيطالية، ثم سلالم نقابة الصحفيين من اجل طالب إيطالي، سيرته مشبوهة سواء المكان الذي اوفده الينا، او لقاءاته داخل مصر مع زمرة من الاخوان ويسار العولمة الامريكية، الى توقيت مقتله بالتزامن مع ذكري 25 يناير وزيارة وفد أجنبي هام لمصر، وحتى المشرفين على رسالته الجامعية في بريطانيا اشخاص مشبوهة ايضاً.

بل ان ثلة المرتزقة تسابقت في تنظيم وقفات احتجاجية امام سفارتنا المصرية في عدداً من العواصم المهمة.

وأين عناصر تنظيم ام الشهيد، وهم ثلة من النسوة المتشحات بالسواد لا تظهرن الا في أحضان أمهات القتلة والمجرمين والإرهابيين والجواسيس والعملاء، بينما لم نرى ام شهيد واحد من هؤلاء يواسون ام شهيد حقيقي من شهداء مصر في حربها ضد الإرهاب، سواء من رجالات الجيش والشرطة؟ لماذا لا يتعاطف تنظيم ام الشهيد الا مع الإرهابيين ومن يتحالف معهم في الغرب ولا نرى تعاطفاً منهم حيال اسر شهداء الجيش والشرطة او المصليين الشهداء في كنائسنا المصرية على يد الإرهاب؟ ام ان هذا التنظيم لا يتعاطف الا لمن يدفع له؟

ولكن ماذا عن مريم عبد السلام؟ لماذا لم نرى ثلة المرتزقة إياهم يتظاهرون امام السفارة البريطانية؟ او على سلالم النقابة؟ او امام سفارات بريطانيا في عددا من الدول المهمة؟

لماذا لم نرى جمعية حكوكية (والكاف مقصودة) واحدة ممن تضربها بشكل شبه يومي فضائح الحك والتحرش والاغتصاب الجنسي وقد أصدرت بياناً واحداً حيال بريطانيا، ام ان التمويل والتلقين القادم من المعاهد الديموقراطية والجمهورية الامريكية لا يتضمن هذه القضية؟

الدم المصري رخيص بالنسبة لثوارنا الاحرار ولكن الدم الإيطالي غالى للغاية خاصة لو التكليف والشيكات والتمويل قادم من الخارج لمناصرة الدم الإيطالي في عملية استخباراتية مدبرة لإحراج الدولة المصرية امام المجتمع الدولي وضرب علاقاتها الدبلوماسية مع دول الاتحاد الاوروبي.

ولعل أكبر دليل على شذوذ هؤلاء، لا ترى ناشطاً بريطانياً واحداً يتظاهر من اجل الفتاة المصرية ضد حكومة بلده، لا ترى ناشط بريطاني واحد يتظاهر امام سفارة بلده في الخارج من اجل فتاة مصرية، لا ترى ثلة من الصحفيين يتم دعوتهم في مؤتمرات دولية حتى اصبح هنالك صحفي وصحفية متخصصين بالاسم ويرتزقون باسم القضية إياها تحديداً.

طبعاً غنى عن التعريف انه نسبة كبيرة من عدم تعاطف غلمان تيار هدم الإسلام من الداخل (ما يسمي بالتيار الإسلامي) وجرذان المؤامرة وما يسمي بالمعارضة المصرية ينبع ان الفتاة لا تنتمي الى المرجعية المحافظة التي تعتبر السقفالذي يجمع كل هؤلاء، مريم ليست اخوانية بل وليست محجبة فلا تستحق شفقة او تضامن كما تنصب ادبيات المرجعية المحافظة للمجتمع المصري.

والسؤال الأهم، اين كل المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية التي تعوي على ريجيني وعلى كل لاجئ سوري يتأوه إذا ما رفض مواطن في الغرب ان يقرضه خمسة يورو على سبيل الشفقة، اين هيومان رايتس ووتش؟ او Human rights bitch كما يسميها بعض نشطاء الغرب، اين الأمم المتحدة وسكرتيرها دائم القلق مهما تغير شخصه؟

تفكيك مشاهد قضية مريم عبد السلام يوضح لك بجلاء الى أي مدي الغرب غارقاً في الفساد ويحاول ان يصدر لنا مشاكله باعتبارها مشكلتنا نحن فحسب، شوارع خالية تعاني من الفراغ الأمني حتى يصل الامر الى اعتداء عشرة فتيات دفعة واحدة على فتاة مصرية ويضربونها حتى تصاب بما أصيبت به دون ان نرى رجل شرطة واحد؟

حتى الان، عقب مرور 26 يوماً على الجريمة لم تقبض الشرطة البريطانية على الفتيات الافريقيات رغم وجود كاميرات سجلت الواقعة!

حتى الان رغم مرور 26 يوماً على الجريمة ترفض الشرطة البريطانية تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة الحكومية الموجودة في هذه المنطقة!

لا مبالاة شارع كامل رئيسي رأى ما رأى ان يتحرك الا شخص واحد فحسب؟ كأنهم امة خلت من الرجال، فهم لا يعرفون الرجولة الا حينما تكون الأسلحة في أيديهم امام العزل في العراق وأفغانستان او الأقل منهم تسليحاً، غير ذلك لا رجولة في قاموسهم.

ثم ماذا عن المستشفى الجامعي الحكومي البريطاني الذي طرد مصابة بعد خمس ساعات مخضبة في دماء جراحتها وفى حالة غيبوبة؟ ثم عالجها بشكل سيء على مدار 24 يوماً؟

ماذا عن المستشفى الجامعي الحكومي البريطاني الذي يرفض حتى الان اصدار تقرير طبي واحد بحالة عليها مريم؟

ماذا عن المستشفى الجامعي الحكومي البريطاني الذي لم يقدم لأسرة المصابة أي أجوبة عن اسئلتهم عن مريم طيلة 24 يوماً؟

وأين الطب الشرعي البريطاني في كل ما جري؟

اين الرقى الذي يدعونه؟ اين التحضر الزائف الذي يمثلونه عليكم؟ اين الديموقراطية والشفافية وحقوق الانسان والقضاء البريطاني الشامخ والشرطة البريطانية التي تخضع لمراقبة برلمانية واين كل الديباجات والأسطوانات التي يعوي بها المرتزقة في بلادنا عن الغرب؟

اين شبكات التضامن الإسلامي والعربي مع أي مسلمة وعربية في الخارج؟ ام ان كل هذه الشبكات ما هي الا شبكات نخاسة إسلامية اخوانية فحسب وطالما الفتاة محترمة ولا تنتمي لهن فلا تعاطف او وقفات معها؟

واين السفير البريطاني – الهائم في دور لورانس العرب عبر تويتر –الذي يعيش في دور صديق العرب والمصريين من كل ما يحدث؟

ويلاحظ – من ضمن ألف ملاحظة في هذا الحادث – ان العنصرية الجديدة في أوروبا اليوم هي عنصرية السود والنسويات ضد كل ما هو عكس ذلك، حتى لو كانت افريقية مثلهم طالما ليست سوداء تم اعتبارها من الأعداء، شبكات إجرامية تتألف من السود في أمريكا وأوروبا، انخرطوا لاحقا في العمل السياسي تماماً كما انخرط المجرمين وقطاع الطرق والخارجين عن القانون في العمل السياسي في مصر تحت مظلة تنظيم الاخوان والثوار والنشطاء، ويمارسون جرائم عنصرية، وأيضا عامل التنمر بين زملاء الجامعة حيال طالبة ناجحة ومتفوقة حاضر هنا.

عنصرية الغرب وهمجية السود في الغرب والتنمر حيال الطالب الناجح او المتخلف، ذلك الوباء الذي يجتاح مدارس الغرب، ثلاثة عناصر متطرفة تجمعت في مشهد واحد حيال الطالبة المصرية النابغة في مجال الهندسة!

يكلفون عناصرهم في الداخل المصري لإفهامكأنك تملك اسوا ما في عالم الطب الشرعي والأطباء والمستشفيات والشرطة والداخلية والنيابة والديموقراطية وحقوق الانسان والأقليات والجريمة والجامعات والبشر والحجر، ولكن مع اول حادث بعيداً عن فانتازيا النشطاء وفانتازيا افلامهم السينمائية الخلابة التي يمجدون فيها أنفسهم رأينا سقوطاً ذريعاً لكل هذا وكل هؤلاء.

 

تعليقات (1)
احسنت يااستاذ / ايهاب
بواسطة: ابو كريم
بتاريخ: الخميس، 24 مايو 2018 08:24 م

الشعب المصري يحتاج الى التذكير دائما بالمرتزقة والنشطاء وما يفعلونه بمصرنا يا استاذ ايهاب بح صوتنا منذ سنوات عديده بالتحذير من الBBC وكثير من المنظمات الوسخة بتاعة حقوق الانسان وهيمان رايتس والعفو الدولة وزاد عليها الان استاذ ايهاب الصحف الغربية التي باعت نفسها للقطريين بحفنة دولارات الى الان لم تعتذر الBBC ولم تتابع وزارة الخارجية ولا الاعلام المصري ما فعلته المراسله الصحفية الشهر الماضي الى متى نترك الاوراق الكثيره التي في ايدينا ولا نفضحهم ونكسر رقابهم

اضف تعليق