مدارس على بابا

السبت، 17 مارس 2018 02:59 م
مدارس على بابا
صبرى الديب

لا أدري إلى متى سيستمر مسلسل النصب على المواطنين ونهب أولياء الأمور باسم التعليم، وإلى متى ستستمر وزارة التعليم تمارس دورها بهذا الشكل الفاشل الذي لا يعود بأي فائدة على الطالب، ويخرج في نهاية العام وكأنه لم يدرس أو يرى أي نوع من التعليم، بعد تعريض أولياء الأمور لابتزاز إجباري سنوي باسم «التعليم».
 
فعلى الرغم من فشل الوزارة في استحداث تشريع تستطيع بمقتضاه وقف مافيا الدروس الخصوصية التي تمتص الجزء الأكبر من دخل الأسر في مصر، أو حتى تطوير المناهج بشكل يساعد على الخروج بطالب مبدع ومبتكر، أو حتى الارتقاء بالمدارس أو بمستوى ودخول المدرسين، بدأت منذ ديسمبر الماضي ظاهرة جديدة للابتزاز والنصب على أولياء الأمور ـ في غيبه من الوزارة ـ حيث بدأت مافيا جديدة من بعض أصحاب المدارس الخاصة في فتح باب القبول لمرحلة الـ «كي جي» عن طريق طرح «ابليكيشن» في كل مدرسة، يتراوح سعره بين 500 و 2000 جنيها، يحصل عليه ولي الأمر، وتدوين بيانات الطفل فيه وتسليمه إلى المدرسة، على أن يستكمل باقي المصروفات على مبلغ «الابلكيشن» في حالة قبول الطفل.
 
إلى هنا يبدو الموضوع طبيعيا، إلاّ أن غير الطبيعي، أن كل هذه المدارس قد فتحت باب القبول قبل الموعد المحدد بـ 6 أشهر كاملة، وجميعها اكتفت بالفعل وحصلت على ما يكفيها من الأطفال ولدى أغلبها كثافة زائدة، ومازالت تتلقى طلبات القبول من آلاف الأسر، وتشترط على أولياء الأمور عدم رد المبالغ المدفوعة في حالة رفض قبول الطفل، ودون إبداء الأسباب، أي أن تلك المدارس  ببساطة «تمارس نصبا علنيا على المواطنين»، وتُحصل على ملايين الجنيهات يوميا بكل حرية ودون رقيب، من شريحة من المواطنين جميعهم من الفقراء ومحدودي الدخل، يطمحون جميعا في توفير قدر من التعليم المناسب لأطفالهم بعيدا عن الحالة المتردية للمدارس الحكومية، دون تدخل مسئول واحد لوقف المهزلة، أو رد ملايين الجنيهات المحصلة بغير وجه حق من هؤلاء المواطنين.
 
ولعل ما يدعو للعجب هنا، هي تلك البجاحة التي تتعامل بها إدارات تلك المدارس مع المواطنين بعد رفض أبنائهم، ومطالبتهم برد الرسوم التي حصلت عليها المدرسة، أو الأسباب التي دعت المدرسة إلى رفض الطفل، حيث يكون الرد وقحا وسخيفا «معندناش أسباب.. ولا خدنا منكم حاجة» وهو ما حدث بالفعل مع الآلاف ممن تم رفض أبنائهم، والأمثلة كثيرة.
 
للأسف، لقد وصل الأمر إلى حد أن العشرات من أولياء الأمور قد دخلوا في صدام مباشر مع إدارات العشرات من المدارس، بعد أن تم النصب عليهم علنا، ومازالوا يعجزون عن إلحاق أطفالهم في أي منها، لدرجة أن عددا منهم قاموا بتكوين روابط مثل روابط ضحايا شركات توظيف الأموال لفضح ممارسات تلك المدارس، وقاموا بتصعيد الأمر للإدارات التعليمية، التي شكلت بالفعل لجان للتحقيق فى الشكاوى، وتم رصد العشرات من المخالفات، وتصعيد الأمر للوزارة،  التي لم تحرك ساكن حتى الآن .
 
 وإلى هذه اللحظة، مازال الآلاف من أولياء الأمور يطوفون بأطفالهم على المدارس قبل 7 أشهر كاملة من بدء العام الدراسي الجديد، ومازالت المدارس تمارس النصب على المواطنين وتجمع ملايين الجنيهات يوميا، ومازال كم الضحايا يتزايد، ومازالت الوزارة تصمت، وكأنها تعطى لأصحاب تلك المدارس موافقة ضمنيه للنصب على الفقراء ومحدودي الدخل، وكأنها لم تعتمد قواعد أو لوائح للقبول في تلك المدارس، أو أن أصحابها من طبقه لا يجوز المساس بها، ولديهم سلطة النصب على الفقراء باسم مدارس "على بابا".
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق