نعمة الأمن في الأوطان

الأربعاء، 21 مارس 2018 04:02 م
نعمة الأمن في الأوطان
دكتور ياسر جعفر

نعمة الأمن من النعم الكبري التي وهبها الله للإنسان، إذا افتقدناها فقدنا أغلب الأمور المعيشية، نعم لقد حس الأسلام على هذه النعمة، وقيمتها على جميع المخلوقات وليس على الإنسان فقط.

والأمن والخوف في القرآن الكريم موضوع هام للغاية، بل هو قرين وثمرة الإيمان بالله عز وجل وبرسوله صل الله عليه وسلم، وبالإسلام والقرآن، ولذلك فإن الأمن ليس بالموضوع السهل أن يؤتى على محاوره باختصار، حيث يدخل في التفسير الموضوعي للقرآن، لذلك فإن نعمة الإيمان، تحتاج إلى قائد قوي يضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه بإشاعة الفتن والنزاع بين الشعب بالخوف وعدم الأمن، فينبغي على كل حاكم في بلاد المسلمين أن يكون حادً وصارمً مع الخارجين على القانون، وفي هذا الوقت الذي يجب أن تتضافر فيه القوى وتتوحد الصفوف وتتعاون الجهود، للمضي في طريق العمل والخلق والبناء لخير هذه الأمة وإسعادها ونهضتها، تفاجئنا جماعات الإرهاب لبث الخوف والفوضى للقضاء على الاقتصاد.

وآنا لنهيب بكل مسلم حق أن يلوذ بإسلامه، و أن ينتبه لحقيقة هذه المؤامرات التي تحاك حوله والتي لا هدف لها إلا أن يشيع القلق ويسود الذعر، ويتمكن المستعمر وتنتكس كل حركات الأنتصار والتقدم.

إن الأسلام هو عماد هذه الأمة، وهو روحها وأحبل وجودها ومصدر قوتها ونهاية مطافها، وستظل فلسفته وتعاليمه السامية الحكيمة هي الينبوع الذي نستسقي منه والركن الذي نعتمد عليه، والقوة التي نستلهم منها لحياتنا كل معاني الخير والرشد، من أجل هذا وجب أن نربء بهذا الأسلام من كل عبث، و أن نصونه من أي انحراف، وأن نسمو به عن أن يكون وسيلة خداع، أعان الله حكومات الوطن العربي ووفقها وسدد خطاها وعصمها بالإسلام، وعصم الإسلام بها وحمى قوته وفضله، تعظيماً لها الحرمين أمة العرب والإسلام، وأعانها على كل ماهي بسبيله من جهد لتوطيد دعائم مجتمع عربي مسلم تسوده العزة والأمن والإمان والرفاهية والكرامة، وتُرفع رايته خفاقة فوق أمم الأرض أجمعين.

قال تعالي « وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ» النحل الأية 112

جعل الله سبحانه وتعالى، لأهل مكة مثلاً يعتبرون به قصة قرية من القرى كان أهلها في أمن من العدو، وطمأنينة من ضيق العيش، يأتيهم رزقهم واسعاً من كل مكان فجحدوا نعم الله عليهم ولم يشكروه بطاعته وامتثال أمره، فعاقبهم الله بالمصائب التي أحاطت بهم من كل جانب، وذاقوا مرارة الجوع والخوف والرعب الشديد وعدم الأمن والأمان.

نعم، الأمن نعمة عظيمة لا يعلمها إلا من افتقدها، وأكد عليها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم في أيات كثيرة، منها قوله تعالى « وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » البقرة الأية 126.

إذ طلب إبراهيم عليه السلام، إلي ربه أن يجعل البلد الذي سينشأ حول البيت بلد آمناً ..لماذا؟

فإذا غابت نعمة الأمن فلا يكون هناك عبادات، ولذلك طلب نبي الله إبراهيم من ربه نعمة الأمن حول البيت حتي يسود الأمن والأمان إلي عباد الله، ليتمكنوا من قضاء فرائضه في أمن وأمان واطمئنان.

نعم، إن الأمن نعمة كبيرة على عباد الله، فينبغي على كل شخص أن يشكر ربه عليها، ويساند المقيمين عليها، فينبغي على الحاكم الإهتمام بهذه النعمة، وأن يشدد عليها تشديداً قوياً، في جميع المصالح والهيئات والطرق في الداخل والخارج! فإذا كان هذا الأمن في السعودية الحمد لله أن أنعم الله عليها بحاكم قادر على مقاومة الفساد والأرهاب!

وقال تعالى «فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ» الأية 99 من سورة يوسف.

الحمد لله أن أنعم الله على مصر بنعمة الأمن والأمان والأستقرار، بحكومة قائد رشيد، ومن أجهزة أمنية قوية ومخلصة لوطنها، فمصر من البلاد التي يحاق بها المكر والطمع من أعدائها في الخارج والداخل.

وهناك رجاء إلى القائد الحكيم، أن يضع في مهماته الخاصة هذه النعمة العظيمة على مصر، خاصة في الأماكن العامة والطرق التي بها بعض الفوضى، وإلزام المرور بقوانين صارمة تصل لحد الأعدام، فهناك بعض الفوضى في الطرق العامة، وخاصة من سيارات النقل الثقيل وغيرها، وينبغي تشريع قانون يلزمهم بالسير ليلاً فقط، كذلك أن يسود الأمن بين الموظفين وفي الأماكن الحكومية العامة والخاصة، ببث الطمأنينة والسكينة إلى الشعب، لقوله تعالى «وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ» الأية 126 من سورة ال عمران، وقوله تعالى «فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا» الأية 103 سورة النساء.

وكما بين الله عز وجل في أيته الكريمة، أنه لا يكون هناك عبادات ولا صلاة إلا إذا اطمأنتم!

فينبغي على من يقيمون على أمر البلاد والعباد، التشديد على نعمة الأمن، والتصدي لكل من تسول له نفسه بزعزعة الأمن، من الجماعات والأحزاب الخارجين على نصوص الإسلام، والمتمردين على المجتمع، وأصحاب المبادئ الإرهابية، ويعلم الله ما تضطلع به مصر من مسئوليات، وما يتحمله قادتها من تبعات، قد شاء أن يدلها على أفكار الخيانة والغدر وكهوف وسراديب ومستعمرات الغدر في سيناء الحبيبة، حتي وصلت الطمأنينة إلى الأكل، وقال تعالى «قَالُوا نُرِيدُ أَن نأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ» الأية 113 من سورة المائدة، وقوله تعالى «الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ» الأية 4 من سورة قريس.

وآمنهم من خوف، أي وآمن طريقهم وأورثهم القبول عند الناس ومنع التعدي والتطاول على أموالهم وأنفسهم، ولولاه لأخذهم الخوف من كل مكان فعاشوا في ضنك وجهد شديد، فالأسلام دين الأمن ولا يمكن أن يتحقق للناس إلا إذا أخذوا بتعاليم هذا الدين العظيم، فقد حرم قتل النفس وسرقة المال وأكله بالباطل وأذى الجار، قال صل الله عليه وسلم «والله لا يؤمن جاره بوائقه» وقوله صل الله عليه وسلم «لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً»، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم «من أشار علي أخيه بحديدة لعنته الملائكة»، وقوله صل الله عليه وسلم «من نظر إلى أخيه نظرة يخفيه بها أخافه الله يوم القيامة».

سبحان الله، فمجرد نظرة خوف لأخيه المسلم، أخافه الله يوم القيامة، ونحن في هذه الأيام الكل يحارب بعضه ويحارب أخيه من أجل الدنيا ومن أجل رشوة ومن أجل المال.

فينبغي علي الحاكم، التدخل في جميع الأمور، والا يتركها للهواة يخيفون الناس، ويعطلون مصالح العباد، والساحة مليئة من هؤلاء المرضي النفسيين، ولا يصلح معهم إلا علاج البتر من المجتمع، لأنه بمثابة السرطان الذي يسري في الجسد، فتجدهم في جميع المصالح العامة والخاصة، ناهيك عن مرضى العقول المسرطنة في الجامعات بين الموظفين والدكاترة، لإشاعة الرعب بين الطلبة والتوعد لهم بالخوف من الرسوب، وهذه الشريحة تعتبر من أعلى شرائح التعليم من المجتمع.

والعجب كل العجب ما تجد اضطهاد بين صفوف الشعب وبعضه وخوف ورعبا، وقال صلى الله عليه وسلم «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوي هاهنا، ويشير إلي صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم علي المسلم حرام، دمه وماله وعرضه.

كما لعن صل الله عليه وسلم من أشار بالسلاح لأخيه المسلم، وحرم علينا الجنة حتى نؤمن ونحب بعضنا بعضاً، فقال صل الله عليه وسلم «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» .

تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر...وتحيا الأمة العربية.

 
تعليقات (2)
اعجاب ب فكر الدكتور ياسر جعفر
بواسطة: احمد هراس
بتاريخ: الأربعاء، 21 مارس 2018 06:03 م

جزاك الله خير الجزاء بيما قدمة من علمك الوفير الذى نتعلم منه كل يوم

النسر الجارح
بواسطة: ابو فهد
بتاريخ: الجمعة، 30 مارس 2018 02:34 م

اشكرك يادكتور علي هذا المقال المحترم وعلي الفكر الراقي الذي افتقدناه واتوجه بالشكر والتقدير علي هذا الموقع المحترم،،

اضف تعليق

الأكثر تعليقا