بعد سنوات إهمال.. السيسي يعيد الروح لقصار القامة باختيار أم مثالية من بينهم.. يتمتعون بحقوق تاريخية في المجتمع.. والمصريون القدماء منحوهم مناصب رفيعة أشهرها العناية بالملابس الملكية

السبت، 24 مارس 2018 06:00 ص
بعد سنوات إهمال.. السيسي يعيد الروح لقصار القامة باختيار أم مثالية من بينهم.. يتمتعون بحقوق تاريخية في المجتمع.. والمصريون القدماء منحوهم مناصب رفيعة أشهرها العناية بالملابس الملكية
الرئيس عبدالفتاح السيسي
هناء قنديل

"لأول مرة أشعر بقميتى فى المجتمع، بعد التفات الرئيس لنا نحن قصار القامة وجعل العام الجارى عام المعاقين"، هكذا عبرت نسرين حامد محمد، الأم قصيرة القامة التي تم تكريمها في الإسكندرية كأم مثالية، عما يدور داخلها بعد سنوات طويلة من الإهمال، تعرضت لها الفئة التي تتنمي لها.
 
"الاهتمام بنا أشعرنا أننا قوة تستطيع الإنتاج في المجتمع، وأتوجه بالشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي رأينا في عهده ما لم يحدث لنا على مدار التاريخ"، وتفتح هذه الكلمات باب الحديث عن عالم قصار القامة، الذي لا يعرفه الكثيرون، وعن ظروفهم الصعبة جراء سنوات من الإهمال.

حياة قصار القامة بالأرقام
تشير الإحصاءات الرسمية، التى صدرت مؤخرا فى مصر،  إلى أن أعداد قصار القامة في مصر تجاوزت 100 ألف شخص، ورغم أن البعض منهم يعيش حياة مليئة بالمتاعب والتهميش، إلا أن البعض منهم تمرد على هذه الحياة، وأصبح فى الصفوف الأولى فدخلوا مجال السينما، ونالوا الشهرة التي تمنوها، رغم أن الدولة أهملتهم فترة طويلة.

أشهر قصار القامة
قصير القامة يعانى من حالة مرضية ناتجة عن نقص في هرمون النمو منذ الولادة، ورغم ذلك هناك قصار القامة شقوا طريقهم مع الشهرة منذ ستينات القرن الماضى، وظهر أولهم فى السينما المصرية بفيلم "ابن حميدو" ومؤخرا أصبح هناك فرق فنية تضم بين أعضائها قصار القامة ومن أشهرهم فى مصر محمد عيد.

مقاهى قصار القامة
يعد مقهى قصار القامة بمدينة نصر، من أشهر المقاهى التى نالت شهرة واسعة فى السنوات الماضية، يقول "محمد": هناك عدد من المقاهي الخاصة في وسط البلد يتجمع فيها قصار القامة، ولنا صفحة على الفيس بوك، نتواصل من خلالها ونحل مشاكلنا".. و"نشكر الرئيس السيسى الذى وجه المجلس القومي لشئون الإعاقة ببحث مشكلاتنا، والاعتراف بنا ضمن المعاقين، لأن هذا القرار سيمنحنا الكثير من المزايا".

أقدم مدن قصار القامة
فاجأ فريق من علماء الآثار الإيرانيين العالم باكتشاف مدن قديمة للقصار القامة، مؤكدين أن القصار القامة كانوا أحد الشعوب الإيرانية وخاصة التي تسكن جنوب شرق إيران.
 
ووفقا لأبحاث منشورة لهؤلاء العلماء بحسب موقع العربية نت، تكشف عن قرية "ماخونيك"، وأنها شاهد حي على وجود قصار القامة، حيث عثر على أثار لهياكل وأجساد محنطة لهم في قرية تقع بمحافظة كرمان جنوب شرق إيران، وتكشف الصور المنشورة أن قامات هؤلاء القصار القامة لا تتجاوز المتر الواحد.
 
الأغرب كان فى منطقة "خبيص" التابعة لكرمان أيضا حيث وجدت مدينة كاملة مطمورة تحت الأرض تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، بنيت بارتفاع متر، وبدأ العلماء يبحثون فيها منذ عام 1846، حيث تم اكتشاف جزء من مدينة قصار القامة وهى الآن مصنفة ضمن المناطق الأثرية.
 
يوجد بالفعل مدينة سكانها من قصار القامة فقط ما يسمى "مدينة القصار القامة.. قرية يانغسي" تقع غرب الصين، وأصاب سكانها فيروس معين منذ الطفولة أصابهم بـ"التقزمز" ولم يجد العلماء تفسير علمى لهذه الظاهرة، متوسط أعمار سكانها بين 36 و80 عامًا.

قصار القامة فى مصر القديمة فئة مميزة
وكشفت دراسة أمريكية صدرت فى عام 2006، إلى أن قصار القامة لاقوا معاملة طيبة وقبولا في مصر القديمة، وكان لهم دورا فى المجتمع، فتولى العديد منهم مناصب رفيعة فى عهد الفراعنة، ولم يتم النظر إليهم على أنهم أصحاب عاهة، بدليل تولى قصير القامة "سينيب" كاهن الجنازات والمشرف على خزانة الملابس الملكية.

قصار القامة فى الحضارات الأخرى
فى الوقت الذى احترم المصرى القديم القزم، ولم يعاملوهم على أنهم أصحاب إعاقة بدنية، كان النقيض تماما، كان ينظر لولادة قصير القامة بأنه حادث مؤسف ونزير شئوم في روما القديمة وإسبرطة.
 
ضعف جنسى
الدكتور عبد الهادى مصباح، أستاذ أمراض المناعة، وزميل الأكاديمية الأمريكية للمناعة، يقول إن قصار القامة أكثر عرضة للإصابة بالعيوب الخلقية فى القلب والكلى.
 
وأكد أن الأسباب التى تؤدى إلى الإصابة بالتقزم، هو خلل فى الجينات الوراثية أو الإصابة ببعض الأمراض التى تسبب توقف فى نمو الطفل، كاشفا أن بعض قصار القامة يعانون من نقص فى القدرة الجنسية، حيث يعانون من نقص إفراز هرمون الذكورة، الذى يتسبب فى فقد أو ضعف فى القدرة الجنسية والإنجاب.

عقد نفسية ومشاكل اجتماعية 
ويقول الدكتور الدكتور ماهر الضبع، أستاذ علم النفس بالجامعة الأمريكية، إن قصار القامة عرضة للعقد النفسية، أكثر من غيرهم، منها سوء تقدير الذات، والشعور الدائم بالدونية والنقص بسبب نظرة المجتمع وسخرية الآخرين منهم، وتتكون منذ الطفولة حيث يسخر الصغار عادة من بعضهم، ورغم براءة ذلك إلا  أنه ويترسخ فى وجدانهم ولا يستطيعون تجاوزها بسهولة.
 
وأضاف: "لذا يجب على الدولة إعطاء اهتمام أكبر بفئة القصار القامة داخل المجتمع وتسهيل الحياة اليومية عليهم، لكونهم من ذوى احتياجات الخاصة".

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا